وأوضحت المنظمة، بمناسبة اليوم العالمي للملاريا الذي يصادف 25 أبريل من كل عام، أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة هم الفئات الأكثر عرضة للإصابة.
وتُعدّ الملاريا من أخطر وأبرز المشكلات الصحية في اليمن. وتشير دراسة صادرة قبل سنوات إلى أن 60 % من السكان معرّضون للإصابة بالمرض، وأن ما بين 2 إلى 3 ملايين شخص يُصابون سنويًا، فيما تبلغ نسبة الوفيات نحو 1 % من إجمالي الحالات.
وفي محافظة تعز، سُجِّلت خلال عام 2025 نحو 14,349 حالة إصابة مؤكدة بالملاريا، إلى جانب عشرات الآلاف من الحالات المشتبه بها.
ومن خلال متابعتي - كصحفي متخصص في الإعلام الصحي - أرى أن الملاريا تمثل المشكلة الصحية الأبرز في اليمن، نظرًا لانتشارها الواسع وخطورتها، وما تسببه من مضاعفات صحية جسيمة، خصوصًا في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات الطبية.
وقبل اندلاع الحرب، أنشأت وزارة الصحة العامة والسكان البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا كبرنامج متخصص، وتمكّن خلال سنوات من الحد من انتشار المرض وتحقيق نتائج ملموسة.
غير أن الحرب التي فُرضت على اليمن أدت إلى تدمير كثير من هذه الإنجازات، وأثّرت بشكل كبير على نشاط البرنامج، ما تسبب في تراجع دوره وعودة انتشار الوباء في العديد من المناطق.
كما أن المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية العاملة في القطاع الصحي لم تُولِ وباء الملاريا الاهتمام الكافي، باعتباره أولوية صحية، نتيجة انشغالها بقضايا إنسانية وصحية أخرى.
وفي المناطق النائية، يموت الأطفال والنساء بسبب الملاريا بصمت، في ظل شح الأدوية وندرة وسائل التشخيص. وحتى عند توفرها، تكون غالبًا باهظة الثمن، ولا يستطيع الحصول عليها إلا عدد محدود من السكان.
إنها دعوة صادقة إلى وزارة الصحة العامة والسكان، وإلى جميع المنظمات الإنسانية، للاهتمام الجاد بمكافحة الملاريا، وتقديم الدعم اللازم للبرنامج الوطني لمكافحة الملاريا، الذي يواجه هذا الوباء بإمكانات محدودة، في معركة غير متكافئة مع أحد أخطر الأمراض في اليمن.
