الوحدة اليمنية عنوان عربي بارز
في خضم احتفالات شعبنا بالعيد الوطني العشرين لإعادة تحقيق وحدته الخالدة المباركة، كان لافتاً الاهتمام الكبير الذي أولته الأجهزة الإعلامية والصحافة العربية عامة والخليجية على وجه الخصوص لعيد الوحدة اليمنية، لتؤكد من جديد تلك الأجهزة الإعلامية والصحافة العربية بأن الوحدة اليمنية ليست فقط في أفئدة ووجدان الشعب اليمني، بل هي كذلك في قلوب العرب جميعهم، وهو ما لمسناه من إهتمام الصحافة العربية والخليجية خاصة الكبيرة والرصينة منها والتي خصصت افتتاحياتها وأفردت المساحات البارزة في صفحاتها لهذا الحدث، لتبعث بذلك رسائل واضحة ومباشرة ليس لليمنيين وحدهم بل إلى كل العرب، مفادها أن الوحدة اليمنية أكبر وأعظم من أن تختزل في الساحة اليمنية وحدها، ولكن تتعداها لتشمل كل رحاب وطننا العربي الكبير.وهذا الاهتمام العربي بالوحدة اليمنية في ذكرى تحقيقها العشرين ليس بجديد على أشقائنا العرب بل قديم.. وقد يظن البعض أنه بدأ وتزامن مع قيام الوحدة المباركة في الثاني والعشرين من مايو1990م، بل سبق ذلك بسنوات طويلة مع أولى المبادرات اليمنية الوحدوية وكانت العديد من العواصم العربية خاصة طرابلس الغرب والكويت الشقيقتين وغيرهما محطات التقاء حضنت اليمنيين ودعمت توجهاتهم ومساعيهم نحو إعادة تحقيق وحدتهم. وجميعنا يدرك ويعرف تلك الجهود الكبيرة والعظيمة التي قدمها العديد من القادة والزعماء السياسيين والمفكرين والمثقفين العرب لدعم إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وما تلتها من جهود خيرة أيضاً مساندة لها بعد قيامها وتحقيقها على أرض الواقع. وعندما نقول إن الوحدة اليمنية كانت قبل قيامها ولا تزال حتى اليوم وستظل إلى ما شاء الله، نبراساً للوحدة العربية، فإننا لا نبالغ أو نغالي في ذلك، لأن القادة والزعماء والساسة والمفكرين العرب هم من أعطوها تلك الصفة القومية العظيمة.. ومن منا ينسى المقولة التاريخية التي أطلقها الزعيم الليبي القومي العربي معمر القذافي، والتي قال فيها :” إن الوحدة اليمنية تعتبر أهم انجاز عربي على الاطلاق في القرن العشرين..» ولسنا هنا بصدد التأكيد واسترجاع المواقف والآراء العربية التي اطلقها قادة وزعماء وسياسيون ومفكرون ومثقفون عرب عبر آرائهم الداعمة والمساندة والبحوث والدراسات التي قدمها الكثير منهم والتي خلصت جميعها إلى أن الوحدة اليمنية هي نموذج يحتذى ونبراس يضيء طريق العرب المظلم باتجاه وحدتهم الشاملة والكاملة المنشودة والتي تمثل الهدف العربي القومي المجسد والملبي لطموحات وأحلام الشارع العربي من المحيط إلى الخليج. وعندما أشرنا آنفاً إلى خصوصية الاهتمام الخليجي بالوحدة اليمنية في عيدها العشرين، فإن ذلك له دلالاته العميقة، حيث أنه وبمثل ما وجدت الوحدة اليمنية الدعم الكبير من الأسرة الخليجية قبل قيامها وعند إعادة تحقيقها، فإنها وجدت منهم الاهتمام الأكبر والذي ظل يتزايد ويرتفع عاماً بعد آخر منذ الثاني والعشرين من مايو 1990م، إلى اليوم الذي بلغت فيه الوحدة العشرين من سنوات عمرها.. لماذا ذلك لأن الأشقاء في دول الخليج تأكد لهم وبالدليل العملي من عام إلى آخر، أن الوحدة اليمنية هي صمام أمان لدولهم على مختلف النواحي الإستراتيجية وفي مقدمتها الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية على حدٍ سواء، وإن أي مكروه - لا سمح الله - يصيب الوحدة اليمنية ويعيدها إلى التشطير والتشتت، فإن الدول الخليجية سينالها ضرر وخسران ربما يفوق ما قديناله الشعب اليمني نفسه.
