غضون
- اللجنة الوطنية للأمن والسلامة توصي منذ عامين بحل مشكلة لا تزال قائمة إلى اليوم.. وفي مارس 2009م قالت إنها أقرت آلية وضعتها شركة الغاز لسحب أربعة ملايين اسطوانة غاز منزلي تالفة، وقيل إن العدد الحقيقي للاسطوانات التالفة يزيد على الأربعة ملايين.. ففي سوقنا نحو “15” مليون اسطوانة متنوعة الماركات.. “22” ماركة استوردت باسم أدوات منزلية بدون التحقق من مواصفاتها.في مارس 2009 قالت اللجنة إنها واللجان المتفرعة عنها ستكون في حالة انعقاد دائم لمتابعة تنفيذ المهام المتعلقة باتلاف أربعة ملايين اسطوانة والتأكد من أن سوقنا صار خالياً من هذه القنابل!وفي شهر أغسطس قالت اللجنة إنها أمرت بحظر استيراد اسطوانة الغاز لمدة ستة أشهر لكي تتمكن من تقييم الوضع الحالي للاسطوانات في السوق واستبعاد التالف منها!- منذ ذلك الوقت وإلى الآن حدثت أحداث غازية كثيرة.. وبقيت المشكلة كما هي.. أربعة ملايين اسطوانة تالفة هي نفسها التي كان الكلام يدور حولها قبل عامين.. والسحب بلا سحب.. تفجرت اسطوانات وتسببت في حرائق وقتل وحرق.. تكررت أزمات الغاز.. تضاعفت أسعار الغاز.. تكاثرت اسطوانات الغاز واستمر باب استيراد الاسطوانات مفتوحاً.. أنجز مشروع الغاز في بلحاف بشبوة.. تم تصدير الغاز.. استخدم الغاز في إنتاج الكهرباء.. وبعد هذا كله تحدثت لجنة الأمن والسلامة هذا الأسبوع عن أربعة ملايين اسطوانة غاز تالفة مطلوب سحبها من السوق.. ولكن هذه المرة تغير الكلام قليلاً، حيث تنازلت اللجنة عن طلبها بالسحب الفوري وقالت إن على الشركة اليمنية للغاز أن تسحب التالف وتستبدله بجديد ذي مواصفات دولية خلال خمس سنوات من الآن.. ويعلم الله ماذا ستفعله بنا الاسطوانات هذا العام والأربعة الأعوام القادمة، وماذا ستفعل شركة الغاز؟- لجنة الأمن والسلامة التي يترأسها نائب وزير الداخلية تتحدث اليوم عن المشكلة نفسها التي تحدثت عنها قبل عامين.. مع أن المشكلة هي أعرق من ذلك وهي اليوم أخطر، وقد يكون حجمها تضاعف.. ونحن لا نلوم اللجنة هنا لأنها مجرد هيئة تراقب وتجمع معلومات وتدرس وتوصي وصايا من أجل أمن الناس وسلامتهم.. وبعد ذلك ينتقل أمر التنفيذ على الأرض إلى هيئات أخرى معنية.. هذه الهيئات أولها الحكومة ممثلة بوزارة النفط، ووزارة النفط ممثلة بشركة الغاز، وشركة الغاز ممثلة بفروعها ومحطاتها ومعارضها في المحافظات والمديريات، وإلى جانب هؤلاء يأتي دور السلطات المحلية ودور المواطن أيضاً بوصفه صاحب المصلحة الأولى في تطهير السوق من القنابل الاسطوانية شديدة التدمير.الحكومة بوصفها المسؤول الأول عن حماية مواطنيها من هذا الخطر يجب أن تنصت جيداً للجنة الأمن والسلامة وأن تقوم بواجبها في حشد وتنظيم الأفراد والهيئات المعنية بتأمين المجتمع من الخوف والأضرار التي تهدده بها ملايين الاسطوانات التالفة، وأن تقدم المال اللازم لذلك، ومن أجل التحرر من المشكلة عليها أن تعمل من الآن على حظر استيراد اسطوانة غاز واحدة غير مطابقة للمواصفات الدولية.
