
الخرطوم / 14 أكتوبر / متابعات:
يبحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، اليوم الأربعاء، الأزمة في السودان في اجتماع لهما بمقر المفوضية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وتعمل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ضمن الآلية الخماسية، التي تضم "الهيئة الحكومية للتنمية" (إيغاد) والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، على احتواء الأزمة في السودان وتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية، تمهيداً لإطلاق عملية تبحث مستقبل الحكم في البلاد. وصعّد الجيش السوداني، أمس الثلاثاء، غاراته الجوية والمسيرة العنيفة على مواقع عدة ومتحركات تابعة لقوات "الدعم السريع" في محورَي كردفان ودارفور، بينما يعزز في الوقت ذاته من تحركاته وتقدمه البري في إقليم النيل الزرق، في جنوب شرقي البلاد، عقب بسط سيطرته على منطقة "الكيلك" في الطريق إلى استعادة مدينة "الكرمك".
وضمن حملة التصعيد الجوي، استهدفت غارات ومسيرات الجيش مقار ومنازل لكبار قادة "الدعم السريع" في مدن نيالا والضعين والجنينة بجنوب وشرق وغرب دارفور، دمر خلالها وفق مصادر ميدانية، آليات قتالية وتجهيزات لوجيستية في المدن المستهدفة، سبقتها قبل أيام ضربات مماثلة على مدينة نيالا في جنوب دارفور، معقل حكومة "تأسيس" الموازية التابعة لـ"الدعم السريع".
وفي مدينة الضعين (شرق دارفور)، استهدفت المسيّرات أمس الثلاثاء، أربعة مواقع عسكرية مهمة لـ"الدعم السريع"، وشمل القصف منزل رئيس الإدارة المدنية التابعة للميليشيات محمد إدريس خاطر، ومنزل قائدها بالولاية، إضافة إلى منزل القائد الثاني.
وكان الجيش قد كثف ضرباته الجوية والمسيرة على مدينة نيالا عاصمة حكومة "تأسيس" الموازية بجنوب دارفور، مستهدفاً مواقع ومقار لقادة في "الدعم السريع" بالمدينة، ومركزاً للدعم اللوجيستي بجانب مخازن للأسلحة والوقود بالمدينة.
وفي شمال دارفور أكدت غرفة الطوارئ بمحلية كرنوي بالولاية، وقوع ضحايا من المدنيين، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية، إثر هجوم صاروخي نفذته طائرة مسيرة، أمس الثلاثاء، استهدف سوق المدينة ومنطقة "بئر صالح".
وأشار بيان للغرفة، إلى أن الهجمات المتكررة التي تشهدها المحلية أجبرت المواطنين على اللجوء إلى القرى والوديان، مطالبة المنظمات الإنسانية إلى توفير الأدوية لعلاج المصابين، وتوفير ممرات آمنة لنقل الناجين إلى محلية "كتم" المجاورة.
وشن الطيران الحربي، أمس، سلسلة غارات جوية استهدفت تحركات وتمركزات "الدعم السريع" على تخوم مدينة بارا وفي محاذاة طريق الصادرات (بارا – الخرطوم) في شمال كردفان.
ووفق تقارير ميدانية، نجحت الضربات الجوية في تدمير مركبات قتالية وشاحنات كانت تستخدمها الميليشيات في نقل الإمداد العسكري واللوجيستي، وأدت إلى تحييد أعداد كبيرة من العناصر المسلحة التي كانت تتمركز في نقاط متفرقة على طول الطريق الاستراتيجي.
ويمثل طريق الصادرات أحد أهم شرايين الإمداد التي تسعى الميليشيات إلى استغلالها في ربط معاقلها في دارفور وكردفان بجبهات القتال في العاصمة.
وأكدت المصادر أن سلاح الجو يواصل عمليات رصد وتتبع أي تحركات لتجمعات ومتحركات العدو في المناطق المفتوحة في ولايات إقليم كردفان.
في الأثناء، تتواصل المعارك في ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال، شرق وغرب)، وسط ثبات نسبي في خريطة السيطرة الميدانية للجانبين.
وفيما تشهد جبهات الإقليم تحشيداً للقوات من قبل الجيش والقوات المشتركة، كشفت مصادر عسكرية، عن توسيع الجيش وحلفائه لتحركاتهما العسكرية وسط تصاعد الانشقاقات العسكرية والسياسية داخل قوات "الدعم السريع" بهدف فتح مسارات نحو إقليم دارفور وإحداث اختراق لاستعادة عاصمته الفاشر.
وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن الجيش و"القوات المشتركة" يعملان على بدء عمليات استعادة إقليم دارفور ومدينة الفاشر من خلال تطويق معاقل المتمردين وقطع طرق الإمداد الاستراتيجية في منطقتي كرب التوم والمثلث الحدودي.
في المقابل صعدت "الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية – شمال"، بقيادة عبدالعزيز الحلو أمس الثلاثاء، من هجماتهما بالطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة على مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان بعد العاصمة كادوقلي، اللتين تحت سيطرة الجيش.
وبحسب مصادر محلية، أدى القصف المكثف على المدينة إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين، وسط تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية والصحية بالمدينة.
وفي ذات الولاية بث عناصر من الجيش السوداني مقاطع فيديو من داخل منطقة "التكمة" الاستراتيجية سبعة كيلومترات شرق مدينة الدلنج، على طريق الدلنج - هبيلا الحيوي لمرور الإمدادات والمساعدات، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية – شمال".
وشهد محور النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، غارات مكثفة بالطائرات الحربية والمسيرات من جانب الجيش وسط أنباء عن اشتباكات داخلية بين "الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية" من قوات "جوزيف توكا"، وفق مصادر عسكرية، بسبب شكوك حول وجود عمليات تخابر وسط عناصرها تقوم برفع الإحداثيات لمصلحة طيران الجيش ومسيراته.
ويواصل الجيش السوداني عملياته العسكرية للسيطرة على عدد من المناطق بالنيل الأزرق، بعد تمكنه من بسط سيطرته على منطقة الكيلي مطلع هذا الأسبوع عقب شهرين من سيطرة "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية على المنطقة.
في موازاة ذلك كشفت "منظمة الهجرة الدولية" التابعة للأمم المتحدة عن نزوح واسع شمل حوالى 50 ألف شخص جراء العلميات الحربية في إقليم النيل الأزرق، اضطروا لمغادرة منازلهم من مناطق الكرمك وباو وقيسان وحدها عقب تصاعد النزاع في منتصف شهر يناير الماضي.
وأوضح تقرير للمنظمة أمس، أن الهجمات التي شنها تحالف قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية – شمال" منذ مطلع هذا العام على بلدات الكرمك وقيسان وباو، تسببت أيضاً في تدمير البنية التحتية وتعطيل الأنشطة التجارية والزراعية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية في الإقليم.
ويعيش الإقليم منذ أشهر عدة أزمة إنسانية متصاعدة، حيث يستضيف حتى نهاية مارس الماضي حوالى 361 ألف نازح موزعين على 252 موقعاً في سبع محليات مختلفة.
من جهته اتهم "تحالف السودان التأسيسي" (تأسيس) التابع لـ"الدعم السريع"، الجيش "بارتكاب جريمة جديدة في حق المدنيين باستهداف مدينة الضعين عاصمة شرق دارفور التي يسيطر عليها بالمسيرات، أمس الثلاثاء، وليومين متتالين، مما أوقع ستة قتلى وخمسة جرحى وسط المدنيين العزّل في طرق وأحياء المدينة".
واستهدفت المسيرات وفق بيان الناطق الرسمي باسم "تأسيس" علاء الدين نقد، "عربة ركاب على طريق الضعين - عديلة بمنطقة الجلابي، كما استهدفت صباحاً أحياء داخل مدينة الضعين".
في السياق يربط المحلل الأمني، عبدالعزيز محمد الأمين، عودة قوات "الدعم السريع" إلى استهداف العاصمة الخرطوم وولايات الوسط بالمسيرات بعد سبعة أشهر من التوقف "بدوافع عدة عسكرية وسياسية ونفسية متداخلة، خصوصاً بعد بدء تحول ميزان المعارك ميدانياً لمصلحة الجيش خلال الأشهر الأخيرة، في رسالة تحاول 'الدعم السريع' أن تقول من خلالها إنها لا تزال موجودة وفاعلة عسكرياً، بحيث لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية أو ترتيبات مستقبلية".
ويشير الأمين، إلى أنه "ومع تراجع القدرات القتالية البرية لقوات 'الدعم السريع'، اتخذت من المسيّرات وسيلة أقل تكلفة نسبياً لتعويض خسائرها الميدانية بأسلوب الحرب عن بعد، ومحاولة التأثير على صورة السلطة وإظهار هشاشة الوضع الأمني في كل ولايات البلاد، وكذلك ضمن أسلوب الرد بالمثل بعد تصاعد الضربات الجوية والمسيرة للجيش في إقليمي كردفان ودارفور".
وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة الهجمات المسيرة والغارات الجوية التي يشنها الجيش على مدن دارفور، خصوصاً نيالا والضعين ومناطق لوجيستية ظلت تمثل مراكز الإمداد الرئيسة لـ"الدعم السريع".
إنسانياً توقع "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، المرصد العالمي لقياس أزمات الجوع المدعوم من الأمم المتحدة، أمس، توسع نطاق انعدام الأمن الغذائي الحاد في السودان خلال موسم الجفاف الممتد بين يونيو وسبتمبر.
ويشمل تفاقم أزمة الجوع الشديد والمجاعة وفق "التصنيف"، أجزاء واسعة من دارفور وكردفان والنيل الأزرق نتيجة استمرار الحرب، وتصاعد النزوح، والانهيار الاقتصادي، وتعطل المساعدات الإنسانية.
وحذر المرصد من وقوع مجاعة في كادقلي والدلنج والمناطق المحيطة بجبال النوبة الغربية بولاية جنوب كردفان، إضافة إلى مناطق في شمال دارفور تشمل أمبرو وكرنوي والطينة، إلى جانب ريف الفاشر ومليط وكتم وطويلة.
وأوضح المرصد، أن الجوع وسوء التغذية الحاد بلغا مستويات مرتفعة للغاية في هذه المناطق، محذراً من أن قطع خطوط التجارة والمساعدات الإنسانية أو تقييد حركة السكان سيؤدي، على الأرجح، إلى حدوث مجاعة فعلية في تلك المناطق، منوهاً إلى أن استمرار المواجهات في الكرمك وباو وقيسان بالنيل الأزرق أدى إلى نزوح متزايد، وتدمير للبنية التحتية، وتعطيل الأنشطة الزراعية والتعدين التقليدي.
دبلوماسياً، أعلن وفد السودان المشارك في الدورة العامة 87 لمفوضية حقوق الإنسان والشعوب رفضه مسودة "إعلان بانجول المشترك" الذى اعتمدته لجنة تقصي الحقائق المشتركة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في شأن حالة
حقوق الإنسان في السودان وتلك التي تحمل اسم بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، المشكلة بواسطة مجلس حقوق الإنسان بجنيف في شأن السودان.
وانتقد وفد السودان رفع تقرير غير مكتمل بواسطة الفريق الأفريقي للتحقيق، الذى اكتفى فقط بزيارة مخيمات اللاجئين بالخارج وبأجراء بعض المقابلات افتراضياً، ووصف البيان المشترك بأنه يفتقر للسند القانوني الذى يعطي الشرعية لهذا العمل.
ودعا مندوب السودان لدى الاتحاد الأفريقي، السفير الزين إبراهيم، إلى ضرورة مقابلة الفريق الأفريقي للآليات الوطنية المختصة بالتحقيق في انتهاكات بالقانون الإنساني الدولي والوطني داخل البلاد بجانب أجهزة إنفاذ القانون والاستماع للضحايا بالداخل قبل الدخول في مثل هذا الالتزام.
إلى ذلك توسعت الانشقاقات العسكرية التي تشهدها قوات "الدعم السريع" منذ فترة، لتشمل الشق السياسي، إذ أكدت مصادر أهلية إعلان مسار عبدالرحمن أصيل، أحد رموزها القيادية بإقليم دارفور، تخليه عن "الدعم السريع" وانحيازه الرسمي للجيش.
ويُعد أصيل، من القيادات الأهلية والسياسية البارزة ونائب رئيس المجلس التأسيسي بولاية غرب دارفور، وهو أحد الأسماء المرتبطة بأحداث وجرائم مدينة الجنينة، وأنه أحد الأسماء المدرجة ضمن قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024، على رغم من نفيه المتكرر للاتهامات الموجهة إليه.
