المنظمة الوطنية للخدمات العمومية والتعويض المفقود
وسنقف عند إحدى هذه التجارب الناجحة ألا وهي المنظمة الوطنية للخدمات الوطنية، وهي شركة مساهمة تأسست في المكلا بموجب ترخيص حكومي رقم ٢/١٢٥/٣ بتاريخ ٣ يناير عام ١٩٥٩م برأسمال قدره ثلاثمائة ألف دينار جنوبي، موزعة على أربعين ألف سهم قيمة السهم الواحد سبعة دنانير وخمسمائة فلس. يتكون مجلس الإدارة من ١٨ شخصا، ١٢ من السلطنة القعيطية و٦ من السلطنة الكثيرية. رئيس مجلس الإدارة الشيخ أبوبكر عبدالله بارحيم باعشن، والمدير التنفيذي والمحاسب العام الشيخ سهل سعيد وحدين، رحمهما الله.
تستند المنظمة في تسيير عملها على نظام أساسي أعده عدد من المشرعين والقانونيين، يتكون من ٤٤ مادة، سنشير إلى مادتين من هذا النظام على سبيل الاستدلال ليس إلا. المادة (٣ أ) القيام بالخدمات العامة في الساحل والداخل. (ب) القيام بالأعمال التجارية والصناعية التي تحقق الغرض الذي أنشئت من أجله. (ج) يجوز للمنظمة أن ترتبط بأية هيئة أو شركة بالداخل والخارج، ولها أن تشتري أو تشترك بالطريقة التي تراها مناسبة. المادة (٣٤) يجب أن يكون كل عضو في مجلس الإدارة مالكا لعدد من الأسهم لا يقل عن خمسين سهما، ولا يجوز التصرف فيها مدة بقائه في مجلس الإدارة كضمان أعمال إدارته تودع بخزينة المنظمة، ولا يجوز التعامل بها طيلة مدة عضوية صاحبها.
وفي فترة الحكم الشمولي، وتحديدا في عام ١٩٧٠م، صدر قرار جائر جرى بموجبه تأميم ومصادرة أملاك المنظمة وأصولها الثابتة والمتنقلة من أموال ومحطات واراض وغيرها، في خطوة قضت على الشكل من العمل التعاوني وأصابته في مقتل، مع أن هذا النمط الاقتصادي ينسجم مع توجه النظام السياسي السائد آنذاك، وكان ضمن الأخطاء والتجاوزات. ومنذ قرار التأميم عام ١٩٧٠م إلى أن تم استعادة المنظمة لأصحابها هناك العديد من الأصول الثابتة لم تحصل المنظمة على أية تعويضات عادلة، منها مصنع طحن الأسماك في خلف الذي آلت ملكيته إلى مؤسسة موانئ البحر العربي ومحطة العيقة التي تم إزالتها لتوسعة الطريق، وبعض الاراضي في كل من سيئون والحوطة، والمبالغ التي تم نهبها من حساب المنظمة في فرع البنك الأهلي اليمني بالمكلا، والوثائق والمستندات بحوزة المنظمة. بعد استعادتها تحمل رئاسة مجلس الإدارة الشيخ صالح محمد الناخبي، وبعد وفاته أسندت مهمة رئاسة مجلس الإدارة إلى الشيخ عبدالمجيد علي باعشن الذي ظل لسنوات طويلة مع إخوته في المجلس يقومون بتسيير أعمالها.
ويتطلع مجلس الادارة الى أن تنال المنظمة التعويض العادل والمستحق خلال الفترة القادمة من الحكومة، باعتبار هذه المنظمة من الشركات المساهمة الناجحة تضم في عضويتها ٦ آلاف مساهم من مواطني حضرموت، ساحلا وواديا. كما أن مجلس الإدارة يتطلع إلى أن تلتفت السلطة المحلية إلى هذه التجربة الغنية والثرية لهذه التجربة الرائدة في مجال العمل التعاوني التي سادت في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وأحدثت انتعاشا في النشاط الاقتصادي والتجاري، وأن يجمع مجلس الإدارة لقاء عاجل وسريع مع رأس السلطة المحلية بالمحافظة الأستاذ سالم احمد الخنبشي، عضو مجلس القيادة - محافظ محافظة حضرموت، ليتم وضعه في الصورة امام هذه التجربة وإعطاء توجيهاته الكريمة بإعطاء التعويضات العادلة والمنصفة، وكذا إصدار إجراءات لتوسيع هذه التجربة في حضرموت باستحداث شركات مساهمة أخرى.. نرجو أن يتحقق ذلك قريبا، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
