غضون
- في المعرض الدولي للكتاب الذي نظم في أبو ظبي اول هذا الشهر عرضت دار الرشيد للطباعة والنشر السورية “أعجوبة القرن”.. وهو مصحف ورقي مرمز وقلم ناطق.. صاحب دار النشر محمد الحمصي وزميل له متخصص بعلوم القرآن عملا طيلة ثلاث سنوات وتوصلا إلى “أعجوبة القرن” القلم الناطق حمل ببرامج تتعلق بكل علوم القرآن، فيمكن للشخص ان يستمع لقراءة القرآن بصوت كبار المقرئين، ويمكنه أن يسجل بصوته ما يشاء ثم يقارنه بقراءة كبار المقرئين فيصحح لك الأخطاء. والمصحف مرمز فيمكنك مثلاً وضع القلم على كلمة في المصحف تحتها خط بلون معين فتسمع صوت المقرئ يوضح لك ان حفصاً قرأها كذا وورشاً قرأها كذا وشعبة قرأها كذا، وتضع القلم على كلمة ما في المصحف فتسمع الجواب الذي تريده.. معنى الكلمة مثلاً، او التجويد او ترجمتها الى لغة أخرى او إعرابها, ويمكنك الحصول على تفسير آية او حديث نبوي مرتبط بها او أسباب نزول آية أو آيات.. وغير ذلك كثير يقدمه “القلم الناطق على موسوعة العلوم القرآنية” كما سماه مخترعه الحمصي ونعته بأعجوبة القرن في حديثه مع محررة الملحق الثقافي للمعرض.- هذا الابتكار المثير للدهشة سوف يفتح الباب أمام المتخصصين لاستخدام التقنية الحديثة لتمكين الناس من الحصول على المعارف المختلفة بسهولة وييسرها حتى للأميين, ومن شأن انتشار هذه الابتكارات وانخفاض أسعارها ان تقلل كلفة التعليم على الدولة وعلى الأفراد, فبوساطة الاختراع الذي اشرنا إليه سابقا يمكن للمرء ان يحفظ القرآن ويجوده ويقرأه قراءة صحيحة ويتعلم كيف يقرأ ويفهم كل ما يتعلق بعلوم القرآن دون الحاجة إلى الذهاب إلى مركز لتحفيظ القرآن، فضلاً عن انه موسوعة متكاملة لا يقدم أي مركز تحفيظ عشر ما تقدمه بلا مبنى ولا معلم ولا منهج خفي ولا مخاطر ولا انقطاع بسبب تغيير مكان الإقامة ولا.. ولا .. ولا نفقات مالية سوى قيمة ذلك القلم والمصحف.. وبالمناسبة لم يذكر الحمصي كم قيمتهما.. ونخشى أن تكون مرتفعة بحيث لا يتيسر للراغبين الفقراء الحصول عليها، ولكن الزمن ـ كما قالوا ـ جزء من العلاج!.- إن الكلام عن هذا الاختراع تضمن دعاية مجانية له, ولا بأس, فالابتكارات المفيدة للناس والتي تيسر عليهم الحصول على المعرفة وتجنبهم الغش والانحراف جديرة بذلك.ترى كيف سيكون مستقبل العلم والمعرفة على المدى القصير حتى عندما تتزايد وتتنوع مثل هذه الابتكارات؟ لا شك في انهما سيزدادان شيوعاً وبتكاليف أقل.. وبالمقابل سوف يؤدي ذلك إلى الاستغناء عن موارد بشرية كثيرة.. فعلى سبيل المثال في حالة الاختراع السابق قد تجد وزارة التربية ووزارة الأوقاف أن الأموال التي تنفقها لبناء مراكز تحفيظ أو استئجارها وتشغيلها ودفع رواتب العاملين فيها وشراء وسائل التعليم يمكن بنصف تلك النفقات شراء ما يكفي من الأقلام الناطقة وتوزيعها مجاناً، غير أن ذلك سيلحق ضرراً بالعاملين، وعلى أية حال هذا ما يلازم دائماً ظهور الآلات الحديثة!.
