فلسطين المحتلة/14 أكتوبر/ نضال المغربي: علق الرئيس الفلسطيني محمود عباس مفاوضات السلام مع إسرائيل أمس الأحد مطالبا بإنهاء هجومها العدواني على غزة الذي أسفر عن استشهاد أكثر من مئة فلسطيني كثير منهم مدنيون. وزعمت إسرائيل إن تحركها جاء للدفاع عن النفس في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس بهدف وضع حد للهجمات الصاروخية التي يشنها المقاومين الفلسطينيون وهددت بتكثيف هجومها الأرضي والجوي على الرغم من المزاعم بأنها تستخدم القوة بشكل مفرط. وقال نبيل أبو ردينة المساعد البارز للرئيس الفلسطيني «أصدر الأخ الرئيس محمود عباس توجيهاته إلى الوفد الفلسطيني المفاوض بتعليق إجراء أي لقاءات مع الجانب الإسرائيلي قبل وقف العدوان.»، ولكن التوجيهات لم ترق إلى قطع المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة. وقال آرييه ميكيل المتحدث باسم وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني كبيرة المفاوضين الإسرائيليين إن القرار الذي اتخذه عباس بتعليق المفاوضات «خاطئ» وأبدى أمله في أن تستأنف المحادثات «في المستقبل القريب جدا.» وقال مسؤولون طبيون إن طفلة عمرها 21 شهرا واثنين آخرين من المدنيين وثلاثة مقاومين استشهدوا في أحدث المعارك في قطاع غزة مما رفع إجمالي عدد القتلى الفلسطينية في خمسة أيام من إراقة الدماء إلى أكثر من مئة. واندلعت مظاهرات مناهضة لإسرائيلي في الضفة الغربية وقتل صبي عمره 14 عاما يرتدي عصابة كالتي يرتديها أنصار حماس برصاص القوات الإسرائيلية التي كانت تواجه راشقي حجارة بالقرب من مدينة الخليل. وقال موظفو الإسعاف الإسرائيليون إن تسعة صواريخ سقطت على جنوب إسرائيل مما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لحكومته «إٍسرائيل ليست لديها النية لوقف القتال ضد المنظمات الإرهابية ولو للحظة واحدة.» وكان بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة أدان إسرائيل في وقت سابق لاستخدامها القوة «المفرطة» في قطاع غزة الواقع تحت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وطالب بوقف هجوم جوي وبري أسفر عن سقوط 61 قتيلا السبت في أدمى يوم للفلسطينيين منذ الثمانينات. وأدانت سلوفينيا التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي هجمات إسرائيل بوصفها غير متناسبة وتخرق القانون الدولي. ودعا البيان الصادر عن رئاسة الاتحاد الأوروبي إلى وقف فوري لإطلاق الصواريخ الفلسطينية. وقال أولمرت «مع كل الاحترام الواجب.. ليس من حق أحد أن يلقي مواعظ على إسرائيل بسبب ممارستها لحقها الأولي بالدفاع عن نفسها.» وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الأحد يوم حداد عام. ومن المقرر أن تزور وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس عباس وأولمرت هذا الأسبوع في محاولة للإسراع بوتيرة المفاوضات التي يأمل الرئيس الأمريكي جورج بوش أن تؤدي إلى التوصل لاتفاق سلام قبل أن تنتهي فترة رئاسته في يناير. وقتل إسرائيلي بصاروخ أطلق من غزة يوم الأربعاء. وتقول حماس إن مثل هذه الهجمات الصاروخية سيتوقف إذا أنهت إسرائيل عملياتها في قطاع غزة وغارتها ضد النشطاء في الضفة الغربية المحتلة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك عن هذه الهجمات الصاروخية «نعمل على ضرب البنية الأساسية لحماس... الهدف النهائي هو وقف إطلاق صواريخ القسام.» وتابع «هذا لن يتحقق خلال اليومين المقبلين ولكننا سنستمر في عملنا بكل قوتنا ونحن بحاجة للاعداد لتصعيد لأن عملية برية موسعة أمر حقيقي وملموس.» وقال مجلس الأمن في بيان إنه يشعر بقلق بالغ لمقتل مدنيين في جنوب إسرائيل وقطاع غزة وحث على وقف العنف. وقال أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس إن مقاتلي الحركة قادرون على الاستمرار في القتال وتحمل الهجمات بما يفوق توقعات إسرائيل. ويقع أولمرت تحت ضغط من بعض أعضاء حكومته لشن هجوم أوسع في قطاع غزة خاصة بعد أن بدأ النشطاء يطلقون صواريخ كاتيوشا الأطول مدى على مدينة عسقلان التي يقطنها 120 ألف نسمة. ولكن مسؤولين إسرائيليين تحدثوا علنا عن الخسائر الفادحة في الأرواح التي يمكن أن تتسبب فيها مثل هذه الحملة على الجانبين. وتوغلت القوات الإسرائيلية بالفعل بشكل عميق في الهجوم الحالي على قطاع غزة وبأعداد أكبر من أي وقت مضى منذ أن سحبت إسرائيل قواتها والمستوطنين من قطاع غزة عام 2005 بعد احتلال دام 38 عاما.