صباح الخير
المكان واحد هو العراق والزمن يوم عيد الأضحى لكن الحدثين منفصلان الأول بعد صلاة عيد الاضحى والثاني فجر يوم عيد الأضحى زمن الأول قبل حوالي 14 قرناً لكن زمن الثاني في القرن الحادي والعشرين .أما الحدث الأول فهو ماترويه كتب التاريخ أن خالد القسري الذي كان والياً على العراق في عهد بني أمية خطب في الناس خطبة العيد يوم عيد الأضحى ثم قال : “ايها الناس ضحوا ضحاياكم فإنني مضح اليوم بالجعد بن درهم” ثم نزل وذبحه، وكان تعليل خالد القسري في ذبح الجعد بن درهم أنه خرج عن منهاج السنة وأنكر شيئاً من العقائد السنية، وقد ذكر الإمام إبن القيم وهو من أكبر ائمة السنة في نونيته المشهورة أن هناك من أهل السنة من رحب بذلك القربان وشكر خالد القسري على مافعله.وتذكر كتب التاريخ أن الجعد بن درهم كان من معارضي حكم بني أمية ، في ما كان هناك الكثيرمن الزنادقة والفساق الذين كانوا يناصرون بني أمية لم ينلهم المصير الذي نال الجعد بن درهم، وهو ما يوحي بأن حكام بني أمية وجدوا عذراً في أن يتخلصوا من معارضيهم في نكرانهم لأمور العقيدة الضرورية .أما الحدث الثاني فهو إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين فجر يوم عيد الأضحى المبارك في استفزاز واضح لمشاعر المسلمين والضرب عرض الحائط بالقوانين التي تحرم إعدام المحكوم في عيده الديني .السبب الذي أعدم صدام حسين بسببه هو إعدامه لـ 148 شيعياً في قرية الدجيل الشيعية اعتدوا على موكبه في وقت كان صدام في حرب ضروس مع إيران.وبالنظر البسيط إلى هذه القضية نجد أن الوقت الذي حدثت فيه هذه القضية كان في عام 1982م ولم يحرك أحد في ذاك الوقت ساكناً، وكان الجميع يغضون النظر عن كل ما يقوم به صدام إلى أن جاء الوقت الذي تحول فيه صدام إلى ديكتاتور قمعي ظالم طاغية بعد سنين من حصول ذلك .وإذا كان الجعد بن درهم قد أعدم على نكرانه مسائل في العقيدة فإن صدام كما يدعي مناهضوه أنكر أنسانية شعبه وأنكر حق شعبه في العيش الكريم إلى جانب إنكاره للكيان الاسرائيلي وتأكيده على حق فلسطين في العيش حرة عربية.لست هنا بصدد الدفاع عن حماقات الرئيس العراقي السابق الذي أدخل المنطقة في دوامة بسبب تصرفاته السياسية والعسكرية، ولست معارضاً لحق الشعب العراقي في ان يقتص من جلاديه، لكن صدام والكل يعلم لم يكن ليصل لذلك المصير لو أنه كان استمع إلى اوامر الغرب وتوجيهاته بل لن يذكر أحد شيئاً من جرائم لو لم يقل للغرب : لا .وإذا كان تم القصاص من صدام كونه طاغية وظالم وأرتكب جرائمه في حق شعبه فمن سيقاضي الذين ارتكبوا مجازر في حق العرب وفي حق الإنسانية من مجازر صبرا وشاتيلا إلى مذبحة قانا إلى مجزرة جنين ومذبحة دير ياسين ، وهل سيقتص لهؤلاء المظلومين من جلاديهم .أم أن الموازين المقلوبة تستدعي أن يكون الظالم مبغوضاً من قبل القوى الكبرى حتى يعد ظالماً ويحاكم ويعاقب .؟؟هذه مجرد مفارقات يتأملها المرء وهو يشاهد النهاية المؤسفة لسلسلة أحداث مؤسفة والتي انتهت بإعدام صدام حسين وسط ردود أفعال دولية وعربية متباينة بين مؤيد ومعارض ومشكك .حقاً إن إعدام صدام كان حدثاً فريداً لكن ليس على العراق الذي انتهى مصير جميع حكامه بنهاية مأساوية منذ موت الملك فيصل بنهاية مأساوية مع أفراد أسرته ومروراً ببقية الحكام بعده حيث كان مصير جميعهم هو اما القتل أو النفي أو العزل ، والملفت للنظر أن جميع تلك المراحل كانت تعد بأنها لحظات فاصلة ونقاط تحول في حياة العراقيين ، ولكن هل يتطلع العراقيون اليوم إلى المستقبل ويرمون بالماضي وراء ظهورهم ، أم أن الأمور ستزيد سوءاً ؟ أملنا ان يتخطى العراقيون هذه المراحل رغم صعوبتها ، ويأتي اليوم الذي يستقر فيه العراق بعد العذاب الطويل الذي تجرعه طوال عقود مضت .
