غضون
*ما يسمى بالحراك السلمي الجنوبي لم يعد حراكاً سلمياً بل عراكاً عنيفاً وحركة صريحة من أجل الانفصال، وهذا التحول الجارف نحو العنف حدث بعد ان تم اختراق الحراك الحقوقي من قبل تنظيم القاعدة وجماعة الفضلي وأرباب السوابق الجنائية، وأصبح العنف يطال مواطنين وموظفين عموميين من أبناء المناطق الجنوبية كما حدث أمس في الضالع، وسبقتها حوادث كثيرة من هذا النوع في الضالع نفسها وفي لحج وأبين على وجه الخصوص، هذا العنف يعطي لمنفذي القانون المعنيين بحفظ أمن الناس ودمائهم وأموالهم مبرراً كافياً لقمعه وفقاً للقانون ولا شيء غير القانون، فتطبيق مبدأ سيادة القانون فيه الكفاية، ومن واجب أحزاب المعارضة والمثقفين وسائر الفعاليات المدنية ان تقف إلى جانب أجهزة الأمن عندما يتعلق الأمر بتطبيق القانون لجهة قمع الجريمة وحماية أمن الأفراد وأمن المجتمع، فهذه قضية لا تحتمل الحياد فما بالك عندما يصل الأمر إلى التعاطف مع مرتكبي الجريمة، ومن يهدد تهديداً واضحاً بارتكاب الجرائم كما هو حال طارق الفضلي.* زعماء مكونات الحراك السلمي ، الذين يلتقون مع الجميع عند ثورة 14 أكتوبر ولديهم قضايا مطلبية يتعاطف معهم الجميع بشأنها ، معنيون أيضاً بإبراء ذمتهم من هذا العنف وتنظيف صفوفهم من أعضاء القاعدة وقطاع الطرق وسائر المجرمين الذين اخترقوا صفوفهم لدرجة انه أصبح يصعب التمييز بين الحراك السلمي الحقيقي وبين عراك العنف والإرهاب، ومن ذا الذي سوف يصدق كلام زعماء الحراك السلمي عندما يقولون إنهم بعيدون عن جماعات العنف والإرهاب اذا كان هذا الحراك قد اصطبغ بالعنف والإرهاب في نشاطه اليومي وامتد هذا العنف والإرهاب لجهة مواطنين من الجنوب الذي يقول أصحاب الحراك إن حركتهم تدور حوله؟!إن أصحاب الحراك السلمي الحقيقيين الذين يستملحون العنف والإرهاب نكاية بالسلطة يرتكبون أخطاء وحماقات مضرة بهم، يوفرون للسلطة ذرائع وجيهة، فليس بوسع أحد في الداخل أو الخارج أن ينكر على الدولة ممارسة واجبها في قمع العنف والإرهاب من أجل حماية الفرد والمجتمع.. فهل يدركون هذا؟.* لقد قلت قبل أيام في هذا المكان إن أمن الناس وأمن المجتمع مقدم على أي اعتبارات أو حسابات، ويتعين أن ندعم ما تقوم به أجهزة الأمن بهذا الشأن، وبالقدر نفسه نتصدى لأي انتهاكات قانونية بحق الأبرياء.. إني إلى الآن غير مستوعب صبر وزارة الداخلية على طارق الفضلي وآخرين من دعاة العنف والإرهاب الصرحاء، وما هي الاعتبارات والحسابات التي تقيدها أو تقيد بها نفسها من الإقدام على إجراء قانوني صحيح؟ وأعجب في الوقت نفسه من الذين يهاجمون وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية التابعة لها لمجرد انها تقوم بواجبها في الإمساك بقاتل أو مخرب أو ملاحقتهما.. فما هي مصلحتهم في ذلك؟ يقال إن هذا أحد أشكال معارضة السلطة، والحقيقة أن قضية الأمن من أهم وأخطر القضايا التي لا يجوز أن تكون موضوعاً للمكايدات السياسية، فمهما اختلفت البرامج والمواقف ووجهات النظر إلا أنه بالنسبة للأمن والاستقرار لا خيار سوى الانحياز لأي إجراء يصونهما.
