غضون
. يا رئيس الجمهورية .. أولئك الذين يطالبونك بحظر عمل المرأة في القضاء والجيش والشرطة ويزعمون أن المؤسسة التشريعية تشرع قوانين مخالفة للشرع وكذبوا كذباً صراحاً عندما اتهموا الحكومة بتقليص مقررات القرآن واللغة العربية في المدارس، وزعموا إن التنصير يجري في البلد على قدم وساق، وطالبوك بحظر الرياضة النسوية وغير ذلك من المطالب التي قالوا إنها “ شرعية” في ذلك البيان الذي يتضمن طعناً في دين الدولة ، بل تكفيراً لها .. أولئك يا فخامة رئيس الجمهورية هل سمعت منهم كلمة إدانة واحدة للمحاولة الإرهابية الأخيرة؟ قطعاً لا .. وأزعم أن السبب معروف .. ولا يخفى عليك .. رغم أن نظراءهم الوهابيين في السعودية تخلى معظمهم عن تنظيم القاعدة وأدانوه وتراجعوا عن الخطاب الديني التكفيري والمعادي للجميع الذي يمثل تنظيراً للإرهاب يتلقفه تنظيم القاعدة ويحوله إلى حركة عملية من خلال التفجير والتدمير والاغتيالات .. يا رئيس الجمهورية .. إن هؤلاء وأمثالهم غير جديرين بالإنصات .. لأنهم يتبنون خطاباً مثيراً للانقسام الوطني والفتنة ، ولديهم أهداف ومطالب لو وردت قبل ألف سنة من الآن لما قبلت .. ويتبنون شعارات ودعوات لا يمكن قبولها في دولة ديمقراطية ، وأحكاماً غير قابلة للتطبيق في دولة القانون والمؤسسات تحترم الحريات الشخصية و العامة وحق المواطن في حرية التفكير والاعتقاد.القوم لا يعترفون بشيء اسمه منظمة أمم متحدة وقانون دولي واتفاقيات دولية .. وهذا من حقهم لكن ليس من حقهم أن يطالبوا الدولة بإلغاء تصديقاتها على المواثيق الدولية.. .. القوم لديهم مشكلة مع أمريكا والغرب عموماً لأسباب مفهومة .. ويعبرون عن مشكلتهم ومشاعرهم المجهدة تعبيراً يتعارض مع مصالحنا الوطنية، فالجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية بنظرهم عميلة للغرب لأنها تنفذ مشروعاتها الخدمية بتمويل من حكومات ومنظمات غربية .. في حين أن المشكلة ليست التمويل الغربي لأن هذا ضروري ومطلوب ، بل المشكلة هي في عدم قيام الحكومة بوضع آليات ونصوص قانونية تتمكن من خلالها من التأكد أن المنظمة التي تتلقى تمويلاً باسم خدمة الجمهور قد استخدمت أو وظفت هذا التمويل لخدمة الجمهور فعلاً؟يا رئيس الجمهورية .. رجل الدين اليمني الحبيب الجفري ورجال دين من السعودية والكويت وباكستان والبوسنة وتركيا وغيرها من الدول التي اكتوت بنار الإرهاب قاموا بإعادة صياغة فتوى ابن تيمية عن الجهاد .. وفتوى ابن تيمية التي استند إليها رجال دين متشددون وتنظيم القاعدة في تقسيم المجتمعات إلى ديار كفر وديار إسلام، أو إلى فسطاطين كما قال أسامة بن لادن ، وبرروا من خلالها قتل الأبرياء ومحاربة الأنظمة وأعلنوا الجهاد الفردي والجماعي .. هذه الفتوى لا يزال أصحابنا أو “ القوم” يروجونها ويفسقون الجفري ومن معه من الذين راجعوها وقرروا أنها من نتاج العصور الوسطى ولملابسات خاصة وجدت حينها ولم تعد مقبولة في هذا العصر وفي عالم متحضر ويحترم نفسه.
