
كييف / موسكو / 14 أكتوبر / متابعات:
قتل 9 أشخاص بينهم طفل في هجمات روسية استهدفت مناطق أوكرانية مختلفة، وفق ما أفاد مسؤولون محليون.
وجاءت الهجمات في وقت أعلنت موسكو، التي غزت أوكرانيا قبل أكثر من أربعة أعوام، أن طائرة مسيّرة أوكرانية أصابت منزلاً داخل روسيا، مما أدى إلى مقتل طفل ووالدَيه.
وأفاد مسؤول محلي أوكراني بأن القصف الروسي على مدينة خيرسون الجنوبية، التي احتلّتها روسيا قبل أن تستعيد أوكرانيا السيطرة عليها عام 2022، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين.
وشبّه المسؤول أولكسندر بروكودين القصف الروسي على خيرسون بـ"الجحيم"، ونشر مقطعاً مصوّراً يُظهر جثثاً ملقاة في الشارع وضحايا ينزفون.
ووقع الهجوم على خيرسون بعد ساعات فقط من شَنّ هجوم بطائرة مسيّرة روسية على حافلة ركاب في مدينة نيكوبول الواقعة على خط المواجهة، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وفق ما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وقال "يواصل الروس إرهابهم المتعمَّد ضد الناس في نيكوبول ومدن وبلدات أخرى قرب الجبهة"، واصفاً الهجمات الروسية بأنها "رحلات صيد بشرية".
ونشر مسؤولون محليون صوراً تُظهر حافلة صغيرة صفراء ممزّقة بفعل الهجوم، وأشلاء الضحايا على الطريق.
وتقع نيكوبول، التي كان عدد سكانها قبل الحرب نحو 100 ألف نسمة، على ضفاف نهر دنيبرو الذي يشق أوكرانيا ويشكل خط مواجهة فعلياً في جنوب البلاد.
وتشن القوات الروسية بانتظام هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف مدنيين في سياراتهم أو وسائل النقل العام عبر نهر دنيبرو.
ويُعد الهجوم في نيكوبول الأحدث ضمن سلسلة من الضربات الدامية في الأيام الأخيرة، مما دفع مسؤولين أوكرانيين إلى التحذير من أن الوضع في المدينة قد يتدهور أكثر.
وخلال الليل، أدى هجوم روسي منفصل بطائرة مسيّرة على منطقة دنيبروبتروفسك، حيث تحاول القوات الروسية التقدم، إلى مقتل طفل يبلغ 11 عاماً وإصابة خمسة آخرين بعدما اندلع حريق في منزل، وفق ما قال الحاكم.
وفي روسيا، قال الحاكم ألكسندر أفدييف إن هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية على مبنى سكني في منطقة فلاديمير شرق موسكو، أسفر عن مقتل طفل من مواليد 2014 ووالديه، ونُقلت شقيقته البالغة خمس سنوات إلى المستشفى إثر إصابتها بحروق.
وأودى الغزو الروسي لأوكرانيا بمئات الآلاف وشرّد الملايين، في أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
من جانبه أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الإثنين أنه يلتزم مقترحاً مقدماً إلى روسيا بوقف إطلاق النار شريطة أن توقف موسكو جميع هجماتها على البنية التحتية للطاقة.
وذكر زيلينسكي في خطابه المسائي المصور أن الولايات المتحدة نقلت المقترح إلى موسكو، وأوضح أن العمل مستمر مع المفاوضين الأميركيين بشأن الضمانات
الأمنية التي وصفها بأنها مفتاح السلام الدائم. وقال "إذا كانت روسيا مستعدة لوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة لدينا، فسنكون مستعدين للرد بالمثل... جرى نقل هذا الاقتراح إلى الجانب الروسي عبر الأميركيين".
وعرض زيلينسكي الأسبوع الماضي التزام وقف إطلاق النار بشروط مماثلة بمناسبة عيد القيامة، الذي يوافق يوم الأحد المقبل لدى المسيحيين الأرثوذكس، وهو المذهب السائد في كل من روسيا وأوكرانيا.
لكن في أعقاب هجمات روسية جديدة، قال إن روسيا ردت على الاقتراح بنشر طائرات مسيرة من طراز "شاهد" إيرانية الصنع.
وردت موسكو بفتور على اقتراح زيلينسكي الأسبوع الماضي، قائلة إنها تفضل اتفاق سلام شامل بدلاً من ذلك.
وبعدما أدى هجوم خلال الليل على ميناء أوديسا على البحر الأسود إلى مقتل ثلاثة أشخاص قال زيلينسكي الإثنين إن روسيا غير راغبة على ما يبدو في الموافقة على وقف إطلاق النار في عيد القيامة. وقال "اقترحنا مراراً على روسيا وقفاً لإطلاق النار في الأقل خلال عيد القيامة، وهو وقت مميز من السنة... لكن بالنسبة إليهم، كل الأوقات متساوية. لا شيء مقدساً".
هاجمت أوكرانيا بمسيرات أمس الإثنين الميناء البحري التابع لكونسورتيوم خط أنابيب قزوين، مما أوقع أضراراً وأشعل حريقاً في أربعة خزانات للنفط، وفق ما أفادت وزارة الدفاع الروسية.
وقال الجيش الأوكراني إنه هاجم محطة أخرى في ميناء نوفوروسيسك، من دون الإشارة إلى كونسورتيوم خط أنابيب قزوين.
ويدير الكونسورتيوم الذي لم يصدر على الفور أي تعليق على المعلومات الواردة بشأن تعرضه لهجوم، نحو واحد في المئة من إمدادات النفط العالمية ونحو 80 في المئة من صادرات كازاخستان.
وجاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية على "تيليغرام" أن أوكرانيا عمدت ليلاً إلى "مهاجمة منشآت في المجمع البحري لإعادة الشحن في نوفوروسيسك بواسطة مسيرات هجومية ذات جناحين ثابتين".
وتابع البيان "نتيجة ضربات المسيرات الأوكرانية، تضرر خط الأنابيب" وكذلك "محطة التحميل والتفريغ واشتعلت النيران في أربعة خزانات للنفط". واتهمت الوزارة أوكرانيا بمحاولة "زعزعة استقرار سوق المشتقات النفطية وقطع إمدادات النفط عن مستهلكين أوروبيين".
ولم تنشر وزارة الدفاع الروسية أي أدلة بصرية على الضربات. ومن بين الجهات المساهمة في كونسوريتوم خط أنابيب قزوين، الشركتان الأميركيتان "شيفرون" و"إكسون موبيل".
وقال الجيش الأوكراني إنه ضرب محطة شيسخاريس النفطية التي تعد مركزاً نفطياً رئيساً لروسيا في ميناء نوفوروسيسك، حيث يقع كونسورتيوم خط أنابيب قزوين، من دون الإشارة إليه صراحة.
وجاء في منشور للجيش الأوكراني على "تيليغرام"، "رصدت إصابات مباشرة للهدف وحريقاً كبيراً على أراضي المحطة".
وسبق أن استهدفت أوكرانيا الكونسورتيوم مراراً خلال سنوات الحرب الأربع، لا سيما بواسطة مسيرة بحرية في نوفمبر الماضي، مما أدى إلى توقف العمليات في المحطة بصورة موقتة.
وعقب تلك الهجمات أبلغت وزارة الخارجية الأميركية أوكرانيا العام الماضي بوجوب الامتناع عن استهداف مصالحها في الميناء، وفق تقارير وسائل إعلام أميركية.
وأثارت الهجمات أيضاً استياء كازاخستان التي تمر غالبية صادراتها النفطية عبر كونسورتيوم خط أنابيب قزوين.
ويقول الجيش الأوكراني إن الضربات تسهم في تجفيف عائدات الطاقة التي تستخدمها موسكو في تمويل الحرب، وإنها تُعد رداً مشروعاً على الهجمات الصاروخية وبالمسيرات التي تشنها موسكو.
