منذ البدايات، حمل الابن الأكبر سعيد صالح يود الراية، ومعه أولاده الذين واصلوا العمل بنفس الروح التي غرسها والدهم. وما زال سعيد حتى اليوم يباشر عمله منذ ساعات الصباح الأولى، محافظاً على نفس النكهة المميزة للشاي الذي صار علامة فارقة يعرفها كل من ارتاد المكان.
بوفية يود ليست مجرد مكان لتناول الشاي، بل فضاء اجتماعي يلتقي فيه الناس من مختلف الشرائح: أساتذة الجامعات، الأطباء، الشخصيات الاجتماعية، مقادمة الحارات، والشباب من كل الأعمار.
هنا تختلط قربعة الفناجين بأحاديث السياسة وقضايا المجتمع، وتتشابك قصص الماضي مع حاضر المدينة، لتصنع لوحةً نابضة بالحياة تعكس روح المكلا وذكرياتها.
ما يميز شاي (يود)ليس النكهة فقط ولا جودة أوراقه وطريقة تحضره، بل أيضاً حرارة الخدمة وابتسامة أهل المكان. كل فنجان يحمل معه الكثير من عبق التاريخ، وكأنك ترتشف جزءاً من ذاكرة المدينة.
كما أن وجود البوفيه في موقعها الاستراتيجي، بجانب البريد وفي وسط مدينة جعل منها محطة يومية للعديد من رواد المكلا، الذين يجدون فيها دفء اللقاء وشذى الشاي الفريد.
خمسون عاماً مضت، وما زالت بوفية العم صالح يود تحافظ على مكانتها، شاهدةً على تغير الأزمنة، لكنها ثابتة في نكهتها وسكون أجوائها.
اليوم، حين تمر بجوار البوفيه، لا ترى مجرد مقاعد وطاولات، بل ترى تاريخاً حيّاً، وأجيالاً تعاقبت على ارتشاف الشاي ذاته، وكأن المكان يربط الماضي بالحاضر بخيط من النكهة والود.


