صباح الخير
- المشهد العربي اليوم يصبغ عليه التأزم الداخلي شديد الخطورة دفع في الكثير منه إلى إراقة الدماء وإهدار الثروة واكثر من ذلك، المخاوف من امتداد هذا الخطر إلى بقية الدول العربية التي وإن كانت تعيش في وضع آمن ومستقر فإنها ليست بمنأى عن انتقال هذا التأزم الداخلي في بعض بلدان المنطقة إليها بفعل الجوار والتدخلات الخارجية التي تهدف بعض منها كالولايات المتحدة الأمريكية إلى الاستفادة من هذا التأزم الخطير لتصفية الحساب مع عدد من دول المنطقة وهذا ما يتجلى اليوم في لبنان والعراق والمؤسف انه إزاء هذا المشهد العربي الخطير، لم نسمع بتحرك عربي جاد لاحتواء تفاقم الاوضاع المتأزمة في لبنان وفلسطين والعراق والسودان والصومال، تحرك ينطلق من المسؤولية والأمانة القومية لجميع الدول العربية والإسلامية إزاء بعضها البعض، لان مايجري اليوم في قطر عربي أو إسلامي دون شك سوف ينتقل إلى قطر آخر مجاور وهكذا دواليك حتى نجد أن المنطقة برمتها تشتعل بنيران الصراعات الداخلية والمذهبية التي تتغذى من خارجها. وأمام هذه الوضعية المخيفة والمشهد الخطير في العلاقات العربية _ العربية، نجد صوتاً عروبياً قومياً ينطلق من اليمن لايحذر فقط من تفاقم حدة وخطورة الأوضاع المتأزمة في عدد من البلدان العربية والإسلامية، بل يتعدى ذلك إلى التحرك الدبلوماسي الذي يقوده بحنكة وشفافية وتقدير عربي ودولي فخامة الأخ الرئيس/ علي عبدالله صالح _ رئيس الجمهورية، في تقريب وجهات النظر بين كافة الأطراف المختلفة سواء في لبنان أو الصومال أو العراق والسودان، لادراك اليمن مسؤوليته القومية إزاء اشقائه وادراكه العميق لخطورة ما يجري اليوم على المنطقة برمته في المستقبل القريب جداً إذا استمرت الاوضاع في التفاقم وتوسيع دائرة اراقة الدماء وامتداد رقعة النشاط الإرهابي المستفيد من هذه الأوضاع.. والذي وجد في هذه المناخات المتأزمة ارضية خصبة للنمو والتوسع والتنقل بكل حرية، الأمر الذي يزيد الاوضاع خطورة ويهدد بانتقال هذا النشاط الجرثومي إلى العديد من دول المنطقة، إذا لم يتدارك قادتها هذا الخطر في الاسراع إلى التحرك الصادق مثلما فعلت وتفعل اليمن لاحتواء الأزمة في هذه البلدان الشقيقة دون دعم طرف على آخر.- ولعل التحرك اليمني الذي يقوده فخامة الأخ الرئيس/ علي عبدالله صالح، منذ اندلاع الأزمة بين الأشقاء في الصومال عام 90م وما تحقق من نتائج هذا التحرك واخرها أمس الأولى في عدن من اتفاق بين المحاكم الإسلامية والبرلمان الصومالي الممثل للحكومة الانتقالية على مواصلة الحوار بينهما حرصاً على استتباب الأمن في الصومال وأن الحوار هو الحل السلمي لايجاد مصالحة لتسوية الخلافات وإعادة بناء الصومال وتجنيب الشعب الصومالي المزيد من اراقة الدماء.- وفي نفس الوقت تزامن هذا التحرك اليمني باتجاه مايجري في لبنان اليوم وما يشهده العراق من تفاقم خطير بين الاطياف السياسية يهدد بحرب أهلية استناداً إلى المشاهد المأساوية التي نشاهدها يومياً ويكون المواطن العراقي ضحيتها الأول وليس القوات الأمريكية والأجنبية التي تحتل هذا القطر الشقيق وادى احتلالها إلى هذه الصورة المرعبة في العراق .. فكانت القمة بين فخامة الأخ الرئيس/ علي عبدالله صالح وأخيه الرئيس السوري/ بشار الاسد أمس الأول وأمس في عدن تصب في اتجاه تكثيف جهود اليمن وسوريا وتنسيق مواقفهما في سبيل تقوية وحدة الصف العربي وتعزيز التضامن العربي ووقوف البلدين إلى جانب الاشقاء في كل من لبنان وفلسطين والعراق والسودان والصومال في كل ما من شأنه خدمة الأمن والاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية في هذه البلدان الشقيقة.- ولم يتوقف هذا التحرك اليمني الجاد عند هذه القمة التي وما أن اختتمت اعمالها وغادر فخامة الرئيس السوري الاراضي اليمنية حتى اجرى فخامة الرئيس/ علي عبدالله صالح اتصالين هاتفيين باخويه الرئيس الفلسطيني/ محمود عباس " أبومازن" و/خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اطلع منهما على اخر التطورات الخطيرة في الساحة الفلسطينية داعياً وبشدة وحرص قومي الطرفين على تغليب الحوار لتجنيب الشعب الفلسطيني الشقيق اراقة الدماء، ونجحت دعوة فخامة الرئيس/ علي عبدالله صالح في استجابة الرئيس عباس والأخ مشعل في استئناف الحوار بينهما لتشكيل حكومة وحدة وطنية.- من كل ذلك نلحظ اهتمام فخامة رئيس الجمهورية بكل ما يجري حوله في المنطقة واستمرار دعوته إلى الحوار لحل الخلافات التي لاتنتج إلا الويلات وحقناً للدماء والثروات واعاقة التنمية واتساع في ايجاد منافذ للتدخلات الخارجية التي حتماً ستجعل المنطقة برمتها في حالة عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي .. وهذا ماحذرت وتحذر منه اليمن استنتاجاً للرؤية الصائبة والمجربة لفخامة الأخ الرئيس/ علي عبدالله صالح الذي من خلال مصداقيته في التعامل مع الاشقاء والاصدقاء وجهده الدؤوب والقومي في مساندة شعوب المنطقة على تجاوز الخلافات واستمرار تأكيده على مبدأ الحوار هو الحل السلمي للخروج من الازمات اكتسب احترام وتقدير العالم له ولقيادته الحكيمة ونال اليمن بفعل ذلك مساعدة ودعم المجتمع الدولي في تنفيذ برنامجه الاقتصادي على طريق ايجاد التنمية الشاملة في اليمن.
