خير إن شاء الله خير... (ليش) أصبحت كثير التأخير؟ قل لي صدق أيش معك من عذر اليوم؟ شوف انت قد معك جونية (مليانة) اعذار بس أنا قدنا حافظ لها كلها، أحسن لك تجيب عذر (لنج) (علشان أتعامس) واعمل نفسي مصدق.
اليوم بالذات العذر شرعي.
طيب تمام خير إن شاء الله (مايكونش) واحد من أهلك وديته المستشفى وبعدين قدر الله؟
لا يا شيخ فال الله ولا فالك...
طيب أيش؟ وجعت راسي.
كنت واجي لعندك، وبعدين سمعتلك (زيطة وزمبليطة)، قلت يا (وليد ليش) ما (تكاشحش) وتعرف (إيش) في، تعرف إننا عبده فضالة وما (يعجبناش) أجزع وأنا ما (عرفتش ليش) اللمة كله؟؟
وبعدين؟؟
ولا قبلين. (داحشت) لما وصلت السنتر وعرفت أن المشكلة وقعت بين اثنين جيران يتصايحوا لأنه واحد منهم يتهم الثاني أنه يتدخل في خبابير بيته الخاصة وعادوه يتصرف كأنه هو صاحب البيت مش مجرد جار... سكت صاحبي عن الكلام..
هيا كمل وايش حصل بعدين ؟؟
شوف شوف هداك الرجال صاحب (الشميز) النيلي و(الكشيدة)؟
أيوه هو هداك اللي يشتكي من جاره..
هيا خلاص بريت أنت (دلحين) بعرف ايش الخبارة بنفسي.
اقترب الرجل وهو (ينهف) من التوتر، وطلبت منه يجلس جنبي بالبرود وطلبت له بانهيس وزيّدته كوب شاهي.
قلت له ماك يارجال الدنيا حق الله (ليش) عامل بنفسك كده؟؟؟
ياخي من الباطل.. تتصور معي جار من حق الجن، يشتينا أعيش في بيتي على مزاجه؟؟ يشتينا أستأذنه متى أدخل ومتى أخرج، وكيف أتصرف ببيتي و(إيش) الغرفة اللي تكون للضيوف و(إيش) اللي تكون (مبندة) ما يدخلهاش الا هو فقط لما يزورنا مش بس كده، لا وعادوه كمان يشتينا أعطيه مفتاح البيت والغرفة، تشوف على مصلابة وقلة خير؟؟
طيب أنت (ليش) أعطيت له الفرصة من البداية يتدخل بحياتك، وأنت تعرف أن كل بيت له خصوصيته اللي يجب احترامها حتى من جانب كل الناس ومنهم الأهل مش فقط الجيران.
يا خي فوّر لي دمي، خاصة لما حاولت أشرح له أننا أحب أرتب بيتي حسب مزاجي ومزاج المدام واحتياجاتي و(اترجيته) يحترم حق الجيرة اللي بيننا. اليوم فاجأنا وهو يجدلنا بالحجار من السقف وعادوه عيال الحافة عليا وهو يعرف أننا مش سدة أنا وهم خاصة بعدما ضبطتهم يسرقونا.
طيب يا خي مادام جارك بهذا السوء ليش ما تنقل بيت ثاني أكبر وأحسن وربما يكون الإيجار أرخص من هدا البيت اللي يجيب لك وجع الرأس؟؟
أنت (إيش تخطرش)؟ هذا بيتي عادنا أعيد بنايته حجر حجر بجهدي وعرقي، والأرض ورثتها عن أبي الذي ورثها عن أجداده وكلما تهدم نبنيه وهكذا، بس من يقنع هذا الجار يحترم حق الجوار أو نبطل (مجورة) ونبني بيننا وبينه جدار عالي لا يطل علينا ولا نطل عليه؟
هذا قده خفقان يا صاحبي. فكرتنا بحكاية عن جار سيئ في أحد العوالم.... يقول صاحب الحكاية:
“كان لدينا جارٌ يعشق الموسيقى الصاخبة، وكان يريد من جميع سكان الحي الاستماع إليه. كانت موسيقاه عاليةً لدرجة أنك لو شغّلت أصوات مناشر خشب بجوار أذنك مباشرةً، لسمعت كأنها أوركسترا سيمفونية. لقد سئمتُ من ذلك! كان لديّ راديو ممتاز. ثم سألني صديقٌ إن كان بإمكاننا استعارة مضخم الصوت وسماعاته أثناء قيامه بأعمال التجديد. فقررنا تلقين هذا المشاغب درسًا. قمنا بتوصيل كل شيء وشغّلنا بعض الأغاني القديمة. كان يرفع صوت ضجيجه، فنرفعه، فيرفعه، فنردّ عليه. اتضح أن سماعاته لم تكن بمستوى سماعاتنا. كان يخفض الصوت، فنرفعه، فيرفعه، فنردّ عليه. استمر هذا الوضع لثلاثة أيام، بموافقة الجيران. أخيرًا، في أحد الأيام، سمع جميع سكان الحي: “حسنًا، فهمت، فهمت. لقد فزت.” ثم ساد الصمت.. العبرة من هذه الحكاية أن الندية ضرورية في التعامل في مثل هذه الحالات، لأن التغاضي بحسن نية عن الإساءة تشجع الآخرين على التمادي عليك وقدك تشوف بعينك ما يجري.
