غضون
* شغلني ـ دامت عافيتكم ـ مرض عن متابعة الصحف خلال الأيام الماضية، وأمس فقط استعرضت ما تجمع لدي منها على عجل، ووقفت على مقال بعنوان “السلفيون يبحثون عن الآخرة...” نشر في هذه الصحيفة الخميس الماضي لشخص يدعى ”علي بن محمد بن أحمد المكنى بأبي أسامة الأثري السلفي العدني”وهي كما ترون كنية أثقل من ليل الشتاء، لا أظن أن صاحبها ـ لو كان اسمه صحيحاً ـ قد اختارها أو اختيرت له بعناية، على الأقل لأن “الأثري” كلمة لا تتطابق مع “العدني” ولا هي من بيئة عدن إلا إذا تعلق الأمر بالآثار القديمة،أو عاديات التاريخ المهملة!ويبدو أن “الأثري السلفي” كان بصدد الرد على مقال كتبته الأسبوع الماضي، ولكنه بدلاً من ذلك افترض أن الحبيشي لن ينشر مقاله، وبناء على هذا الافتراض الموهوم، راح يلوم الحبيشي والصحيفة ويلومني أيضاً ـ ومسبقاً ـ أننا لا نقبل الرأي الآخر ولا نتيح للأثري وسائر السلفيين نشر آرائهم، وأن مقاله سيلقى في سلة المهملات، وهذا الافتراض وتلك الأوهام قد سقطت بمجرد نشر مقال الأثري في صحيفة “14 أكتوبر”.. وأعوذ بالله من سوء النية!* مع ذلك فالمقال لا يخلو من فائدة.. وقد قالت العرب إن “كوكب النحس يسقي الأرض أحياناً”.. فالأثري السلفي اعترف بأن الجماعات السلفية لا تعترف بالديمقراطية ولا الانتخابات ـ يعني أنها لم تنتخب الرئيس علي عبد الله صالح الذي تدعي أنها حليفة له ـ .. وقال إذا كانت الجماعات السلفية لا تعترف بالحرية ولا الديمقراطية ولا الانتخابات فماذا في ذلك؟ أوليست المعارضة السودانية قاطعت الانتخابات الأخيرة؟ ولاحظوا هذه المغالطة وهذا الخلط لتبرير موقفهم الشنيع.. فالمعروف أن السلفيين لا يعترفون بالديمقراطية والانتخابات استناداً إلى موقف “ديني”.. فهي عندهم من قيم وأنظمة الغرب الكافر وفي الإسلام حرام حسب وجهة نظرهم ، ولذلك هم يقاطعون الانتخابات ولايشاركون فيها، بينما حزب سياسي ما كالاشتراكي الذي قاطع الانتخابات عام 1997م وكأحزاب المعارضة في السودان مؤخراً لم تقاطع إلا لأسباب سياسية.. ففرق بين جماعات تقاطع الانتخابات لأنها حرام وأخرى تقاطعها بدعوى أنها ستكون مزورة.. فالأول يعتبر المشاركين كفاراً، والثاني يعتبر المشاركين منهوبي الأصوات فحسب.* بقي أن أنبه صاحبنا وأصحابه إلى خطورة مسلكهم في التعامل مع مخالفيهم في الرأي.. فالأثري السلفي زعم بأني قلت إن “العودة” لكتاب الله وسنة رسوله رجعية وتخلف.. فمتى وأين قلت هذا؟ مع تحفظي على كلمة “العودة” السلفية، لأننا نعيش مع الكتاب والسنة التي لا تعارضه، ونسير بهما ومعهما إلى المستقبل.. بينما السلفيون يريدونها “عودة”، وكأن الكتاب والسنة قد هجرا من قبل المجتمع اليمني منذ زمن.ومن الطريف أن الرجل يقول لك إن مرجعية الحبيشي والصوفي “وضعية” بينما مرجعية السلفيين “اجتهادات السلف الصالح” وكأن السلف الصالح يوحى إليهم من السماء ، بينما اجتهاداتهم تعتبر “وضعاً بشرياً”.. وأعجب من ذلك أنهم ينكرون على الشيخ أنيس الحبيشي الكلام في الشريعة لأنه لا يحمل شهادة من كلية الشريعة بل شهادة من كلية الاقتصاد ، رغم أن ما يقوله أنيس أقرب إلى الشريعة مما يقوله أكبر مخ سلفي.. ثم إن معظم السلفيين الذين يوصفون انفسهم بالعلماء لايملكون الشهادة الابتدائية وبالكاد يقرؤون ويكتبون وهم يجهلون قواعد لغة العرب جهلاً فاضحاً.
