التلوث البكتيري والملوحة المرتفعة يهددان المياه الجوفية بالمهرة

الغيضة / عبدالله بخاش
كشفت دراسة علمية حديثة عن تضرر جودة المياه الجوفية في محافظة المهرة وعدم صلاحيتها للاستخدام البشري والزراعي في معظم مناطق التركز السكاني بالمحافظة.
وبينت نتائج الدراسة التي نال بموجبها المهندس سعيد القميري مدير مكتب الزراعة بالمهرة درجة الماجستير من جامعة عدن أمس الأول أن التلوث البكتيري والملوحة المرتفعة يمثلان أبرز التحديات الخطيرة للمياه الجوفية بالمهرة.

وأرجعت الدراسة ذلك إلى تأثر المياه الجوفية بالنشاط الصناعي والزراعي نتيجة الملوثات الغازية والمياه المصروفة، مما أدى إلى تغير خصائصها الكيميائية وارتفاع مستوى التلوث.
واستهدفت الدراسة تقييم نوعية المياه الجوفية في محافظة المهرة ومدى مطابقتها للمعايير اليمنية والعالمية، بالإضافة إلى تقدير المخاطر الصحية المرتبطة بها من خلال جمع عينات من مياه الآبار في ثلاث مناطق مختلفة، تشمل الصحراء، والمناطق متوسطة الارتفاع والمناطق الساحلية، وخلال ثلاثة فترات زمنية (يونيو 2023، أكتوبر 2023 وفبراير 2024) وإخضاعها للفحوصات المخبرية المعتمدة.

أظهرت نتائج الدراسة تسجيل مستويات مرتفعة في الأملاح الكلية الذائبة والموصلية الكهربائية في مياه منطقة الساحل والمناطق متوسطة الارتفاع وتجاوزها المستويات القياسية؛ إذ سجلت قيمًا مرتفعة تجاوزت 4000 ملغم/لتر للمواد الصلبة الذائبة في بعض العينات، مما يشير إلى درجة ملوحة عالية.
وكشفت التحليلات الكيميائية عن تجاوز مياه مناطق الساحل والمناطق متوسطة الارتفاع الحدود المعيارية المسموح بها في عسر الكالسيوم وأيون الصوديوم، وسجلت الكبريتات والكلوريدات مستويات مرتفعة من التركيز.
وبالمقابل، أظهرت جميع العينات من الناحية البكترولوجية تلوثًا بالبكتيريا القولونية والقولونية البرازية، وبمستويات تفوق الحدود المسموح بها، وكان التلوث أشد وضوحًا في المناطق الساحلية خلال فصل الصيف (يونيو 2023). وارجعت ذلك إلى احتمالية تعرض المياه لمصادر تلوث أثناء الجمع أو بفعل الأنشطة البشرية
وأشارت النتائج إلى أن المياه الجوفية في منطقة الصحراء تبقى الاستثناء الوحيد وصالحة للشرب والري، فقد حافظت على مستويات مقبولة من الأملاح الكلية الذائبة والموصلية الكهربائية وتركيز الأيونات الكيميائية التي جاءت في حدود المسموح به وفق المواصفات القياسية.

وأوصت الدراسة بوضع استراتيجية مستدامة لإدارة المياه مستقبلًا والحد من الحفر العشوائي للآبار، وإبعاد المخلفات الصلبة ومياه الصرف الصحي عن الأحواض المائية في المنطقة والاهتمام بنقاوة مياه الشرب، وإبعاد مصادرها عن أماكن التلوث ومراقبة أنواع الأسمدة والمبيدات، وتوعية المزارعين للحد من الاستخدام المفرط والعشوائي لتقليل أثرها السلبي على مياه الآبار.
