ليسوا عاطلين عن الطموح، ولا عاجزين عن العمل، بل هم ضحايا واقعٍ يضيق يومًا بعد يوم. شباب وشابات، أنهوا دراستهم، أو اضطروا لتركها، يحملون شهاداتٍ أو مهارات، لكنهم يقفون أمام بابٍ واحد… باب مغلق اسمه «لا توجد وظائف».
تقترب من أحدهم، تسأله: لماذا تجلس هنا كل يوم؟
يرد ببساطة موجعة: «بلادي ما فيها شغل».
جملة قصيرة… لكنها تختصر معاناة جيل كامل.
في عدن، لم تعد البطالة مجرد رقم يُذكر في التقارير، بل أصبحت مشهدًا يوميًا. شباب يقضون ساعاتهم في الانتظار، يراقبون المارة، يتبادلون الأحاديث، بينما في داخلهم صراع لا يُرى… صراع بين الأمل الذي يرفض أن يموت، والواقع الذي يصرّ على خنقه.
العمل لم يعد مجرد مصدر دخل، بل أصبح كرامة، هوية، واستقرار. وعندما يُحرم الإنسان منه، لا يفقد المال فقط، بل يفقد جزءًا من ذاته. فكيف لشاب أن يبني مستقبله دون وظيفة؟ وكيف لفتاة أن تحقق طموحها وهي محاصرة بفرصٍ محدودة تكاد لا تُذكر؟
الأمر لا يقف عند حدود الفرد، بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع. بيتٌ ينتظر عائلًا، وأمٌّ تأمل أن ترى ابنها يعتمد على نفسه، وأبٌ يشعر بالعجز وهو يرى أبناءه بلا عمل. إنها سلسلة من الضغوط، تبدأ بالفرد ولا تنتهي عند المجتمع.
وفي ظل هذا الواقع، تبدأ ظواهر أخرى بالظهور… إحباط، فقدان الدافع، وربما الانجراف نحو طرقٍ خاطئة، ليس لأنهم يريدون ذلك، بل لأن الأبواب الأخرى أُغلقت في وجوههم.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين تكمن المشكلة؟
هل في قلة الفرص؟ أم في غياب التخطيط؟ أم في تجاهل طاقات الشباب؟
في مدينةٍ مثل عدن، المليئة بالشباب والطاقة، من المؤلم أن تتحول هذه القوة إلى طاقة معطلة. فالشباب ليسوا عبئًا على الوطن، بل هم ثروته الحقيقية، وإذا لم يتم استثمارهم، فإن الخسارة لا تكون لهم فقط، بل للجميع.
إن إيجاد فرص عمل لم يعد رفاهية، بل ضرورة عاجلة. يتطلب ذلك دعم المشاريع الصغيرة، وتشجيع الاستثمار، وفتح مجالات التدريب والتأهيل، وربط التعليم بسوق العمل. كما يتطلب الاستماع لصوت الشباب، لا تجاهله.
الشباب لا يريدون المستحيل…
هم فقط يريدون فرصة.
فرصة ليعملوا، ليبنوا، ليعيشوا بكرامة.
وفي النهاية، تبقى الصورة كما هي:
شباب يجلسون على الأرصفة، ينظرون إلى المجهول، بينما تمر الحياة من أمامهم ببطء مؤلم.
لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح:
إلى متى سيبقى شباب عدن على أرصفة الانتظار… دون أن تمتد إليهم يدٌ تُعيدهم إلى طريق الحياة؟
