صبـاح الخيـر
سبق وأن كتبت - ونشرت في صحف مستقلة وحكومية وحزبية- وجهة نظري حول الدكتور / ياسين سعيد نعمان السياسي والمواطن والقيادي والحزبي الذي قد تختلف معه كثيراً ولكنك لا تعدم - في أدائه وفكره - مداخل التحاور معه ( حتى في ذروة الاختلاف معه) فضلاً عن أشياء كثيرة يمتلكها الدكتور / ياسين وتمثل قواسم مشتركة مع من يتفق أو يختلف معه ولا حكم لأولئك المعقدين الذين يفهمون الاختلاف على أنه عداء مطلق .. وتضاد مطلق, وفي تقديري أن الدكتور / ياسين - في لقائه مساء أمس مع (الجزيرة مباشرة) أشار إلى علة هؤلاء وسماها باسمها المناسب (ثقافة الايديولوجية الاقصائية) وهي ثقافة تجتر الشمولية بكل مساوئها لتفرضها على الواقع المصبوغ بتعددية وجود وانتماء ورأي وثقافة وتوجهات وهو واقع يتضاد كلياً مع كل ماله علاقة بالاقصاء والالغاء والصوت الواحد الذي لا يعلو عليه صوت .نعم كانت الروح الوطنية حاضرة , والفكر الناضج متوهجاً والواقعية كلها تتصدر أطروحات ورؤى وإجابات الدكتور / ياسين سعيد على تلك الأسئلة والمداخلات التي طرحت عليه في برنامج (الجزيرة مباشرة) .. وحتى تلك الأسئلة غير المنطقية والحمقاء والمستفزة وغير ذات الصلة بالحوار كان الدكتور / ياسين حكيماً ومنطقياً ومتزناً في اجاباته وتعاطيه معها على نحو يؤكد أن الرجل معافي من الرواسب ومحصن من عوامل الانغلاق والتعصب الأعمى المقيت .وفضلاً عن كل هذا فالدكتور - في حواره - لم يقف عند الأسئلة وما تقتضيه من اجابات (لزوم الظهور) بل كان في كل إجابة يقدم رؤية جديدة - إن لم تكن مقبولة - فهي قابلة للنقاش والحوار .استطيع أن أجزم لو أن أحزاب المشترك استفادت وتستفيد من الرؤى الناضجة المماثلة أو القريبة مما طرح الدكتور / ياسين ليل أمس وما يصرحه في كثير من المناسبات لكان لديها مشروع , ولاستطاعت أن تجبر الآخرين على الانصات لمشروعها والتعاطي معه .. لكنها - وللأسف - تدفع بالمتعصبين و(المراهقين) وذوي الرواسب والعاهات ليكونوا وجاهات وواجهات مشاريعها وخطابها .أقول هذا وأنا أحسب نفسي متحزباً أنتمي للمؤتمر الشعبي العام ومازالت ذاكرتي تحتفظ بكثير من محاور ومفردات الخطاب المتعصب المستفز الذي لم ينته بانتهاء الانتخابات , كما كنا نظن ونحسبه بحسن نية (حمى انتخابية) , لكنه غدا - كما يبدو - علة مزمنة بجترها غالبية القائمين على الخطاب الإعلامي لأحزاب المشترك , الذين من أندر النوادر أن نسمع من أحدهم أو نقرأ له كلمة منصفة لفعل أو سلوك أو طرح أو خطاب ايجابي أقترفه قيادي في المؤتمر أو في السلطة أو حتى رجل عادي محسوب على الحزب الحاكم .وكلاً : لست هنا أبحث عن صوت منطقي أو خطاب منصف أو كلمة حق قد يكون أحدهم قادراً على قولها لكنه لا يريد أو لا يرغب أو لا يجرؤ .. ولكني أدعو للاستفادة من موضوعية وشجاعة ومنطق عقلاء المعارضة وفي صدارتهم الدكتور / ياسين سعيد نعمان الذي لا أمتلك إلا أن أقول له : (شكراً .. أحسنت .. لافض فوك) وأفخر أن أقول له هذا على صدر صحيفة حكومية وبصفتي الشخصية كمواطن يمني والحزبية كمنتم للمؤتمر الشعبي العام .
