غضون
* السيول التي شهدتها العاصمة في الأسبوع الماضي أدت إلى وفيات وهدم منازل وسدت المجاري وجرفت سيارات .. وقد يكون المواطن نفسه ساهم في تحويل النعمة إلى نقمة تحيط به عندما يخاطر بنفسه ويوقف سيارته في مجرى السيل ويبني منزلا في مكان غير صحيح، ويسد أبواب شبكات تصريف المياه، وهو عندما يساهم بهذه الأخطاء لا يلام وحده، بل يقع اللوم الكبير على الهيئات الحكومية التي تسمح بذلك.. اعني الهيئات المعنية بالتخطيط الحضري والبلديات وشبكات الصرف الصحي وتنظيم الحركة وتصريف مياه السيول.هذه السيول كشفت عن ان الذين ينفذون مشاريع الطرقات والجسور ومن يشرف عليهم متضامنون في الفساد او على الأقل عدم التجويد والإتقان.. فالشوارع بمجرد ان سارت فيها قليل من السيول ظهرت فيها الأخاديد والحفر.. لا يوجد شارع في العاصمة الا وظهر مثل وجه المصاب بالجدري.. مشروع السايلة اختنق، والجسور العالية صارت مثل مظلة بحيرات عميقة.* بمناسبة العيد الوطني السابع عشر الذي تم الاحتفال به في مدينة إب تم تنفيذ مشاريع طرقات بمليارات الريالات وبعد اتمامها جرت سيول ليست بذات أهمية فجرفت تلك الطرق.. التي تبين أنها لم تنفذ حسب المواصفات.. والسبب هو الفساد.. مقاولون يدفعون ومسؤولون يستلمون في الخفاء وعلى الارض لا تنفذ المشاريع كما يجب.. السيول الجارفة التي جرت في حضرموت وشبوة في أكتوبر 2008م كانت من الضخامة وقوة التدمير بحيث غطت على الفاسدين.. فالناس وكذلك المسؤولون الكبار التفتوا إلى القوة التدميرية للسيول وارجعوا السبب إلى ذلك، ولم يتحدث أحد عن دور الفساد والفاسدين في قلع الأعمدة وجرف الطرق وقنوات الري وتدمير المنازل ومشاريع أخرى لم ينفذها المقاولون كما يجب لانهم يشترون مسؤولين ومشرفين بالمال المخصص للمشروع على حساب المشروع الجيد.. إن الأمطار والسيول تفضح الفاسدين في هذا البلد فما المطلوب أكثر من ذلك لمحاسبتهم؟.* يقول بعضهم.. الأمطار والسيول ظواهر طبيعية عمياء ودمارها يلحق بالبلدان هنا وهناك، وانظر إلى السعودية، فهي دولة غنية والمشاريع فيها تنفذ بعناية والفساد فيها محدود، ومع ذلك هاهي السيول تجرف طرقاتهم وتخنق شبكاتهم الأرضية.. وتهدم.. وتقتل.. ووو.. وهذا كلام ربما يصح إلى حد كبير.. لكن السيول عندنا عبارة عن سلسال بجانب السيول عندهم.. ثم عقب كارثة طبيعية يعتقد أن الفساد البشري ساعد في قوتها يجرى تحقيق بشأنها.وأخيراً.. هذه الذرائعية هي وسيلة دفاع مفضوحة.. وسيلة لتبرير الفساد.. حيث يقال إذا كان قد حدث هذا عندنا فما الغريب إذ قد حدث مثله وأشد منه في السعودية وغيرها.. بينما المنطق السليم هو انه إذا كان قد حدث عندهم فلا ينبغي أن يحدث عندنا.
