الخط الســـــــــاخن
كثيرة هي كما تبدو المشاريع التي تمددت مساحاتها في الصحارى المحيطة بمدينة عدن ومنها ما فرض وبجهل على مساحات زراعية وهذه بذاتها تعد جريمة سواء خططت بجهل أو بدراية ومعرفة والتمدد الخرساني على حساب الزراعة المغطية لبعض الاحتياجات الغذائية للسكان بحد ذاته جريمة، لأن الأرض هذه وهبها الله امتيازات ومميزات وجعلها معطاء وسخية، فكيف تسمح الدولة ممثلة بإدارة عقاراتها السكنية منها والزراعية بمنح تراخيص ومسح لبعض المستثمرين “أو للأسف المستحمرين”. حيث اقتطعت مساحات كبيرة لبناء مشاريع أطلق عليها مسميات مضحكة مبكية مثل (المدينة الخضراء، والمدينة الحمراء والصفراء) وهي بكل الألوان تبدو قبيحة للغاية لأنها قد أحدثت جريمة نكراء.الأمر الآخر لاستثمار كهذا أنه لا يقدم لبسطاء هذه المناطق شيئاً، بقدر ما يدر على أصحابها من أرباح خيالية بفرضهم أسعاراً خيالية لهذه المنازل والشقق التي عمروها. فهناك مشروع الإنماء والآخر مشروع باوزير ومشروع المدينة الخضراء ومدينة الفيصل ومدائن عدن وأبو حربة.. وأبو سيف وأبو طربوش.. الخ. الآباء والباءات والألوان المطلقة عليها، غالية الثمن وباهظة بالنظر إلى حالة المواطن حتى الميسور ميسرة لا بأس بها لا يستطيع الوصول إلى أصغر عقار تقدمه هذه المشاريع، والتي قدرت بالعملة الصعبة فهي لا تباع ولا تثمن إلا بالدولار. السؤال.. من المستفيد من تلك المشاريع؟؟ والتي سهلت الدولة لأصحابها سبل إقامتها من حيث تقديم الأرضيات وبسخاء لهم بمقابل رمزي وبسيط وألغت الضرائب المفروضة على المواد المجلوبة من الخارج، بل ذهبت الدولة للتنازل عن استحقاقات كبيرة هي في الأصل ملكية عامة لهذا الشعب ولهذا البلد.والسؤال الآخر من الذي قدر كلفة هذه الشقق والفلل التي أسلفت أنها لا تناسب شروط الحصول عليها ومستوى الناس العامة فهي وكما يبدو قد سخرت إما للتجار أو المسؤولين المتنفذين أو المغتربين الذين يحصلون على دخل مناسب وعالٍ مكنتهم الهجرة من الوصول إليه وكذلك مستوى البلدان النفطية التي يعملون فيها، ولا وجه هنا للمقارنة بين دخلهم ودخل المواطن الذي في اليمن والذي يشاهد ويتوق إلى سكن يليق بإنسانيته ولا يستطيع الوصول إليه فحاله أشبه بذلك المثل القائل “كالعيس في الصحراء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول”. أكتفي بذلك لأن المساحة المتاحة من الزاوية لا تحتمل أكثر من هذه الكلمات.. لنتطرق إليها في الاثنين القادم وتحت راية هذا العنوان!!
