غضون
مربي الخراف الاسكتلندي جيمي دوغلاس اشترى كبشاً نهاية شهر أغسطس الماضي بثلاثمائة وسبعة وسبعين ألف دولار أي حوالي ستة وسبعين مليون ريال يمني، وهذا الكبش الغالي اسمه هكذا «ديفير ونفايل بيرفكشن» كما ذكرت صحيفة «ديلي تلجراف» البريطانية يوم 29 أغسطس، وهو كما قلت كبش اشتراه دوغلاس من سوق المواشي وليس من سوق الذهب عيار واحد وعشرين.. ولا أدري أي نوع من الكباش هذا الذي سعره يفوق سعر حصان السباق المملوك للشيخ مكتوم، وكل ما اعلمه أن الكباش الناحلة في أسواقنا أسعارها هذه الأيام نار بما في ذلك التي تتربى على القمامات في المدن والتي يستحي المرء أن يتقرب بها إلى الله في عيد الأضاحي.ذهبت مع صديقي وأخي عتيق الصوفي قبل يومين إلى سوق المواشي في منطقة نقم بالعاصمة، فهو يريد الانتقام من اللحم في هذه المناسبة ولذلك قرر شراء تيسين مستوردين له ولأخيه، وهما ميسوران كما يوصفان في قريتنا، ومع ذلك خرجنا من السوق عطل، فأصغر تيس صومالي أو دنكلي كما يقولون سعره خمسة وعشرون ألف ريال، والدلالون دجالون يلعبون على الحبلين ويوقدون النيران بفلوس الناس. المهم اقلب اصلب ما فيش فائدة رغم ان الواحد منا ينتظر طول السنة لكي يشبع لحماً في عيد الأضاحي.من المفارقات العجيبة أن بعض المسلمين يظهرون في أوقات ومناسبات التقرب إلى الله وهم في أسوا حالات الاستغلال والبعد عن الله، فالعيد عندهم مناسبة لكي «يعيدوا» بالمؤمنين، والأسعار النارية ومظاهر الاستغلال لا تقتصر على التيوس والكباش، بل الكل يرفع ويستغل.. صاحب الغاز يرفع وصاحب الملابس يرفع وصاحب العطر يرفع حتى صاحب الفحم يرفع.. وشعار الجميع: الدنيا عيد.. ننتظر هذه المناسبة سنة.. ويقول لك: «البيع والشراء حرب المسلمين».. وحقاً هي علاقة حرب في البيع والشراء وكل الأشياء، فكل واحد يبسمل ويكبر الله ويذبح صاحبه على الطريقة الإسلامية.. تيس صومالي أو دنكلي يشترى من الخارج وينقل ويجمرك ويدخل السوق وقيمته عشرة آلاف ريال فقط بينما يباع بخمسة وعشرين ألف ريال وفوقها عمولة الفضولي أو الدلال.. فما هذا الاستغلال البشع؟ الجواب: الدنيا عيد!.غاب عني صديقي عتيق بعد خروجنا من سوق نقم «عطل» ومساء أمس تفقدته عبر الهاتف، وسألته: أيش أخبار العيد والتيوس؟ قال: اشتريت «صومالي» من المؤسسة الاقتصادية بعشرين ألفاً وخمسمائة ريال.. خلاص بانعيد الدنيا عيد كل سنة وأنت طيب.قلت له: أيش من صومالي؟ قال: بربك أيش با يكون غير تيس صومالي طول قرنه ذراع، مثل الذي شفته في سوق نقم تماماً، والدنيا تيس يا صاحبي! يعني أن الاستغلال هو الاستغلال.. والدنيا عيد.. والفارق بين استغلال المؤسسة واستغلال نقم هو فارق بسيط في الدرجة.. ذاك يستغل العيد ليكسب من تيس واحد خمسة عشر ألف ريال والمؤسسة تكسب من التيس عشرة آلاف.. الاستغلال تيس.. تيس قال احلبوه!.
