نبض القلم
إن موقع اليمن الجغرافي يهيئ لها مكاناً متميزاً ومهماً لأن تكون مركزاً سياحياً جذاباً ، كما أن تاريخها وحضارتها القديمة وآثارها وتنوع مناخها و بيئتها يجعلها في الصدارة بين الدول التي يكثر إقبال السائحين عليها.وليس بخاف إن السياحة اليوم تعتمد عليها كثير من الدول في دخلها القومي ودعم اقتصادها ، بل إن بعض الدول تعتمد في اقتصادها كل الاعتماد على السياحة ، لأن السياحة تدر دخلاً يساعد الدولة في القيام بمشروعاتها العمرانية . غير أنه من الواجب أن ننظم السياحة تنظيماً علمياً سليماً في اتجاهين اثنين : الأول خارجي والآخر داخلي فالاتجاه الخارجي يحتاج إلى دعاية وترويج وحسن تقديم .وأما الاتجاه الداخلي فإنه لا فائدة من دعوة السائحين لزيارة بلادنا إذا لم تتوافر لهم وسائل الراحة والاستشفاء، فإذا ما قدم إلينا السائحون وجب أن نسهل لهم شؤون التفتيش في الموانئ البحرية والجوية وفي المداخل البرية ولا نضيق عليهم بابتزازهم من أول ما يدخلون حتى يغادروا بلادنا، فكثير من الدول تعد أماكن خاصة بالسائحين لاستقبالهم وتسهيل شؤونهم ، كما تنشئ لهم مكاتب خاصة للاستعلامات مزودة بكل وسائل الاتصال، لتمدهم بما يحتاجون إليه من بيانات ومعلومات.أما وسائل النقل فيجب أن تكون سهلة ورخيصة بقدر المستطاع فالانتقال بالسيارات يجب أن يكون سهلاً وميسراً ويراعى في ذلك سلامة السيارة ونظافتها، ولا بد من تعبيد الطرق لتسهيل الوصول إلى المراكز التاريخية المشهورة . وتعبيد الطرق لا يقتصر نفعه على السياحة فحسب ، بل يصل أثره إلى النشاط التجاري داخل البلاد ، فيسهل انتقال الأفراد ونقل البضائع إلى الأماكن النائية.وحبذا لو أنشئ بالقرب من الأماكن الأثرية مطارات وفنادق رخيصة الثمن ، وزودت بالخدمات الضرورية ومن ألزم الواجبات أن تسهر الحكومة على تأمين السائحين وراحتهم وأمنهم بالإشراف على الفنادق وتحديد أسعارها ومواصفاتها والإشراف على الأطعمة والخدمات المقدمة فيها ، بحيث لا تسمح لما يعرف باللوكندات الشعبية أن تسمى فنادق ، لأن الفنادق لها مواصفاتها، وليس كما هو حال كثير من الفنادق في بلادنا والتي يشمئز السائح من رؤيتها ويقلق من بقائه فيها، كحال الفندق الذي أوقعتني الظروف للمبيت فيه ، وكانت ليلة نكداء ، لم أذق فيها طعم النوم والراحة فقلت فيه قصيدة منها هذه الأبيات:[c1]يا فندقاً مستهتراً بالسياحكم سائح أحرمته الارتياحأتستضيف الضيف في غرفةجدرانها مثخنة بالجراح؟تئن إن أغلقت أبوابهاتبكي إذا ما حركتها الرياحإن نام فيها الضيف مستلقياًيأتيه من تحت السرير النواحأو بات فيها الضيف مستيقظاً يلسعه ( الناموس) حتى الصباحسريره تخت حديد صديتعافه الأغنام بل و ( الرباح)وفرشه ( بوش) قديم رديكأنه ( الطربال ) فوق البطاحوفوقه ملاية ريحها كريحة الثوم إذا العرف فاح مخدة الرأس بها خرقةمدهونة بالسائل المستباحقد حاول السائح تنظيفها فانعدم الصابون في المستراح ومرة نادى على نادللكنه لم يستجب للصياح فانفعل السائح في ثورة وقال : هيا نستعد للرواح.[/c]وبعد لقد أصبحت ما تسمى بالفنادق في بلادنا أسوأ حالاً مما وصفناه ، علماً أن الفنادق تقوم على نظم دقيقة ومواصفات فنية راقية ، فإدارتها وخدمتها ليست من الأمور السهلة ولا من الأشياء الهينة ، بل هي علم يدرس في مدارس متخصصة.ومن الغريب أن بعضاً من نسميها تجاوزاً فنادق سياحية تكون عند افتتاحها على أرقى ما تكون الفنادق ، وما أن تمضي عليها بضع سنوات حتى نراها تتردى ، وتتدنى خدماتها ، وتصبح مثل الفندق الذي وصفناه في أبياتنا السابقة إن لم تكن أسوأ .. وما هكذا تكون الفندقة!.[c1]* خطيب جامع الهاشمي - الشيخ عثمان[/c]
