فرضية بحثية تثير الجدل في «مساحة عدن الثقافية»
هل رست سفينة نوح بين حضرموت وشبوة؟ 
قراءة جديدة لتاريخ الطوفان في جنوب الجزيرة العربية
تفاصيل الفرضية المثيرة للباحث عارف التوي


14 أكتوبر / عدن / خاص :
تقرير / فاطمة رشاد :
بلغة صريحة للسرديات الجغرافية السائدة وإعادة قراءة للتاريخ المحلي، أثارت محاضرة استثنائية للباحث عارف التوي نقاشاً واسعاً حول مسرح حادثة الطوفان العظيم، مؤكدة أن جنوب الجزيرة العربية—وتحديداً أودية حضرموت وشبوة—قد تكون الموقع الفعلي لرسو سفينة نوح. الفعالية التي استضافتها «مساحة عدن الثقافية» بتنظيم من مؤسسة «صون الثقافية» وشراكة «منصتي 30»، سلطت الضوء على مسيرة بحثية شاقة خاضها الباحث في ظل غياب الدعم والتجاهل الرسمي للجهات المختصة.
تأتي قوة الفرضية من المنهجية غير التقليدية التي اتبعها التوي، حيث اعتمد على دمج النصوص القرآنية بالجغرافيا الميدانية عبر ما أسماه «الإسقاط الرقمي»؛ إذ قام بتحويل أرقام السور والآيات التي تناولت الطوفان (كآيتي العنكبوت والقمر 15) إلى خطوط طول وعرض جغرافية وبالتقاطع مع الخرائط، قادت هذه الإحداثيات مباشرة إلى النطاق الجغرافي الممتد بين حضرموت وشبوة، وهو ما دفعه للانتقال من التنقيب النظري إلى الشواهد الميدانية.
ولم تقف المحاولة عند حدود الأرقام، بل امتدت لتستقرئ الذاكرة المعمارية والتركيبة الجيولوجية للمنطقة فقد ربط الباحث تقنيات بناء السفينة القديمة والمواد المستخدمة فيها بالموروث العمراني الأصيل لجنوب الجزيرة، معتبراً العمارة الطينية في شبام حضرموت والتجويفات الهندسية المرتفعة امتداداً لبصمة إنسانية قديمة. وعلى الصعيد التكتوني، رصدت الدراسة الفوالق الزلزالية وآثار الينابيع المتفجرة في أودية شبوة—ولا سيما منطقة عرماء—والتي تتطابق مع التكوينات الجيولوجية لمواقع استوطنها إنسان العصر الحجري.
ولإضفاء صبغة علمية على أطروحاته، كشف التوي عن خطوات ميدانية أُنجزت تحت إشراف الدكتور عبد المحسن العامري، وشملت إجراء مسح جيوفيزيائي للتربة باستخدام تقنية القياس الكهربائي لطبقات الأرض، فضلاً عن بناء نماذج ثلاثية الأبعاد للتحقق من الشواهد الأثرية الجوفية ومقاطعتها مع النتائج الميدانية.
وقد أثارت هذه النتائج سجالاً نقدياً حاداً بين الحاضرين من أكاديميين ومهتمين، تركز حول ضرورة الفصل المنهجي بين «الفرضيات النقدية» و«اليقين الأثري الحاسم»، وسط مطالبات واسعة بضرورة دعم المبادرات الفردية وتوفير التقنيات الحديثة لاستكمال أعمال التنقيب ومواصلة هذه الفرضية البحثية.
تندرج هذه المحاضرة ضمن حراك معرفي تقوده «مساحة عدن الثقافية» لفتح منصات التفكير النقدي وتحفيز البحث العلمي الصحفي في التراث الإنساني للمنطقة...
ختاما ..
تترسخ لدى الباحث عارف التوي هذه الفرضية البحثية التي يتمنى أن تهتم السلطات بمساعدته لمواصلة البحث فيها لكي يقدم الحقيقة التي مايزال الغرب مهتما في معرفة اين رست سفينة نوح. ورغم الصعوبات التي واجهها الباحث منذ أن بدأ في بحثه .. عارف التوي لم يتوقف ولم تتوقف كذلك رؤى العقل البشري في البحث عن الحقيقة التي لابد أن تقدم كاملة للعالم.
