
الرياض / 14 أكتوبر / متابعات :
بدعم من المملكة العربية السعودية، أطلق التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، في العاصمة مقديشو، المبادرة الاستراتيجية في المجال الإعلامي «إعلاميو السلام»، الهادفة إلى بناء قدرات إعلامية وطنية قادرة على مواجهة خطابات التطرف والكراهية وحملات التضليل والدعاية الإرهابية في الفضاء الرقمي، وتعزيز دور الإعلام شريكاً فاعلاً في حماية الأمن وترسيخ السلم المجتمعي.
وشهد حفل الإطلاق حضوراً رفيع المستوى من القيادات في جمهورية الصومال الفيدرالية، من بينهم وزير الدفاع وقائد الجيش الصومالي أحمد فقي، وأمين عام التحالف الإسلامي اللواء الطيار الركن محمد المغيدي، ووزير شؤون العدالة، ووزير الأمن، ووزير الأوقاف والشؤون الدينية، ووزير الدولة للموانئ والنقل البحري، ورئيس مكتب الأمن القومي، إضافة إلى قائد قوات الشرطة، وقائد مصلحة السجون، ونائب وزير الخارجية، ونائب رئيس المخابرات والأمن الوطني، وعدد من المسؤولين والقيادات والشخصيات المعنية بمحاربة الإرهاب.
ويعكس هذا الحضور الرسمي والأمني والإعلامي الرفيع الأهمية الاستراتيجية للمبادرة، وتكامل الأدوار في مواجهة الإرهاب، في ظل التحولات المتسارعة في أساليب التنظيمات المتطرفة، التي لم تعد تعتمد على العمل الإرهابي الميداني وحده، بل باتت تستخدم الفضاء الرقمي ساحةً للتأثير والتضليل والاستقطاب والتجنيد ونشر خطاب الكراهية.
وتأتي مبادرة «إعلاميو السلام» ضمن جهود التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الرامية إلى بناء قدرات الدول الأعضاء وتحصين بيئاتها الفكرية والإعلامية، وتعزيز قدرة المؤسسات الإعلامية والصحفيين على كشف الدعاية المتطرفة، ومواجهة المعلومات المضللة، وصناعة محتوى مهني قادر على المنافسة والتأثير.
أكد الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، أن إطلاق مبادرة «إعلاميو السلام» في جمهورية الصومال الفيدرالية يأتي امتداداً لنهج التحالف في نقل أثر العمل المشترك إلى الدول الأعضاء، وتحويل التعاون في مجال محاربة الإرهاب إلى برامج ومبادرات نوعية تبني القدرات الوطنية وتدعم المجتمعات في مواجهة الفكر والخطاب المتطرف.
وأوضح أن التنظيمات الإرهابية لم تعد تخوض معركتها في الميدان وحده، وإنما باتت تتحرك بكثافة في الفضاء الإعلامي والرقمي، مستفيدة من سرعة انتشار المعلومات واتساع نطاق المنصات الرقمية في نشر التضليل وصناعة الدعاية والتأثير في الرأي العام، ومحاولات الاستقطاب والتجنيد، الأمر الذي يجعل الإعلامي المهني والواعي خط دفاع متقدماً في منظومة محاربة الإرهاب.
أشار المغيدي إلى أن «إعلاميو السلام» تسعى إلى الانتقال بالإعلامي من مجرد ناقل للمعلومة إلى فاعل مهني يمتلك أدوات التحليل والتحقق والكشف والمواجهة، وقادر على تحليل المحتوى الرقمي وتحديد مصادر التضليل، وكشف الحسابات المزيفة وعمليات التأثير المنسقة، وفهم أساليب الدعاية المتطرفة، وصولاً إلى بناء خطاب مضاد وروايات بديلة أكثر مهنية وتأثيراً ومصداقية.
وأكد أن محاربة الإرهاب معركة وعي بقدر ما هي معركة أمن وميدان، مشيراً إلى أن الاستثمار في بناء قدرات الإعلاميين يمثل استثماراً مباشراً في مناعة المجتمعات وقدرتها على التصدي للأفكار المتطرفة ومحاولات الاختراق الفكري والإعلامي.
وثمّن اللواء المغيدي تعاون حكومة جمهورية الصومال الفيدرالية ودعمها لتنفيذ برامج ومبادرات التحالف، مؤكداً مواصلة التحالف العمل مع الدول الأعضاء والشركاء وفق رؤية متكاملة تستهدف تعزيز القدرات الوطنية، وتبادل الخبرات، وتحقيق التكامل في مجالات محاربة الإرهاب الفكرية والإعلامية والعسكرية، ومكافحة تمويل الإرهاب.
ويخوض المشاركون خلال البرنامج تدريباً متخصصاً على مجموعة من الأدوات والتقنيات الحديثة، تشمل منظومة اضطراب المعلومات، والتحقق الرقمي والاستخبارات مفتوحة المصدر، وتحليل الصور والفيديو، وتحليل انتشار المحتوى وتحديد الحسابات المزيفة والروبوتات، وتقنيات تحليل الخطاب والمحتوى النصي، وكشف عمليات التأثير المنسقة وتحليل الشبكات والروابط.
كما يتناول البرنامج الآثار النفسية والمجتمعية للخطاب المتطرف وخطاب الكراهية، والحلول والتدخلات القائمة على الأدلة لمواجهة الخطاب الرقمي الضار، وتطوير الخطاب المضاد والروايات البديلة، وتعزيز محو الأمية الإعلامية والرقمية والمرونة المجتمعية، بما يمنح المشاركين أدوات عملية للتعامل مع أساليب التطرف والدعاية في البيئة الرقمية.
وتجسد مبادرة «إعلاميو السلام» توجه التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب نحو بناء منظومة مستدامة لمواجهة الإرهاب، تتجاوز التعامل مع نتائجه إلى مواجهة أدواته الفكرية والإعلامية، وتجفيف قدرته على التضليل والاستقطاب والتجنيد، واضعةً الإعلام والوعي في قلب المواجهة، بما يعزز أمن المجتمعات
واستقرارها، ويجعل من الحقيقة أداةً للمواجهة، ومن الوعي حصناً، ومن الإعلام قوةً لصناعة السلام.
