تمكين المرأة شرط لنجاح التعافي وإعادة الإعمار في اليمن

- المرحلة القادمة تمثيل فاعل للمرأة لا شكلي
- إعادة بناء اليمن لا تتم بنصف طاقته
- إطلاق صندوق تنمية المرأة ومراجعة (3) قوانين ضمن أولويات الـ(100) يوم
- لا تمكين دون حماية.. و30% تمثيل نسائي إلزامي في لجان السلام
- ربط موازنات الوزارات بمؤشرات النوع الاجتماعي شرط لتمكين المرأة
14 أكتوبر / خاص :
حاورها/ نبيل غالب:
مع انطلاق البرنامج الحكومي للعام 2026م، يعود ملف المرأة إلى واجهة العمل الحكومي عبر وزارة دولة مستحدثة تهدف إلى دمج قضايا المرأة في صلب السياسات العامة.
في هذا السياق، التقت «14 أكتوبر» معالي الدكتورة عهد محمد سالم جعسوس، وزيرة الدولة لشؤون المرأة، للحديث عن مرحلة التأسيس، وأولويات الـ100 يوم القادمة، وآليات تحويل التمثيل النسائي من حضور شكلي إلى أثر ملموس على الأرض، ودور المرأة في مسارات السلام وإعادة الإعمار.
المرأة في التشكيل الحكومي
14 أكتوبر: نشكركم معالي الوزيرة على هذا اللقاء الذي نسلط من خلاله الضوء على ملف المرأة وأولويات الوزارة.
معالي د. عهد جعسوس:
أشكر صحيفة 14 أكتوبر الرائدة على هذه الاستضافة. وقبل الإجابة أود التوضيح أن وزارة الدولة لشؤون المرأة ما تزال في طور الإنشاء باعتبارها وزارة مستحدثة. نعمل حالياً على إعداد اللوائح المنظمة لعملنا وتجهيز المقر، لكننا أنجزنا ما يدخل ضمن أولوياتنا وخطة عملنا المنبثقة من البرنامج الحكومي.
نفّذنا عدداً من الأنشطة والفعاليات، وعقدنا لقاءات مع سفراء الدول، وهيئات الأمم المتحدة، والبنك الدولي، ومنظمات المجتمع المدني، والمانحين وشركاء التنمية.
أما عن دلالات عودة تمثيل المرأة في التشكيل الحكومي الجديد، فهي رسالة سياسية واضحة مفادها أنه لا يمكن إعادة بناء اليمن بنصف طاقته. الجديد هذه المرة هو الانتقال من التمثيل الشكلي إلى التمثيل الفاعل، حيث سترتبط كل وزارة خدمية بمؤشرات إلزامية للنوع الاجتماعي وتمكين المرأة ضمن خططها وموازناتها، بما يضمن نتائج ملموسة على الأرض، وهو ما نصّ عليه البرنامج الحكومي للعام 2026م.
أولويات الـ 100 يوم
14 أكتوبر: ما أولويات الوزارة خلال الـ100 يوم القادمة والمدى المتوسط، وكيف ستقيسون النجاح؟
معالي الوزيرة:
حدّدنا أولوياتنا ضمن البرنامج الحكومي للعام 2026م، وأبرزها:
1. التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة وتعزيز مشاركتها في صنع القرار، عبر التعيين في المناصب القيادية وبناء القدرات.
2. إقرار الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن وتفعيل الاستراتيجية الوطنية الشاملة للمرأة.
3. إنشاء صندوق لتنمية المرأة لدعم المشاريع الصغيرة والمبادرات النسوية.
4. مراجعة القوانين النافذة واقتراح تعديلات تكفل حقوق المرأة وتحميها من التمييز والعنف.
5. إنشاء مركز معلوماتي ونظام إلكتروني مختص بشؤون المرأة لتجميع البيانات وتوحيد المؤشرات.
وسنقيس النجاح بمؤشرات قابلة للقياس، مثل: نسبة النساء في المناصب القيادية، عدد المشاريع الممولة عبر الصندوق، التزام الوزارات بمؤشرات النوع الاجتماعي، ونسبة تنفيذ بنود الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن.
تمكين اقتصادي وسياسي
14 أكتوبر: كيف توازنون بين ملفي الحماية والتمكين؟
معالي الوزيرة:
الحماية أولوية قصوى، لأنه لا وجود لتمكين سياسي أو اقتصادي في ظل وجود امرأة خائفة أو معرضة للانتهاك. توجهنا يسير بالتوازي في ثلاثة مسارات: الحماية، التمكين، والمشاركة.
ولدينا آليات تشاورية مع منظمات المجتمع المدني كشريك محلي فاعل، ونعمل مع المانحين على توحيد التمويل عبر نافذة واحدة تستهدف تمكين المرأة من خلال صندوق تنمية المرأة المزمع إنشاؤه خلال هذا العام.
المرأة في مسار السلام
14 أكتوبر: ما دور المرأة اليمنية في مسار السلام وإعادة الإعمار؟
معالي الوزيرة:
من الضروري أن تكون المرأة حاضرة بتمثيل فعلي في مسارات السلام والمصالحة، وأن تشارك في اللجان الرئيسية للتفاوض وليس بدور هامشي. المرأة لاعب أساسي في بناء السلم المجتمعي.
لذلك، نؤكد على إلزامية التمثيل النسائي في لجان المصالحات بنسبة لا تقل عن 30 %، ونعمل على تدريب كادر نسائي مؤهل للوساطة المجتمعية، وإنشاء منصة استشارية نسائية ترفع توصياتها مباشرة إلى مسار المفاوضات، لضمان أن تكون قضايا المرأة جزءاً أصيلاً من أي اتفاق قادم.
إنشاء نقاط ارتكاز
14 أكتوبر: كيف ستعالجون الفجوة بين السياسات المركزية والواقع الميداني؟
معالي الوزيرة:
نعالج هذه الفجوة عبر الشراكة المباشرة مع الفاعلين على الأرض، منظمات مجتمع مدني وفروع اللجنة الوطنية للمرأة ولجان تنمية المرأة داخل الوزارات والسلطات المحلية.
سننشئ نقاط ارتكاز للوزارة في المحافظات، ونعتمد على المنظمات المحلية كذراع تنفيذ ميداني، مع استخدام أدوات تواصل مباشرة لضمان وصول الخدمة إلى المرأة أينما كانت، حتى لا تبقى السياسات حبراً على ورق.
تحديات كبيرة
14 أكتوبر: ما أبرز تحديات نساء المناطق المتضررة، وكيف ستنقلونها إلى صنع القرار؟
معالي الوزيرة:
التحديات كبيرة، وأبرزها: انعدام الحماية، انهيار الخدمات الصحية والإنجابية، غياب فرص العمل والدخل، وتفشي الزواج المبكر وفقدان المعيل.
نحن لا نكتفي بالرصد، بل نرفع تقارير وبيانات ميدانية موثقة إلى طاولة الحكومة، لضمان أن يُسمع صوت المرأة في حجة كما يُسمع في عدن، وأن تنعكس احتياجاتها مباشرة في الخطط والقرارات.
خاتمة:
يأتي هذا الحوار في لحظة يعيد فيها اليمن ترتيب أولوياته الوطنية. وما تؤكده الدكتورة عهد جعسوس هو أن نجاح المرحلة القادمة لن يُقاس بالخطط الورقية، بل بقدرة الوزارة على تحويل الشراكات والالتزامات إلى مشاريع ملموسة تصل إلى المرأة في المديرية قبل العاصمة.
الرسالة واضحة: تمكين المرأة لم يعد خياراً، بل شرط لإعادة بناء اليمن. والمرحلة القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى التزام مؤسسات الدولة بتحويل هذا المبدأ إلى سياسات وموازنات ومؤشرات على الأرض.
أهداف الـ100 يوم الأولى:
- استكمال اللوائح وتشغيل المقر الرئيس للوزارة.
- تفعيل لجان تنمية المرأة في 5 وزارات خدمية.
- وضع الإطار التشغيلي لصندوق تنمية المرأة.
- بدء مراجعة 3 قوانين ذات صلة بحماية المرأة.
- تدريب 50 وسيطة مجتمعية وإنشاء منصة استشارية نسائية.
