إن هذه المناسبة لا تمثل مجرد ذكرى لتأسيس صرح اقتصادي عريق، بل تختزل تاريخًا طويلًا من النشاط التجاري والبحري، وتجسد المكانة التي احتلتها عدن عبر العصور بوصفها مدينةً للميناء والتجارة والانفتاح والتعايش. فمنذ تأسيس الغرفة، أدت دورًا محوريًا في تنظيم النشاط التجاري، ورعاية مصالح التجار، وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال، وربط الاقتصاد المحلي بحركة التجارة الإقليمية والدولية.
لقد ارتبط تاريخ غرفة عدن التجارية ارتباطًا وثيقًا بتاريخ ميناء عدن؛ فالميناء كان ولا يزال بوابة المدينة إلى العالم، فيما مثلت الغرفة الإطار المؤسسي الذي احتضن مجتمعها التجاري والاقتصادي. ومن هذا التكامل نشأت علاقة تاريخية راسخة، أسهمت في ترسيخ مكانة عدن مركزًا للتجارة والملاحة والخدمات البحرية، وملتقىً للسفن والبضائع ورؤوس الأموال والثقافات.
ان ازدهار ميناء عدن ينعكس مباشرةً على الحركة التجارية والاستثمارية في المدينة، كما أن قوة القطاع الخاص ونشاطه يمثلان ركيزةً أساسية لنمو أعمال الميناء وتوسّع خدماته. ولذلك فإن العلاقة بين ميناء عدن والغرفة التجارية ليست علاقةً عابرة، وإنما هي شراكة استراتيجية، تجمعهما غاية واحدة، تتمثل في خدمة الاقتصاد الوطني، وتيسير حركة التجارة، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، واستعادة الدور التاريخي لمدينة عدن ومينائها.
ونحن في ميناء عدن نؤكد أهمية تعزيز التعاون والتنسيق مع الغرفة التجارية والقطاع الخاص، والعمل المشترك على تبسيط الإجراءات، وتطوير الخدمات المينائية واللوجستية، والتحول الرقمي، ورفع كفاءة سلسلة الإمداد، ومعالجة التحديات التي تواجه التجار والمستوردين والمصدرين؛ بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية لعدن ومينائها.
إن مرور 140 عامًا على تأسيس غرفة عدن التجارية والصناعية يؤكد عراقتها وقدرتها على الصمود والاستمرار رغم مختلف التحولات والظروف التي مرت بها عدن. كما يضع على عاتقنا جميعًا مسؤولية البناء على هذا الإرث الكبير، وصياغة مرحلة جديدة تقوم على الشراكة المؤسسية، والانفتاح على الاستثمار، ومواكبة التحولات الحديثة في التجارة والنقل البحري والخدمات اللوجستية.
وفي هذه المناسبة التاريخية، نجدد اعتزازنا بالدور الذي تؤديه غرفة عدن التجارية والصناعية، ونؤكد أن ميناء عدن سيظل شريكًا رئيسيًا للقطاع التجاري، وسندًا لكل جهد مسؤول يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وخدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.
كل عام وغرفة عدن التجارية والصناعية أكثر رسوخًا وريادةً وعطاءً، وكل عام وعدن وميناؤها أكثر ازدهارًا وتألقًا وحضورًا في خريطة التجارة والملاحة الدولية.
*الرئيس التنفيذي - رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية - ميناء عدن
