
قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن روسيا تعد أحد أبرز المستفيدين المباشرين من الحرب الدائرة في إيران، حيث ساعد ارتفاع أسعار النفط على دعم اقتصادها المتراجع، كما خففت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القيود المفروضة على صادراتها النفطية، مما منحها نفسا اقتصاديا مؤقتا.
ومع ذلك، يرى الخبراء -حسب مقال توماس غروف للصحيفة- أن هذه المكاسب القصيرة الأمد لا تخفي التحديات الكبرى التي تواجهها طموحات موسكو العالمية، خاصة في ظل تصاعد النفوذ الأمريكي في مناطق كانت روسيا تعتبرها ضمن مجال نفوذها التقليدي.
وفي الأسابيع الأخيرة، كثفت روسيا دعمها لإيران، شريكها الأقرب في الشرق الأوسط، عبر تزويدها بمعلومات استخباراتية وصور فضائية وتقنيات الطائرات المسيرة لمساعدتها على استهداف القوات الأمريكية في المنطقة، بحسب الصحيفة.
وتعتبر موسكو هذا الدعم محاولة للحفاظ على ما تبقى من شبكة شراكاتها الدولية، التي كانت سابقا تجعلها ثاني أكبر مصدر للأسلحة في العالم بعد الولايات المتحدة، ومساندا لدول من الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، ومعززا لمصداقية رؤية الرئيس فلاديمير بوتين لروسيا كقوة عظمى.
تهديد لإستراتيجية روسيا
وقالت حنا نوت، مديرة شؤون أوراسيا في مركز جيمس مارتن للدراسات، إن روسيا "تتعلم اليوم ما يعنيه التصرف الأمريكي بلا قيود"، في إشارة إلى سياسات ترمب الخارجية وعملياته العسكرية المباشرة، مثل مهاجمة فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، إضافة إلى تلميحه إلى أن الإطاحة بالنظام الكوبي، وهو أحد أقرب حلفاء موسكو، قد تكون الخطوة التالية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجوم الأمريكي على إيران يشكل تهديدا لإستراتيجية روسيا في الحفاظ على شبكة من الدول الصديقة والجماعات شبه العسكرية على حدودها الجنوبية، خاصة بعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، مما اضطر موسكو إلى إعادة التفاوض مع الحكومة السورية الجديدة بشأن مستقبل قواعدها العسكرية.
ومع صمود إيران النسبي، وإغلاقها مضيق هرمز الحيوي، قدمت لها روسيا المشورة التقنية والتكتيكية استنادا إلى خبرتها في الحرب الأوكرانية وضبط المسيرات سرعة وارتفاعا، مما ساعد طهران على ضرب أنظمة الرادار الأمريكية في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن بقاء النظام الإيراني على قيد الحياة يمثل فرصة موسكو للحفاظ على موطئ قدم إستراتيجي في الشرق الأوسط في وقت يتراجع فيه نفوذها العالمي، ويمنحها إمكانية إظهار قدرتها على دعم حلفائها في مواجهة القوة العسكرية الأمريكية.
ورقة مساومة
ومن جهة أخرى سعت موسكو -كما تقول الصحيفة- لاستخدام دعمها لإيران كورقة مساومة مع واشنطن، واقترحت وقف تزويد طهران بمعلومات الاستهداف إذا فعلت الولايات المتحدة الشيء نفسه بالنسبة لأوكرانيا.
ونبهت الصحيفة إلى تدخل ترمب في مناطق كانت تاريخيا ضمن النفوذ الروسي، مثل جنوب القوقاز، وبالفعل أثار تزايد السياسات التوسعية لإدارة ترمب على حساب مصالح موسكو العالمية دعوات داخل روسيا لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الولايات المتحدة، وقال الناشط الروسي ألكسندر دوغين "إذا لم تجر إصلاحات وطنية حقيقية الآن، ستصبح الأمور أكثر تقلبا، وسيبدأ شركاؤنا في السقوط واحدا تلو الآخر".
وخلصت الصحيفة إلى أن الصراع في إيران يكشف هشاشة نفوذ موسكو، ويضعها أمام معضلات سياسية وعسكرية مع الولايات المتحدة، مما يهدد قدرتها على الحفاظ على شبكة تحالفاتها الدولية وعلى دورها كقوة عظمى في المستقبل القريب.
