
حاوره: نجيب الكمالي
ونظراً لما تقوم به صحيفة 14 أكتوبر من الاطلاع على قضايا مهمة، رأت الصحيفة الغوص في هذا الحقل – مصلحة الجوازات بتعز – التقينا بالعقيد صادق الدباني مدير عام فرع مصلحة الهجرة والجوازات بمحافظة تعز، لنكون قريبين من هموم المواطنين، وننقل معاناتهم إلى المسؤولين، ونكشف التحديات والحلول.
في مدينةٍ ما زالت تنزف جراح الحصار، وتصنع من الحجر أملاً، ومن الغبار وثيقةَ عبورٍ إلى الحياة، تظل "جوازات تعز" شاهداً على التناقض الصعب: حلم السفر يصرخ في الطوابير، وإمكانيات الخدمة تئن تحت وطأة الطوفان. بين محتاجٍ يرجو دواءً، وطالبٍ يفاوض مستقبله، وأسيرِ غربةٍ يحلم بعناق، نفتح هذا الحوار مع مدير عام الفرع لنقرأ عن كثب: كيف تُدار الجوازات في تعز؟ ولماذا يتأخر الجواز؟ وأين الحلول؟
بدايةً.. تعز اليوم تئنّ بالمراجعين من داخل المحافظة وخارجها. ما حجم الضغط الذي تتحملونه يومياً؟
بصراحة، الضغط هائل وغير مسبوق. طوفان من أبناء تعز وكل المحافظات القريبة من تعز يتدفق علينا يومياً، لأن الخدمات في مناطقهم معدومه بعد سيطرة جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة وأصبحت غير معترف فيها . واجعلنا نخدم أضعاف إمكانياتنا، والكادر البشري محدود، والتقنيات لا تواكب هذا الطوفان. هذا الضغط انعكس حتماً على سرعة الإنجاز، رغم أننا نعمل كخلية نحل.
المواطن يتذمر من التأخير.. أحياناً تمضي شهور دون أن تصدر وثيقة سفره. أين يكمن الخلل؟
الخلل ليس في سوء نية أو تقصير، بل في تراكم عوامل قاسية. أبرزها: نقص دفاتر الجوازات في فترات سابقة، وتكدس آلاف المعاملات القديمة، والضغط الهائل على أنظمة العمل. تخيل أن جهازاً واحداً يؤدي مهام ثلاثة أجهزة! لكننا اعتمدنا آليات تنظيمية لتخفيف التكدس، ونعمل على تصريف الأزمة يوماً بعد يوم.
لنكن صريحين.. أزمة الدفاتر عطّلت آلاف المعاملات. كيف خرجتم منها؟ وهل تتكرر؟
كانت كابوساً فعلاً. أدت إلى تأخير مؤلم، لكننا ولله الحمد تجاوزناها بفضل التنسيق مع وزارة الداخلية. اعتمدنا آلية توزيع عادلة، ووضعنا أولويات للحالات الإنسانية. لن تتكرر بهذا الشكل، لأننا نخطط مسبقاً الآن، ونتابع مخزون الدفاتر أسبوعياً.
وماذا عن الحالات الإنسانية؟ المريض الذي يحتاج علاجاً بالخارج، أو الطالب الذي يفوته العام الدراسي؟
هؤلاء على رأس أولوياتنا. خصصنا مسارات عاجلة لهم. نطلب فقط إثبات الحالة (تقارير طبية، قبول جامعي)، وننجز معاملاتهم خلال أيام. لن نموت من أجل إنسان ينتظر دواء أو مستقبله.
السماسرة والوسطاء آفة في كثير من المكاتب. كيف تتعاملون معهم في تعز؟
بصرامة لا هوادة فيها. لدينا رقابة إدارية صارمة، ونمنع أي تعامل خارج النوافذ الرسمية. أي موظف يثبت تورطه يُحال للتحقيق فوراً. وندعو المواطنين لعدم الانخداع بالسماسرة، فهم يسرقون أموالهم دون أن يقدموا أي خدمة حقيقية.
بين الحلم والواقع.. ما الذي ينقص جوازات تعز لتكون عند مستوى طموح المواطن؟
باختصار: إمكانيات ضعف ما لدينا حالياً. نحتاج كادراً مضاعفاً، وتجهيزات حديثة، وبنية تحتية رقمية. نعمل حالياً على التوجه نحو الخدمات الإلكترونية (تقديم الطلبات أونلاين، حجز المواعيد) لكن هذا يحتاج دعماً من المركز. الفجوة كبيرة، لكننا نسدّها بالجهد البشري والأخلاق العالية.
كلمة أخيرة تود قولها للمواطن المتعب في طابور الجوازات؟
أقولها بكل صدق: نحن ندرك حجم معاناتكم. نعيشها معكم كل يوم. ونعمل فوق طاقتنا. نطلب منكم الصبر، والالتزام بالإجراءات الرسمية، وتجنب الوسطاء. الباب مفتوح لكم، وشكواكم تصلنا. وحدةً ننتصر لهذه المدينة الجريحة.
ونخص بالشكر والعرفان الأخ رئيس مصلحة الهجرة والجوازات في عدن، اللواء طارق النسي، على دعمه ومساندته المستمرة لفرع تعز، والتي كان لها الأثر الكبير في تجاوز العديد من الصعوبات.
جوازات تعز.. مرآة مدينة تصبر على الجرح وتصنع الأمل من الغبار. تبقى التحديات كبيرة، لكن ثمة يداً تمتد لتحسن، وقلباً يخاف على حلم المواطن في السفر. والله من وراء القصد.
