حين يزهر الطموح في حواضن الإبداع



مشروع خيال .. عندما يصبح الخيال واقع
تنفض عدن غبار التحديات لتعلن عن ميلاد جيل جديد من "حراس التراث ومهندسي المستقبل". لم تعد الريادة في هذه المدينة مقتصرة على التجارة التقليدية، بل انتقلت إلى ورش الحرف اليدوية، ومنصات الفنون البصرية، في حراك ثقافي لافت يعيد تعريف الهوية العدنية برؤية اقتصادية مبتكرة.
تأتي هذه النهضة تحت مظلة الدعم الدولي، حيث تلعب منظمة اليونسكو دوراً محورياً عبر برامج ريادة الأعمال الثقافية (مثل مشروع "النقد مقابل العمل" وبرامج دعم سبل العيش الثقافية ). هذه المبادرات لم توفر فقط شريان حياة للمبدعين الشباب، بل حولت الهوايات الفنية إلى مشاريع مستدامة تسهم في ترميم النسيج الاجتماعي وصون المعالم التاريخية التي طالما ميزت "ثغر اليمن الباسم".
في هذا التقرير، نسلط الضوء على قصص نجاح شباب عدنيين استطاعوا، وبدعم من اليونسكو، تحويل الأفكار الحالمة إلى مؤسسات ثقافية نابضة بالحياة، ليثبتوا للعالم أن الفن في عدن ليس مجرد رفاهية، بل هو محرك للتنمية وجسر للسلام وخلال الايام الماضية شهدت قاعة مساحة جسر اختتام تدريبات لمؤسسة ديجتيز التي عملت لمدة عشر ايام في تدريب شباب مبدعين لكي يتم اظهار مشاريعهم الثفافية .
لقاءات: فاطمة رشاد :
مشروع خيال
في مساحة إبداعية متجددة تقول مديرة مؤسسة ديجيتايز انغام عدنان عن مشروعهم والذي تم تنفيذه منذ ايام قائلة:"مشروع خيال لريادة الأعمال الثقافية تنفذه مؤسسة ديجيتايز الثقافية ضمن برنامج المنح الثقافية المنفذ من قبل وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر بالشراكة مع اليونسكو ضمن مشروع توظيف الشباب من خلال التراث والثقافة في اليمن، الممول من الاتحاد الأوروبي".
وتواصل حديثها قائلة:" يستهدف المشروع عشرة من الشباب والشابات في مدينة عدن ممن لديهم اهتمام جاد بالفنون الرقمية والصناعات الثقافية، سواء كانوا فنانين رقميين، مدراء إنتاج، فاعلين ثقافيين، أو من خلفيات أخرى ذات صلة، شريطة امتلاك فكرة أولية قابلة للتطوير في مجال ريادة الأعمال الثقافية؛ من أجل اكتساب أساسيات ريادة الأعمال الثقافية وتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للبيع في السوق المحلي، بتقديم معارف نظرية ومهارات تطبيقية، من خلال ورشة تدريبية متخصصة في ريادة الأعمال الثقافية، على 60 ساعة تدريبية على 9 أيام، حول الموضوعات الآتية: التسويق، نموذج العمل التجاري، ، إعادة إنتاج التراث الثقافي، الإدارة المالية، إدارة صفحات التواصل الاجتماعي ، ثم تقديم منح توظيفية لتطوير نماذج أولية (Prototype) مع تزويدهم بجلسات الارشاد الفردية خلال شهرين".
هندسة ورقة
ما استهوى ام هاشم التسجيل بهذا المشروع هو اسمه فخيال جعلها تؤمن ان احلامها ستتحقق على ارض الواقع.. تقول ام هاشم":" انا خريجة كلية الهندسة قسم معماري لم اتوفق بهذا التخصص واتجهت نحو مشروع خياطة ومن خلال علاقتي باولادي راودتني افكار كثيرة فكان مشروع اعرف بلدك خلاصة أفكاري فهو عبارة عن دفتر تلوين بطابع تراثي سيحتوي على معالم أثرية يستطيع الطفل تلوينها وكذلك يولد عنده معرفة بالمعالم التاريخية في بلده".
ومن نسيج العمارة اليمنية يبرز مشروع المهندسة نادية باشراحيل حيث ستنقل العمارة اليمنية من خلال الملابس وكما قالت :"مشروع خيال جاء ليلبي طموحاتي سيكون مشروعي هو جعل المباني الصماء على الملابس من خلال الرسم والتطريز ستكون هذه الملابس عبارة عن متحف متنقل "
تتابع نادية حديثها قائلة :"من خلال مشروع خيال سأكون رائدة اعمال ثقافية مدركة للأمور المالية والتسويق لأصل إلى مرحلة الإنتاج بدأت أفكر بهذا المشروع منذ فترة ووجدت من يقودني في مشروعي وهذا التدريب اعلمي في اختيارات العمل والتركيز عليها ".
ومن رحاب كلية الإعلام يظهر الإعلامي معاذ مدهش والذي توجه نحو مشروع تراثي عبر فكرة اكواب عليها رسومات تراثية يقول معاذ:" بداية مشاركتي في هذا التدريب اولا كانت استمارة التقديم ملفتة للإنتباه من خلال صياغة محتواها وكذلك أثناء المقابلة واختيار المتدربين لم أكن أتوقع قبولي في التدريب لكني استفدت من التدريبات التي جعلتني أكثر دراية بالسوق وكذلك كيف اوظف التراث بمشروع تجاري ".

ومن جانبه يؤكد المتدرب احمد هيثم ما قاله زميله معاذ من خلال أجواء التدريب التي خلقت روح الحرص على موروتنا الثقافي وكيف بالإمكان تسويقه بطريقة فنية وجذابة يقول أحمد :" مشروعي والذي اسميته خيوط عدنية هو عبارة عن حياكة حقائب ذات طابع فني وتراثية وعندما قدمت في مشروع خيال حتى تطور من فكرتي ولقد حقا تطورت من خلال التدريب الذي جعلني اتعرف على التسويق بطريقة منظمة ".
انميشن بطابع تراثي
اما حنين. عادل والتي اختارت مشروعها لأنها خريجة فنون جميلة فكان الانميشن هو الأقرب لميولها وتخصصها ولكنه مشروع فني سيقدم التراث بطريقة مبتكرة تقول حنين أنها من خلال التدريب كسرت حاجز الخوف قبل كل شيء لأن بساطة المدربين جعلتها قادرة أن تبدأ مشروعها من خلال إعدادها لخطة مالية وتسويقية مبنية على أساس تمكنها من خوض التجربة دون خوف.
صناعة محتوى ثقافي
عبدالله التركي صانع محتوى من خلال تقدمه لمشروعه إنتاج فيديوهات ترتبط بالثقافة والفن وتقديمها للجهات المختصة وكما يقول :" الفكرة كانت موجودة للمشروع ولكن كيف نعمل على ربطها بالثقافة ونستهرج منها مال .. نحن كشباب نحتاج إلى وعي بثقافة ".
ويواصل عبدالله قائلاً:"ريادة الأعمال من خلال الثقافة والفنون كيف تجعل من الابداع عمل وكيف نستفيد منها وصلت إلى نتائج فخور فيها وساقدم من خلال عرض تولي عبارة عن سلسلة لبرامج عن الفن في محافظة لحج ".
شوكولاته بطابع تراثي
امنيات شداد اتجهت اتجاه آخر عبر قوالب الشوكلاته ستعمل على عمل قوالب خاصة بالمعالم الأثرية وهذا يعتبر أول مشروع وفكرة تنفذ بهذا الطريقة داخل محافظة عدن ..

ومن جانبها تقول شيخة يحيى والتي قررت أن تحول من تفاصيل الجبس إلى مشروع الزهو الذي يركز على عمل مباخر بشكل معالم تراثية تحمل تفاصيل يمنية بحثة تقول شيخة :"أضاف لي مشروع خيال الكثير أثناء التدريب جعلني أرتب أفكاري بشكل كبير خاصة في جانب التسويق وان ادخل السوق وتنافس بمنتجاتي ".
وأما منى جمال والتي ستعمل من خلال مشروعها على تطوير افكار لمصوغات من الاكسسوارات مستوحاه من تراث اليمن الذي يجعلها تحافظ على التراث بشكل مركز فهي تدرك أن اليمن تاريخ وثقافة وفن وكذلك حضارة يجب المحافظة عليها ..
