غضون
* قبل يومين اصدر تنظيم القاعدة الإرهابي بيانا يؤكد فيه مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الفاشل الذي نفذه الإرهابي عثمان الصلوي لاغتيال سفير بريطانيا في صنعاء.. وبرر التنظيم ذلك بالقول إن بريطانيا - حليفة أمريكا- هي التي نظمت مؤتمر لندن بشأن اليمن، وفي هذا المؤتمر تم التآمر على المسلمين في جزيرة العرب، وحيكت مؤامرة لمحاربة الإسلام والمسلمين، تماماً كما فعلت في مؤامرة (وعد بلفور) لتمكين اليهود من احتلال فلسطين.ما الفرق بين هذا الذي قاله الإرهابيون وما صدر عن أولئك الذين سموا أنفسهم «علماء اليمن» عندما اجتمعوا في أحد مساجد صنعاء عقب مؤتمر لندن؟ فقد أصدروا بيانا قالوا فيه إن مؤتمر لندن هو مؤامرة تمهد لاحتلال اليمن وأنهم سيعلنون الجهاد.. ومعروف أن المؤتمر الذي استضافته لندن لا علاقة له بذلك بل كان يهدف إلى مساعدة اليمن.مؤتمر لندن كان بداية لسلسلة لقاءات يمنية عربية دولية ولاتزال مستمرة ولا علاقة له بمؤامرات وحروب على الإسلام والمسلمين في اليمن أو غيرها، لكن أولئك العلماء المعروفة اتجاهاتهم وهواجسهم ومتاعبهم الخاصة استغلوا المؤتمر لإرسال رسالة إلى تلاميذهم في تنظيم القاعدة من خلال ذلك البيان الذي جعل تنظيم القاعدة باعتباره الجناح العسكري لرجال الدين المتشددين الذين ينظرون للإرهاب، جعل التنظيم يتحرك مسترشداً ببيان (فتوى) أولئك الذين سموا أنفسهم «علماء» ويضع خطة ويجند الانتحاري في وقت كافٍ ويرسله ليفجر نفسه في ذلك المكان.. وقد أحبط الله عمله.إن أصحاب ذلك البيان (الفتوى) قد حركوا كوامن الشر لدى الجناح العسكري الذي يتلقف تطرفهم الفكري ويحوله إلى فعل أو حركة مدمرة.. ولما نفذ الانتحاري ذلك الفعل الخطير جداً لم يكلفوا أنفسهم قول كلمة استنكار واحدة.والمشكلة أن هؤلاء لا يتوقفون عن إصدار البيانات والفتاوى التي تحرض على الشر والكراهية وتقوي نزعات العنف لدى الإرهابيين، بل هم في كل الأوضاع والأحوال مستمرون في تصوير الوقائع على غير حقيقتها ومن ثم يبنون على تصوراتهم أحكاماً وشائعات زائفة باسم الدين والغيرة على المسلمين دون وجود بواعث حقيقية للقلق على دين أو متدينين.هؤلاء الذين ينظرون لتنظيم القاعدة قد اختاروا طريقهم ولا فائدة ترتجى منهم، والعتب هو على المثقفين ورجال الدين المعتدلين الذين يكرهون الإرهاب لكنهم يبقون صامتين أو يراوغون في أحسن الأحوال ويتركون الساحة لعرابي الإرهاب ودعاة التطرف ورافعي رايات التخلف والرجعية.
