وكان قد تم تسجيل 106 حالات وفاة خلال العام الماضي 2025، بينما تجاوز عدد الإصابات 16 ألف حالة. ولا تزال الحالات في تزايد مستمر.
هذه الإحصائيات تم الإبلاغ عنها وتسجيلها في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث لا يزال برنامج التحصين الموسع يعمل بشكل جيد نسبيًا. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: كيف هو الوضع في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، حيث يكاد برنامج التحصين يكون متوقفًا؟
لا شك أن هناك مئات الوفيات وعشرات الآلاف من الإصابات التي لا نعلم عنها شيئًا.
مرض الحصبة لا يوجد له علاج نوعي، مما يجعل الوقاية عبر أخذ جرعات اللقاح الروتينية والتعزيزية خط الحماية الأساسي.
إن ارتفاع حالات الحصبة اليوم، وعودة بعض الأمراض الأخرى، ليس أمرًا عشوائيًا، بل هو نتيجة مباشرة لانخفاض التغطية بالتطعيم الروتيني. والقاعدة العلمية واضحة:
كلما انخفضت التغطية باللقاح، عادت الأمراض التي كنا نظن أنها اختفت.
لقاح الحصبة يُعد من أكثر التدخلات الطبية أمانًا ورقابةً في العالم؛ إذ يمر بمراحل اختبار صارمة، ويُحفظ ويُنقل ضمن نظام دقيق يُعرف بسلسلة التبريد، كما يخضع لمتابعة مستمرة قبل وبعد استخدامه.
نعم، قد تظهر بعض الأعراض البسيطة بعد التطعيم، مثل ارتفاع الحرارة أو الألم الموضعي، وهذا أمر طبيعي. كما توجد أنظمة ترصّد ومتابعة لرصد أي حالات غير طبيعية والتعامل معها وفق أسس علمية دقيقة.
اللقاح لا يضعف المناعة، بل يُدرّبها ويمنح الجسم ذاكرة مناعية تحمي الطفل لسنوات.
أما نظريات “المؤامرة” التي يروج لها أعداء الحياة والمليشيات الإجرامية، فهي لا تستند إلى أي دليل علمي، وقد تم تفنيدها من خلال دراسات شملت ملايين الأطفال حول العالم.
العلم واضح، والبيانات متراكمة، والنتيجة ثابتة:
انخفاض معدلات المرض والوفيات مرتبط مباشرة بارتفاع التغطية بالتطعيم.
المشكلة الحقيقية ليست في اللقاح، بل في ضعف الثقة، وسوء الفهم، وانتشار الشائعات المغلوطة.
والحل لا يكون بالتخويف، بل بالشرح الواضح والشفاف.
الخلاصة: اللقاحات آمنة وفعّالة، وتُدار ضمن منظومة رقابية دقيقة، مع رصد ومتابعة مستمرة عبر أنظمة التيقّظ الدوائي.
