صباح الخير
في صيف 2002م ، وبدعوة كريمة لن أنساها تلقيتها محمولاً مشمولاً بما فيها قيمة تذاكر السفر الباهظة ، من كريمتي المقيمة في أجمل بلدان العالم المانيا ، لزيارتها والإقامة عندها لأتمتع ما بقي من عمري في هدوء وكذلك للعلاج من مرض يلازمني حتى اليوم لعجزي عن واصلة العلاج في وطني الثاني مصر العربية .فكانت زيارتي لألمانيا وتحديداً عاصمتها التجارية " فرانكفورت " للفترة من مايو حتى أغسطس 2002م ، من أهم مراحل حياتي كلها والممتدة اليوم خمسة عقود ، الحمد لله على ذلك ، فيها دون مبالغة أو مزايدة تعلمت معنى الوطن والانتماء إليه .. أعترف بذلك اليوم ، إنني كنت قبل هذه الزيارة أشعر بين الحين والآخر بأنني مغترب في وطني لأسباب تتعلق أكثرها مع نفسي وقليل منها مع الوفاء الذي أنعدم لدى الآخرين معي .. فكانت زيارتي لألمانيا وهي الثانية بعد عقدين من الزمن عن الزيارة الأولى والتي دامت فيها الزيارة قرابة نصف عام كانت هروباً من واقع أليم كنا نعيشه تحت حكم " الرفاق " أو كما هو معروف بالحكم الشمولي .وأتذكر إن اجراءات سفري أستمرت ستة أشهر وأخذت مني ضمانة العودة ووضعت تحت مجهر الشك لأنني سأسافر إلى بلد رأسمالي معادي للاشتراكية .. وفعلاً فرض عليه السفر بالطائرة الروسية ( ايروفلوت ) من مطار عدن إلى موسكو وثم إلى فرانكفورت في مايو 1982م .. على عكس سفري في مايو 2002م ، الاجراءات لم تأخذ أكثر من أسبوع بما فيها اجراءات إخراج تأشيرة دخول ألمانيا وأمامي الخيار مفتوح بالسفر على أي شركة طيران من مطار صنعاء ،، فأخذت " اليمنية " لرخص قيمة تذكرة السفر ومتعة الرحلة على طيرانها وضيافتها الجوية .قد تستغرب عزيزي القارئ لماذا أسرد كل ذلك اليوم ؟! وما هي المناسبة ؟! فأقول إن ماسبق ذكره هو مقدمة لواقعة حصلت لي وأنا في زيارتي الثانية لألمانيا صيف 2002م ،، والتي جاءت مناسبة ذكرها اليوم عندما أستبد بي المرض ولم استطع مواصلة العلاج في القاهرة ، ليقول لي بعض الزملاء ممن يعرفون قصة سفري إلى ألمانيا : ( لماذا عدت من ألمانيا وقد عرض عليك البقاء عند كريمتك المقيمة هناك منذ نحو ثلاثة عقود ولديها أحفاد ؟! وهل صحيح كانت أسباب عودتك إنك شعرت بما بحت به هناك في ألمانيا وكتبته في الصحيفة بعد عودتك إلى عدن ؟! هل هذا شعور صادق منك ؟!حملت هذه الأسئلة في داخلي ولم أستطع أن أبقيها لأبوح باجابتي في الصحيفة من منطلق مساحة الحرية التي وفرها الأستاذ الصحفي المتميز / أحمد محمد الحبيشي رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير ، مساحة لا تخشى النشر ولا تقمع الأقلام وتصادر بوح الصحفيين على الورق .. بل تضع ضوابط تنبه بالخطوط الحمراء حتى لا تتجاوز مساحة الحرية حدود التعدي على سيادة الوطن وعلاقته بالآخرين وتمس كرامة وخصوصية المواطنين .أقول إن العيش خارج الوطن عملية انتحارية يمارسها الهاربون ببطء .. ومذلة للكرامة من قبل الآخرين مهما أبدوا تعاطفهم أو تمثيل الحب لك فالوطن مهما قست الظروف المختلفة فيه يظل وطناً يحمل الإنسان شرف الانتماء له .. والحمد لله إن اليمن اليوم صار وطناً جميلاً نتمتع فيه مهما تنوعت انتماءاتنا السياسية وبلغت ذروة معارضتنا للنظام فيه ، نتمتع بالحرية واحترام الكرامة والعيش بأمن واستقرار وسكينة .. إنه حضن أم إن أبتعدنا عنه لعنتنا السماء وأصبحنا يتامى. لذلك وأكثر لم استوعب طلب وفكرة البقاء خارجه دون مهمة منه أو خدمة له .نعم لا أنكر بل أجدد الاعتراف بأنني واجهت كل من عرض على فكرة البقاء خارج الوطن بانني ( لاأستطيع العيش في وطن لا يحكما الرئيس / علي عبدالله صالح ،لأنني في ظل حكم الرجل الذي شاهدت وسمعت كيف يحبة ويقدره الأخرون في البلدان التي زرتها وخاصة ألمانيا .. أتنفس هواء الحرية والكرامة واحترام ادميتي كانسان وأشياء أخرى
