الجيش اللبناني يعيد تموضعه جنوباً ويشدد على "خطورة التحريض والتشكيك بدور المؤسسة العسكرية"



بيروت / 14 أكتوبر / متابعات:
قتل سبعة أشخاص في الأقل بغارات إسرائيلية استهدفت بيروت وسيارة على طريق رئيس إلى جنوبها فجر اليوم الأربعاء، وفق حصيلة لوزارة الصحة، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "قيادياً رفيع المستوى" في "حزب الله".
وأفاد مصدر أمني ومصدر مقرب من "حزب الله" لوكالة الصحافة الفرنسية بمقتل مسؤول الملف العسكري والأمني للعراق لدى الحزب يوسف هاشم بالغارة الإسرائيلية على منطقة الجناح في بيروت بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء.
وقال المصدر الأمني إن "قيادياُ كبيراً في 'حزب الله' وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قُتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت"، موضحاً أنه "كان في اجتماع مع عناصر آخرين في الحزب، داخل خيمة قرب عدة سيارات".
وأكد مصدر مقرب من "حزب الله" هذه المعلومات، بينما أعلنت وزارة الصحة عن حصيلة جديدة للضربات بلغت 7 قتلى.
وبعد إضطراره إلى إخلاء عدد من مواقعه في جنوب لبنان، صدر عن قيادة الجيش اللبناني بياناً جاء فيه أنه "نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية، ما يؤدي إلى محاصرة وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط إمدادها، نفذ الجيش عملية إعادة تموضع وانتشار شملت عدداً من هذه الوحدات".
وأشارت القيادة إلى أنها "تواصل الوقوف إلى جانب الأهالي وفق الإمكانات المتاحة، من خلال الإبقاء على مجموعة من العسكريين في تلك البلدات".
وتابع البيان "وإذ تستمر الاعتداءات الإسرائيلية من دون تمييز بين العسكريين والمدنيين في مختلف المناطق، تُشدد قيادة الجيش على خطورة التحريض والتشكيك بدور المؤسسة العسكرية من جانب بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وما يُسببه ذلك من انعكاسات سلبية على الأهالي، وتوتر داخلي، فيما تبذل المؤسسة أقصى جهودها للقيام بواجبها ضمن الإمكانات المتوافرة، في ظل ضغوط وتحديات كبيرة ناتجة من الظروف الدقيقة الراهنة".
وطاولت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي، وترد إسرائيل بشن غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.
وكانت ثلاثة انفجارات قوية دوت بعد منتصف الليل في بيروت، فيما قالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إنها ناجمة عن قصف إسرائيلي، وتصاعدت سحب دخان من أحد أحياء العاصمة المحاذية للضاحية الجنوبية لبيروت بعد دوي الانفجارات، بينما هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن "دوي الانفجارات التي سمعت في بيروت وضواحيها ناجمة عن قصف من البوارج الحربية الإسرائيلية على منطقة الجناح"، المحاذية للضاحية الجنوبية لبيروت.
وأفاد مصدر أمني وكالة الصحافة الفرنسية بأن الضربات في منطقة الجناح "استهدفت أربع سيارات" كانت مركونة في أحد الشوارع، وأظهر بث مباشر لقنوات محلية سيارات عدة تحترق في منطقة الجناح بعد الضربات قرب مبنى قيد الإنشاء، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة على منطقة الجناح أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 بجروح.
ويأتي ذلك بعيد غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق سريع في منطقة خلدة جنوب بيروت، وفق الوكالة الوطنية، وأدت هذه الغارة إلى مقتل شخصين، وفق وزارة الصحة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه نفذ غارتين منفصلتين في منطقة بيروت، استهدفتا من قال إنه "قائد كبير" في "حزب الله" وقيادياً آخر في الجماعة، ولم يدل الجيش بمزيد من التفاصيل عن هويتيهما أو نتائج الغارتين.
ونحو منتصف الليل (21:00 بتوقيت غرينتش الثلاثاء) دوت صافرات الإنذار في منطقة الجليل شمال إسرائيل، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية. وجاء ذلك بعد ساعات من نشر وسائل إعلام إسرائيلية تقارير تفيد بإطلاق "حزب الله" وابلاً من أكثر من 40 صاروخاً، في حين أعلن الحزب تنفيذه هجمات متعددة على شمال إسرائيل في بيانات متتالية مساء الثلاثاء.
كما ذكر الحزب أن عناصره انخرطوا في "اشتباكات عنيفة" مع القوات الإسرائيلية قرب الحدود في وقت مبكر من صباح الأربعاء، وأضاف أنه أطلق صواريخ استهدفت مجموعة من الجنود في منطقة أخرى.

وفي وقت سابق الثلاثاء شن الطيران الإسرائيلي غارة في منطقة المنصورية، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، من دون إنذار مسبق. وتقع هذه المنطقة شمال العاصمة بيروت وتقطنها غالبية مسيحية، وبقيت حتى الآن بمنأى عن الضربات الاسرائيلية.
واستهدفت غارة إسرائيلية كذلك مبنى في منطقة الغبيري، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية، يقع بمحاذاة طريق مطار بيروت الدولي، تسببت بإغلاقها لفترة وجيزة، بعد إنذار الجيش الاسرائيلي سكان المنطقة المحيطة به بالإخلاء لوجودهم قرب "منشأة تابعة لـ'حزب الله'".
وتصاعدت سحابة دخان ضخمة من المبنى الواقع على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية إثر الغارة، بينما أظهر مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، صاروخاً يصيب الطوابق العليا من المبنى وتناثر حجارة على طريق المطار.
قتل ثمانية أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان الثلاثاء من بينهم مسعف، وفق ما أفادت به وزارة الصحة اللبنانية.
وأفادت الوزارة في بيانات منفصلة عن مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن مقتل أربعة مواطنين بينهم سيدتان في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.
وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت "نقطة تجمع لكشافة الرسالة" التابعة لحركة "أمل" حليفة "حزب الله"، أدت إلى مقتل مسعف وجرح اثنين آخرين، إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح، منددة بـ"استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي".
في السياق، ندد لبنان الثلاثاء بنية إسرائيل فرض "احتلال جديد"، بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي أن قواته ستبقي سيطرتها على مساحة واسعة من جنوب لبنان حتى بعد انتهاء الحرب مع "حزب الله".
وندد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية".
واعتبر أن "أية محاولة لإنشاء منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، أو فرض سيطرة حتى نهر الليطاني، ستكون إمعاناً في العدوان على الأرض اللبنانية والسيادة الوطنية"، واحتلت إسرائيل جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000.
وقال كاتس في وقت سابق في بيان مصور نشرته وزارته "مع انتهاء العملية، سيقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني"، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين "سيمنعون منعاً باتاً" من العودة لبيوتهم، إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً "سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة".
وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل "حزب الله" في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.
وندد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء بـ"الغزو غير القانوني" الإسرائيلي للبنان، معتبراً أنه انتهاك "لسيادة ووحدة أراضي" البلاد.
