نائب الرئيس الاميركي "روبيو" يدعو من ميونيخ إلى "تجديد" النظام العالمي وأوروبا "قوية"

ميونيخ / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم السبت، خلال كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن إلى أوروبا "قوية"، داعياً الأوروبيين للانضمام إلى الولايات المتحدة في سعيها لـ"تجديد" النظام العالمي.
وبعد يوم على دعوة الأوروبيين واشنطن إلى إصلاح العلاقة بين ضفتي الأطلسي، قال روبيو "لا نسعى إلى الانفصال، بل إلى تحفيز صداقة قديمة وتجديد أعظم حضارة في تاريخ البشرية"، مؤكداً أن "ما نريده هو تحالف متجدد القوة".
وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة وأوروبا "قدرهما أن تكونا معاً"، مضيفاً "نريد أن تكون أوروبا قوية". وأشار إلى أن بلاده تريد في عهد ترمب أن تقود "التجديد والترميم" العالميين، وهي "مدفوعة برؤية لمستقبل فخور وذي سيادة وحيوية تضاهيان ماضي حضارتنا".
ومضى في حديثه، "بينما نحن مستعدون، إذا لزم الأمر، للقيام بذلك بمفردنا، فإننا نفضل ونأمل أن نفعل ذلك معكم، أصدقاؤنا هنا في أوروبا".
ويواظب ترمب منذ عودته إلى البيت الابيض على استهداف الأوروبيين وانتقاد سياساتهم في مجال الهجرة، معتبراً أنهم يواجهون خطر "محو حضاري".
وشكل خطاب روبيو الذي كان مرتقباً للغاية في المؤتمر الأمني، نقيضاً مع خطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبل عام في المناسبة نفسها، الذي انطوى على انتقادات شديدة لأوروبا.
لكن وزير الخارجية استعاد العناوين الرئيسة لسياسة ترمب، فحذر من أن "الهجرة الجماعية" تطرح "أزمة تغير وجه المجتمعات عبر الغرب وتزعزع استقرارها". وتابع "نريد حلفاء يفتخرون بثقافتهم وإرثهم، يدركون أننا ورثة الحضارة ذاتها العظيمة والنبيلة، ومستعدون وقادرون معنا للدفاع عنها".
وقال، "إن تحركنا معاً بهذا الاتجاه، فلن نساعد فقط في استعادة سياسة خارجية منطقية، بل سيعيد لنا ذلك حساً واضحاً بأنفسنا، وسيرمم مكانتنا في العالم. وبذلك، سيدحض ويردع قوى المحو الحضاري التي تهدد اليوم أميركا وأوروبا على السواء".
كما كرر موقف إدارته بأن الأمم المتحدة لم تلعب "عملياً أي دور" في تسوية النزاعات في العالم، داعياً إلى إصلاح المؤسسات الدولية.
وقال روبيو، إن "الأمم المتحدة لا يزال لديها إمكانات كبرى لتكون أداة للخير في العالم" مضيفاً "لكن لا يمكننا التغاضي عن أنها اليوم لا أجوبة لديها في شأن المسائل الأكثر إلحاحاً المطروحة علينا، ولم تلعب عملياً أي دور. لم يكن بوسعها إيجاد تسوية للحرب في غزة".
وبعد كلمة روبيو، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى أوروبا "مستقلة" و"قوية"، في إشارة إلى حرب أوكرانيا المستمرة منذ فبراير عام 2022.
وقالت، إن على أوروبا "تحمل مسؤولياتها"، لا سيما باستخدام "بند الدفاع المشترك" الذي ينص على التزام جماعي بين دول الاتحاد الأوروبي بدفاع بعضها عن البعض في حال التعرض لهجوم.
تلاها إلى المنبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر فدعا إلى زيادة مشاركة بريطانيا في سياسة الدفاع الأوروبية. وقال "يجب أن نكون قادرين على ردع العدوان، وإذا اقتضى الأمر، نعم، أن نكون مستعدين للقتال" مضيفاً "دعونا نضاعف قوانا ونبني قاعدة صناعية مشتركة عبر أوروبا، قادرة على تعزيز إنتاجنا الدفاعي".
من جهته حذر وزير الخارجية الصيني وانغ يي السبت، من الدعوات "غير المحسوبة" التي تطالب الولايات المتحدة بفك الارتباط الاقتصادي مع الصين، وقال إنه على رغم بعض الإشارات الإيجابية الأخيرة من البيت الأبيض، فإن بعض الأصوات الأميركية تقوض العلاقة بين البلدين.
ودعا إلى سياسة "إيجابية وواقعية" من واشنطن، وقال في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن أفضل نتيجة لكلا البلدين هي التعاون.
وبعد اضطرابات حول سياسة التجارة والرسوم الجمركية على مدى عام، تسعى الولايات المتحدة والصين إلى تهدئة التوتر. وقال وانغ يي، إن بكين شعرت بالارتياح إزاء أحدث التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض، التي تُظهر "احتراماً للرئيس شي جينبينغ والشعب الصيني".
ويتزايد قلق الولايات المتحدة والدول الأوروبية في شأن اعتمادها المتنامي على الصين في الحصول على المواد الخام والأجزاء الحيوية من سلاسل توريد التصنيع، وتتصاعد دعوات واسعة النطاق لتقليل هذا الاعتماد.
وقال وانغ يي، إن البعض في الولايات المتحدة "يبذلون قصارى جهدهم لمهاجمة الصين وتشويه سمعتها"، وإن هناك احتمالين لمسار العلاقات الثنائية. وأوضح أن بإمكان الولايات المتحدة أن تتفهم الصين بشكل منطقي وموضوعي وأن تنتهج سياسة إيجابية وعملية تجاهها.
وأضاف، "الاحتمال الآخر هو السعي إلى فك الارتباط مع الصين وقطع سلاسل التوريد ومعارضة الصين في كل شيء بدافع عاطفي ومتسرع". وحذر من أن البعض "يحاولون فصل تايوان عن الصين وتجاوز خطوط بكين الحمراء، وهما مسألتان من شأنهما دفع الصين والولايات المتحدة إلى صراع".
وقال "من جهتنا، ترغب الصين أن ترى الاحتمال الأول، وأعتقد أنكم تشاركوننا الرأي نفسه، لكن بكين مستعدة تماماً لمواجهة جميع أنواع الأخطار".
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت قال فيه مصدر مطلع أمس الجمعة إن من المقرر عقد جولتين من المفاوضات الدبلوماسية في شأن أوكرانيا وإيران بجنيف يوم الثلاثاء.
وأضاف المصدر لـ"رويترز" أن وفداً أميركياً يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيلتقي الجانب الإيراني صباح الثلاثاء. وقال إن ممثلين عن سلطنة عمان سيشاركون في الاجتماع كوسطاء.
وذكر أن ويتكوف وكوشنر سيشاركان بعد ذلك في محادثات ثلاثية مع ممثلين عن روسيا وأوكرانيا مساء اليوم نفسه. ويحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقناع أوكرانيا وروسيا بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الهجوم الروسي على أوكرانيا المستمر منذ أربع سنوات.
وكان الكرملين أفاد أمس الجمعة بأن الجولة المقبلة من المفاوضات بين موسكو وكييف وواشنطن لمحاولة التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا ستعقد بجنيف في الـ17 من فبراير والـ18 منه.
ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" الرسمية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف قوله إن "الجولة المقبلة من المفاوضات ستُعقد في الـ17 والـ18 من فبراير في جنيف، وستكون كذلك بصيغة ثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا".
وأوضح أن المفاوض والمستشار الرئاسي فلاديمير ميدينسكي الذي شارك في جولات عدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا، سيقود وفد موسكو في جنيف. ورداً على سؤال بهذا الشأن، أكد دميترو ليتفين، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن وفد كييف "يستعد" لهذه المحادثات.
من جانبه قال ترمب الجمعة إن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيفوت فرصة لتحقيق السلام إذا لم "يتحرك"، مضيفاً أن روسيا تريد التوصل إلى اتفاق في خضم الحرب الدائرة في أوكرانيا.
وذكر ترمب للصحافيين في البيت الأبيض "روسيا تريد التوصل إلى اتفاق، وعلى زيلينسكي أن يتحرك. وإلا فسوف يفوت فرصة عظيمة. عليه أن يتحرك".
لكن السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) قال الجمعة إن روسيا قد لا تكون مستعدة أبداً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا والتي شنتها موسكو قبل نحو أربع سنوات.
وصرح السفير ماثيو ويتاكر خلال اجتماع في مؤتمر ميونيخ للأمن "أعتقد أن الأوكرانيين مستعدون لإبرام اتفاق معقول الآن، اتفاق عادل في ظل هذه الظروف".
وأضاف، "لكنني ببساطة لست مقتنعاً بأن الروس مستعدون لعقد اتفاق، أو أنهم سيكونون مستعدين لذلك يوماً ما". وتظهر هذه التصريحات تناقضاً مع ما قاله الرئيس الأميركي في وقت سابق من اليوم.
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الدول الغربية ستظل مضطرة للتصدي لروسيا العدوانية حتى في حالة تسوية الحرب في أوكرانيا. وأضاف ماكرون الجمعة أن الحل لإنهاء الأزمة الأوكرانية لا يكمن في الرضوخ لمطالب موسكو، بل في زيادة الضغط عليها.
وذكر في مؤتمر ميونيخ للأمن "يجب أن نظهر القوة والمثابرة بشأن أوكرانيا... هذا هو الوقت المناسب لإبداء الجرأة. هذا هو الوقت المناسب لأوروبا قوية".
وأضاف أن على أوروبا أن تركز جهودها على التفكير الاستراتيجي طويل الأمد، بما يشمل بناء قدرات شن الضربات العميقة وتقييم كيفية دمج الردع النووي الفرنسي في بنية الأمن المستقبلية للاتحاد.
ورفض ماكرون في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن ما يتردد عن أن أوروبا تشهد حالة من التدهور، ودافع عن مساعيها لمكافحة التضليل الإعلامي والتجاوزات على وسائل التواصل الاجتماعي التي قال إنها تلحق الضرر بالديمقراطيات الغربية.
وأضاف، "يجب أن نظهر القوة والمثابرة في شأن أوكرانيا... هذا هو الوقت المناسب لإبداء الجرأة. هذا هو الوقت المناسب لأوروبا قوية... على أوروبا أن تتعلم كيف تصبح قوة جيوسياسية. لم يكن ذلك جزءاً من طبيعتنا".
وقال ماكرون الذي يستعد لبدء عامه الأخير في منصبه، "يجب على الأوروبيين أن يبدأوا هذا العمل بفكرهم الخاص ووفقاً لمصالحهم الخاصة. لذا، اقتراحي اليوم هو بدء سلسلة من المشاورات في شأن هذه القضية المهمة التي بدأنا بالفعل في تطويرها مع زملائنا البريطانيين والألمان، لكن في إطار مشاورات أوروبية أوسع مع جميع الزملاء هنا، ممن يمتلكون قدرات كبيرة وفكراً استراتيجياً عميقاً".
وأشار ماكرون إلى أنه بدأ هذه المشاورات. وقال "علينا إعادة هيكلة وإعادة تنظيم منظومة الأمن في أوروبا. ولأن منظومة الأمن السابقة صممت ووضعت بالكامل خلال فترة الحرب الباردة، فهي لم تعد مناسبة".
