هذا عنوان كتابي الذي أنهيت إعداده في أغسطس 2025م قبيل التطورات الأخيرة في هذا المشهد السياسي الحالي والذي إن شاء الله يتم إصداره خلال عام 2026م..وتم وضع موضوعات الكتاب في قسمين أساسيين و عناوين فرعية.
القسم الاول: تطورات الحركة الوطنية في حضرموت
القسم الثاني: القضية الجنوبية أهميتها ومحوريتها السياسية.
أما موضوعي الحالي فإنني أضعه بالتناسب مع المعطيات المتصلة بالكتاب والواقع الحالي استناداً إلى معطيات قديمة وجديدة حول جدلية ترابط حضرموت والجنوب منها:
أولاً: المؤتمر العلمي الثاني بعدن 18إبريل2019م:
نظم المؤتمر من قبل مركز عدن للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر، ونشرت نتائجه في الطبعة الأولى الصادرة2020م عن دار الوفاق الحديثة للنشر والتوزيع- مصر. وكان عقد هذا المؤتمر بدعم من المؤسسات والبيوتات الحضرمية الذين لهم وجود بعدن وأصبحوا جزءا أساسيا وهاما في نسيجها...ورد في وثائق المؤتمر التالي:” لقد شكل أبناء حضرموت في عدن حالة من الاندماج والتفاعل أكثر من أبناء أي منطقة أخرى فأصبحوا مع مرور الزمن جزءا رئيسيا من نسيج مجتمعها, ومن صانعي تطورها ونهضتها.”
ثانياً: دور الحضارم في نشر التعليم بعدن والعمل التجاري:
ورد في الصفحة (474) من كتاب د.صالح أبوبكر بن الشيخ أبوبكر (كلام عن المكلا وأهلها) الصادرة طبعته الأولى عام 2023م الآتي:” أما فيما يخص التعليم المدني المدرسي بنوعيه الأهلي والحكومي فقد ارتبط ظهوره في المكلا بازدياد حركة الميناء والنشاط التجارى فيها وكذلك حركة الهجرة إلى عدن وجنوب شرق آسيا وازدياد ثراء بعض الأسر الحضرمية وتنورها، كما خلق مناخا مواتيا للإصلاح ورغبة في التعليم فأدى إلى افتتاح المدارس للتعليم المدني والأهلي في المكلا وخارجها ووصل تأثيرها إلى عدن كما في مثال (مدرسة بازرعة الإسلامية الخيرية) التي تخرج منها الرعيل الأول من الأجيال من أبناء عدن.”
ثالثاً: دور حضرموت وعدن في مجال الريادة الثقافية:
وهنا نشير إلى كتاب د.صالح أبوبكر بن الشيخ أبوبكر حيث ورد في صفحة (463):” أما في أواخر الخمسينات من القرن العشرين فقد كانت للمكلا وكل حضرموت قصة حقيقية مع الصحافة المهنية وروادها (الطليعة1959م- الرائد 1960م-الرأي العام 1963م-الجماهير1965م) وروادها الفرسان الأربعة (باوزير، البار، بافقيه، أحمد هيثم) وتكون المكلا قد لحقت عدن وسبقت غيرها من مدن اليمن والجوار في حركة تنويرية نشطة.”
رابعاً: ترابط المكلا وعدن في مجال أدوار الميناء:
فمن جديد يشير د.صالح في كتابه إلى:” إن الميناء كان السبب المباشر في نشؤء مدينة المكلا وتطورها، بل هو (خالق السلطات السياسية).... وهو ما يعطي المكلا بعدا مدنياً متأصلا كما هو الحال بالنسبة لعدن.”
خامساً: الترابط بين عدن والمكلا في تجربة الانتخابات:
ومن جديد نعود إلى ما أشار إليه د.صالح ابوبكر بن الشيخ أبوبكر في كتابه عن تجربة الانتخابات البلدية:”وتاريخيا سبقت عدن جميع مناطق الجزيرة العربية والخليج في إرساء أنظمة حديثة للحكم المحلي بإنشاء (المجلس البلدي) المنتخب لمدينة عدن سنة 1954م، ثم بإقامة أول(مجلس تشريعي) منتخب سنة1959م بصفتها مستعمرة بريطانية، ثم تلتها المكلا بقيام أول (مجلس بلدي) منتخب في حضرموت والمحميات الشرقية سنة1962م”.
الترابط السياسي حضرموت والجنوب:
هذا الموضوع تم تناوله في الكتاب من جوانبه المتعددة في قسمي الكتاب وخاصة القسم الأول منه، حيث القسم الثاني تم الحديث فيه عن كل تطورات القضية الجنوبية وخاصة منذ السابع من يوليو 2007م والمسارات والمكونات وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي وادواره وتقييمها الخ.
وحول هذا الترابط السياسي نبين بعض ما تم إيراده من قبل عدد من المفكرين والمؤرخين والأدباء الذين تم الإشارة إليهم في كتابنا ونكتفي هنا فقط بماأورده الأستاذ نجيب سعيد باوزير في كتابه (على طريق الوعي) كالتالي :
- فالأديب نجيب سعيد باوزير في كتابه (على طريق الوعي مقالات كتبت خلال الأعوام(2013 - 2019م) الطبعة الأولى(1441ه- 2019م) الناشر الصالحية للنشر والتوزيع في موضوع له في 7مايو2015م نشره في كتابه يشير في صفحة (184 - 185) بعنوان: قضية الجنوب: ولكن! :” قضية الجنوب وحقه في تقرير المصير هي أوضح وأفصح قضية الآن ومعركتها أنظف وأشرف معركة، وهي التي يجب أن يرفع صوتها عاليا ويسمع للعالم، وهي التي يحارب ويستشهد من أجلها المقاتلون والأبرياء في عدن......إذا وضحت هذه القضية للعالم ستخرس كل الأصوات المرجفة وسيعود إلى جحورهم الأشرار، بمختلف أشكالهم، الذين يستغلون الفوضى ويحبون أن يصطادوا في الماء العكر، ولكن مشكلتنا المزمنة هي مشكلة القيادة”.
ما أورده أخونا نجيب تحليل سياسي معمق يتطلب أخذه بالاهتمام في مسار هذه القضية الهامة.
- وهنا أيضا من جديد نشيرإلى نظرة اخينا الفاضل نجيب سعيد باوزير ورؤيته لأدوار الكيانات السياسية ففي موضوع نشره في 24أغسطس2015م وأورده في كتابه (على طريق الوعي) المشار إليه سابقا صفحة (188) بعنوان:(الوسيلة أم الغاية ؟) ورد:” الكيانات السياسية، كبرت أو صغرت، توحدت أو تفرقت، ماهي إلا وسائل وليست غايات في حد ذاتها، فلا يصرفنكم التمسك والتعصب للوسيلة عن التفكير والنظر في الغاية، إلا أن يكون هذا الكيان ملبيا لطموحات الشعب في الحرية والكرامة ومنسجما مع قيم الأمة وأهدافها الدينية والقومية.”
- وحول الترابط بين حضرموت والجنوب نجده أيضا في كتابه (على طريق الوعي) وفي موضوع نشره بموقعه بالفيسبوك بتاريخ 26ديسمبر 2015م وأورده أيضا في كتابه الصفحات (190 - 191) يشير الأستاذ نجيب إلى قضية الجنوب:” الذين يتخذون من قضية الجنوب ذريعة لتمرير أجندات خاصة بهم، سواء أكانوا من أهل المنطقة أومن خارجها، ويبثون سموم الكراهية والفتنة، في نفس الوقت الذي يدغدون فيه مشاعر البسطاء، هؤلاء لايخدمون قضية الجنوب بل يسيئون إليها إساءة بالغة ولاحاجة للجنوب بهم، الجنوب لن يكون إلا لجميع أهله بدون تصنيفات أيديولوجية أو مذهبية أو طائفية أو مناطقية، فينبغي الحذر والتسلح بالوعي في هذه المرحلة الحرجة.”
كتابي القادم (حضرموت والتطورات السياسية في الجنوب):
يتضمن في محتوياته كل ماتم إيراده سابقا وأيضاً عناوين أخرى في هذا الاتجاه والكثير منها قد تم وضعه في موقعي بالفيسبوك, فقضية الأوطان هي في السعة عن كل التعصبات أو النظرات الضيقة، والكيانات أدوارها في التمثيل الصادق لكل المكونات ووضع مطالبها في الحسبان في صياغة عقد الشراكة والتطويرلمجتمعاتها
وأقاليمها، والأهداف تتحق في إطار نظرة عامة وليس إطار مناطقي أو فئوي، ولاتنال إلا في إطار سياسة حكيمة مرنة تراعي فيها كل المصالح المحلية الوطنية والأقليمية والدولية.
ومن هنا يرد اليوم أمام صناع القرار الوطني أخذ في الحسبان التقييم للتجربة وفي المقدمة سلبياتها قبل إيجابياتها لإحداث تحول نوعي في مسار تحقيق تطلعات قضية الجنوب العادلة الشرعية استنادا إلى كل المواثيق الدولية وكذا الإقليمية والتطلعات لبروز جنوب جديد لكل أبنائه.
وما أوضحناه في موضوعنا هذا يفتح باب المناقشة الحرة و الموضوعية والهادفة وقد بدأت بوادر مثل هذا التحول النوعي يأخذ مساره إن كان في المسار الحضرمي والجنوبي بشكل عام وبدعم إقليمي وعربي ودولي. وستكشف لنا الايام والفترة القادمة مثل هذا التعاطي مع القضية الوطنية الجنوبية التي هي ليست وليدة اليوم ، بل هي تاريخية وأصبحت موجودة في كل المحافل الأقليمية والعربية والدولية.
الخاتمة: رحيل قائد وطني (الأستاذ المناضل علي سالم البيض):
فقدت اليمن والعالم العربي والدولي برحيله أحد مؤسسي حركة القوميين العرب باليمن و مناضلي حرب التحرير وقادتها لتحقيق الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر1967م, وفي كل التحولات والتطورات بعدها كان له وجود وتأثير ، ولا يمكنني تقييم هذه الأدوار فهذا مناط بالمؤرخين وكذا رفاق دربه ومن عاصروا تجربته...
ولكني هنا فقط أشير إلى بعض ماجمعني به، حيث معرفتي به بعد انخراطي في التنظيم السياسي الجبهة القومية عام 1967م بدأت باللقاءات به منذ السبعينيات من القرن العشرين المنصرم وتواصلت في فترات متعددة في سياق التجربة أن كان في غيل باوزير أو المكلا أو عدن. أما أدواره في التجربة السياسية فقد وضعت ما أعرفه منها في كتبي الصادرة ومنها: (تجربتي مع الصحافة 1974 - 2016م)الصادر عام 2018م. وكتابي(محطات في حياتي) الصادر عام2022م. وكتابي(الوحدة اليمنية المسارات والمآلات) الصادر عام 2023م.
رحمة الله تعالى تغشاك مع بالغ التعازي لأسرتكم وفي مقدمتهم ابنكم د.فيصل وصهركم أخي العزيز ورفيق دربي الفاضل محمد عبدالله الحامد أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية.
المكلا: 22يناير2026م
