صفحات من تاريخ العوالق وما كان من أحوالها في المراحل الماضية
ـ في أكتوبر عام 1855م تم عقد معاهدة برقم 61 مع السلطان منصر بن بوبكر مهدي سلطان العوالق السفلى
14 أكتوبر/ خاص :
نجمي عبدالمجيد :
السرديات التاريخية البريطانية عن العوالق والتي تعود إلى عام 1886م تقدم هذه المعلومات:
تنقسم قبيلة العوالق إلى قسمين: العوالق العليا والعوالق السفلى وكل قسم يحكمه سلطان مستقل وايضاً تنقسم العوالق العليا إلى جزءين: جزء يحكمه سلطان يسكن في نصاب، والجزء الآخر يحكمه شيخ يكون غالباً ذا نفوذ كما نفوذ السلطان وسكنه الرئيسي في منطقة يشبم.

تاريخ العوالق جزء من التاريخ العربي القديم لجنوب الجزيرة العربية
أما العوالق السفلى هم تحت حكم سلطان وسكنه الرئيسي في منطقة أحور. تمتد بلاد العوالق على طول الساحل بين قبيلتي آل فضل والذويبي، ولكن تعود ملكية ميناء عرقة الواقع بنفس الساحل إلى شيخ مستقبل من عائلة باداس، توجد بين آل فضل والعوالق على الساحل، ولكن يعتقد انها بين منطقتي مقاطين الكبيرة ومقاطين الصغيرة.
يحد بلاد سلطان العوالق العليا من الغرب بلاد قبيلة العواذل ومن الشرق بلاد قبيلة مستقلة تسمى خليفة، بينما من الجنوب تفصلها عن بلاد شيخ العوالق العليا منطقة المصينعة. لايمكن اعطاء تقدير لمساحتها.
وتحد بلاد شيخ العوالق العليا من الشمال بلاد سلطان العوالق العليا المصينعة ومن الجنوب مقاطعة المنقعة في العوالق السفلى ومن الشرق قبيلة الخانق المستقلة ومن الغرب منطقة جحين الفضلية. تبلغ مساحتها حوالي 1600 ميل مربع.
يحد بلاد العوالق السفلى من الشمال العوالق العليا وبالتحديد تلة تسمى هجر الريان ومن الجنوب البحر العربي ومن الشرق بلاد الذويبي ومن الغرب مناطق قبيلتي الجعدني والمرقشي الفرعية الفضلية. وتقدر مساحتها بأكثر من 1800 ميل مربع.
البلدات والقرى الرئيسية في بلاد سلطان العوالق العليا هي: نصاب التي يبلغ سكانها حوالي 4000 نسمة وتقع في سهل واسع وتوجد فيها مناجم للملح، والمشقافة وامصلوب ويقدر سكانها 1000 نسمة، والنقوب وسلب والجول والركبة وحمان وخماري والمصينعة وطاعن ومقبلة والشرج ودثينة. اجمالاً يعتقد ان هناك 100 قرية.
لا توجد بلدات مستقرة في بلاد شيخ العوالق العليا والقاطنون هم بدرجة رئيسية بدو ينتقلون من مكان الى آخر لرعي مواشيهم. فيما يلي بعض القرى الموجودة: الصعيد وقولة ويشبم والعطف ايدان شمس والسفال.
أما في بلاد العوالق السفلى فان الأماكن الرئيسية هي: المنقعة وحمارة والحوطة والمحفد والحاق والشقيب والكبس والجول والحصن وحناد وأحور وهي العاصمة وتسمى ميناء رغم بعدها بعض الأميال من البحر ، ويقال إن عدد سكانها من 4000 إلى 5000 نسمة.
أما المؤرخ حمزة علي لقمان فيذكر قائلاً: (تاريخ العوالق جزء من التاريخ العربي القديم لجنوب الجزيرة العربية الذي ذكره الكتاب اليونانيون والرومانيون الكلاسيكيون. ويرى بعضهم ان قبائل معن هم في الحقيقة من سلالة معين، ومعين هي التي أسست دولة معين في الجوف وانهم هاجروا من شمال الجزيرة العربية إلى جنوبها ثم استقروا في مواطنهم الحالية بعد ان دالت دولة معين.
واثناء حكم ممالك معين وسبأ وحضرموت وقتبان وأوسان وحمير وذي ريدان كانت شبكة من الطرق التجارية تخترق أراضي العوالق مارة بوادي يشبم ووادي مرخة المليئين ببقايا الآثار الدالة على ما كانت تتمتع به هذه المناطق من حضارة ورخاء.
وحين طفت الأماكن الأثرية والمناطق القبلية في وادي حضرموت في 1962م ـ 1963م رأيت الكلمة، يشبم، محفورة بالخط المسند العربي الجنوبي القديم في صخرة ملساء في أحد جبال ضواحي مدينة سيئون، ويستدل من وجودها هناك ان التجار المرافقين للقوافل كانوا يتخذون من بعض الأماكن محطات راحة يواصلون بعدها السير وان أحدهم حفر الاسم هناك ليدل على انه مر على تلك الطريق التجارية.
وفي وادي أحور والمحفد في العوالق السفلى نجد عدداً من المواضع القديمة يدل ما فيها على حضارة زاهرة في العصور التي سبقت المسيحية والاسلام.
وفي نفس هذه المواضع نجد كسوراً وشظايا لاوان فخارية مصنوعة في الصين وبلاد فارس ويعود تاريخها إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر قبل الميلاد.
وتدلنا هذه وغيرها من بقايا العقود الزجاجية والكؤوس على أن هذه الأماكن الخالية كانت مأهولة بالسكان).
كانت للحكومة البريطانية في عدن عدة اتفاقيات مع قبائل العوالق بكل نواحيها. وهذا يدل على أهمية هذه المواقع والمساحات في نظر الأمن والحماية وهذه تعد العمق البري لعدن بل تشكل قبائلها خط الدفاع عن سلامة المناطق الجنوبية، وهذا مازال له حسابات قائمة حتى اليوم وكانت من مناطق المقاومة الجنوبية ضد الاحتلال المذهبي لحكام اليمن. وخلال القرون السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر الميلادية كانت نواحي العوالق العليا من بين المناطق القبلية الجنوبية التي قاومت حكم الائمة واستمرت المقاومة حتى جلت قوات الائمة عنها في سنة 1707م.
لذلك ادركت السياسة البريطانية مكانة قبائل العوالق في مجريات الأزمات على الحدود الجنوبية وهنا نقدم احدى هذه الاتفاقيات لما لها من أهمية في ربط العلاقة بين المناطق الجنوبية والحكومة البريطانية وهي تعود إلى عهد المقيم السياسي البريجدير جنرال اومور كريج الذي حكم من 1899م إلى 1901م.
عدن ـ العوالق ـ رقم (33)- 1903م العولقي رقم (33)
معاهدة مع الشيخ محسن بن فريد ناصر اليسلمي العولقي
رغبة من الحكومة البريطانية والشيخ محسن بن فريد بن ناصر اليسلمي شيخ العوالق العليا في ان يقيما علاقة صداقة وأمن فقد سمت وعينت الحكومة البريطانية الميجور جنرال بلهام جيمس ميتلاند (سي ـ بي) المقيم السياسي في عدن لابرام هذه الاتفاقية. ولقد اتفق الشيخ محسن بن فريد بن ناصر اليسلمي والميجور جنرال بلهام جيمس ميتلاند (سي ـ بي) على ما يلي:
المادة (1):
ستنشأ علاقة أمن وصداقة بين البريطانيين وأهل العوالق العليا وان للرعايا البريطانيين وقبائل العوالق العليا الخاضعة لامرة الشيخ المذكور مطلق الحرية ان يتنقلوا في أراضي كل منهم دون تعسف أو كراهية وفي ظل احترام دائم متى شاؤوا وحينما حلوا. ان الشيخ المذكور أعلاه وكل الأعيان سيزورون عدن متى شاؤوا وسيلقون خلال زياراتهم كل احترام كما سيسمح لهم بحمل اسلحتهم.
المادة (2):
تنازلاً عند رغبة الشيخ محسن بن فريد بن ناصر اليسلمي شيخ العوالق العليا فان الحكومة البريطانية تبسط حماية صاحب الجلالة الملك على أراضي الشيخ المذكور وملحقاتها لسلطته واختصاصه.
المادة (3):
يوافق الشيخ محسن بن فريد بن ناصر اليسلمي ويعد عن نفسه وورثته وخلفائه وكل قبائل العوالق العليا المنصوبة تحت إمرته، أن يمتنع عن الدخول في أية مراسلات أو عقد اتفاقات أو الدخول في معاهدات مع أية أمة أو دولة أجنبية وان يبلغ فوراً المقيم السياسي في عدن أو اي ضابط بريطاني آخر عن أية محاولة من أية دولة خارجية للتدخل في شؤون أراضي العوالق العليا وملحقاتها.
المادة (4):
يلتزم الشيخ محسن بن فريد بن ناصر اليسلمي عن نفسه وورثته وخلفائه وإلى الأبد بألا يتنازل أو يبيع أو يرهن أو يعهد أو يؤجر أو يعطي أو يتصرف بأي شكل في أي جزء من أراضي العوالق العليا التي تحت إمرته وفي أي وقت إلا للحكومة البريطانية.
المادة (5):
يعد الشيخ محسن بن فريد ناصر اليسلمي عن نفسه وورثته وخلفائه ان يتركوا الطريق مفتوحاً في اراضي العوالق العليا وملحقاتها الخاضعة لسلطته واختصاصه. ويعد ايضاً أن يحمي كل الأشخاص المارين في اتجاه عدن لأغراض التجارة وكذا العائدين منها. واعتباراً لذلك فإن الحكومة البريطانية توافق على أن تدفع للشيخ المذكور ولخلفائه مخصصاً شهرياً قدره 60 ريالاً نصفه ثلاثون.
المادة (6): يسري مفعول هذه المعاهدة من تاريخه. وبحضور الشهود تم التوقيع ووضع الاختام في عدن يوم 28 ديسمبر 1903م.
بي. جي. ميتلاند، الميجور جنرال، المقيم السياسي ـ عدن.
ابهام: الشيخ محسن بن فريد بن ناصر.
الشهود: تش. أم . ايود، ليفتنانت كولونيل، الوكيل السياسي والمساعد للمقيم بعدن.
الشيخ بوبكر بن فريد بن ناصر.
جي. دبليو. بري، مساعد إضافي للمقيم.
السيد عبدالله عيدروس بن زين.
علي جعفر/ كاتب أول ومترجم.
كرزون،
نائب الملك والحاكم العام لحكومة الهند.
تم التصديق على هذه المعاهدة من قبل نائب الملك والحاكم العام لحكومة الهند في المجلس/ في فورت وليام في الخامس من فبراير 1904م.
لويس. دبليو. دين. سكرتير حكومة الهند ـ دائرة الشؤون الخارجية.
من أحداث العوالق السفلى، تقدم لنا المراجع البريطانية ما جرى في تلك الحقب، ونختار بعضاً مما كان فيها:
في اكتوبر عام 1855م تم عقد معاهدة برقم 61 مع السلطان منصر بن بوبكر مهدي سلطان العوالق السفلى، حيث تعهد بنفسه بالامتناع عن استيراد العبيد إلى بلاده من أفريقيا. وفي يوليو 1863م تم اغتيال السلطان وابنه عبدالله وخلفه ابن عمه بوبكر بن عبدالله.
وقد اظهر هذا السلطان روحاً ودية تجاه الحكومة البريطانية، ولكن بسبب الموارد الضعيفة التي امتلكها من أجل فرض سلطته على قبيلته كان دائماً غير قادر على منع نهب المراكب المحطمة. ومن تلك القضايا قضية القارب الأمريكي هارفستر، حيث عندما تخلى عنه قبطانه وطاقمه تم إحراقه ونهبه في عام 1870م، حيث لم يكن هناك شيء يظهر إن كان السلطان متورطاً في القضية، لكننا نعتقد أن ذلك حدث عكس رغباته.
وعند زيارته عدن بعد مضي عدة أشهر من تلك الحادثة تعهد بنفسه من خلال اتفاقية باستخدام أفضل محاولاته في منع الانتهاكات في المستقبل وحماية وتوصيل إن أمكن البحارة على أي سفينة محطمة، حيث ربما يحتاجون مساعدته فتم التصديق على هذه الاتفاقية في الحادي عشر من ديسمبر عام 1871م.
1888م في مايو زار السلطان عدن وتم منحه راتبا سنويا قدره 360 دولارا بمرجع (قرار حكومي رقم 4,461 الدائرة السياسية بتاريخ 30 يونيو 1888م).
هدد شيخ العوالق السفلى بالاشتراك مع سلطان وشيخ العوالق العليا بغزو بلد العبادل، لكنهم تخلوا عن المحاولة عندما اخبرهم المندوب السامي أنهم سيطردون بالقوة، وفي الثاني من يونيو عام 1888م وقع السلطان معاهدة برقم 19.
زار السلطان عدن بنفس الوقت الذي زار فيه السلطان الفضلي عدن ايضا، وناقشا مع المندوب السامي النزاع الذي كان بارزا منذ فترة طويلة بينهما. وعندما لم يستطع المندوب السامي انجاز تسوية بدون التدخل المفرط في الشؤون القبلية الداخلية بقي النزاع بدون تسوية، وفي نفس الوقت وقع السلطان طواعية اتفاقية التخلي عن الحقوق المألوفة القديمة على اليمن. قام بعض رعايا السلطان الذين لم يتم استضافتهم بعدن بطعن بعض الجمال في الشيخ عثمان، فتم توقيف راتب السلطان حتى تم تعويض مالكي الجمال.
في جانب آخر وحتى المرحلة الأخيرة من التواجد البريطاني في الجنوب ، كان المعتقد أن 33 في المائة من ضباط وجنود الجيش النظامي في اتحاد الجنوب العربي كانوا من العوالق ، وقبل إجلاء بريطانيا عن الجنوب في 1967م كان اول قائد عام للقوات المسلحة هو العقيد ناصر بن بريك العولقي.
في عام 1944م وفي فترة حكم السير توم هيكنبوتم الذي حكم عدن من عام 1944م إلى عام 1951م، قبل سلاطين العوالق السفلى والفضلي ويافع السفلى وبيحان والضالع أن يدخلوا في علاقات أوثق مع الحكومة البريطانية وذلك بالتوقيع على معاهدات قبلوا بموجبها -ضمن مواد أخرى - نصيحة والي عدن فيما يخص تحسين الشؤون الإدارية لبلادهم.
وفي عام 1935م وقعت معاهدة مماثلة مع شيخ العوالق العليا والسلطان العوذلي وكانت في فترة حكم كولونيل بي أر ريلي والذي كان من عام 1932م إلى عام 1937م وخلال سنتي 1953م و 1954م بذلت الجهود لتقوية وتطوير الشؤون الإدارية بواسطة معاهدات استشارية مع الحكومة البريطانية ضمن اشياء أخرى تمثل دفع التطوير الاقتصادي بقدر الامكان والسيطرة على القبائل الثائرة في العوالق العليا وما جاورها وتأسيس اتحاد فيدرالي في محمية عدن الغربية. وكانت مشيخة العوالق العليا أحد الولايات الست المؤسسة لاتحاد الجنوب العربي في 11 – 2 – 1959م. وفي12 مارس 1960م انضمت سلطنة العوالق السفلى إلى الاتحاد أما سلطنة العوالق العليا فقد تأخر انضمامها إلى تاريخ25 – 2 - 1965م .
كان المدير العام لقوات الامن العام هو العقيد عبدالله صالح سبعة. والمعروف أن قوات الأمن العام كانت تتألف من الحرس الوطني والحرس القبلي والشرطة المسلحة والشرطة المدنية وفي 20 – 3 – 1968م كان العقيد عبدالله صالح سبعة واحدا من كبار الضباط الذين قيل إنهم ارادوا القيام بانقلاب عسكري على حكومة عدن بعد الاستقلال.
هذه بعض من صفحات التاريخ ترجع بنا إلى عقود من الزمن لكنها تظل جزءًا من ذاكرة الأحداث التي تعود إليها في مراجعة حساب الحاضر.
هنا لا يمكن فصل حلقات الارتباط بين ما كان وما هو جارٍ وإن اختلفت بعض المشاهد. لكن تظل الابعاد متجاورة إلى حد ما؛ لأن الهوية لن تمسح خطوط بصماتها من المكان والزمان. وهذا من الدروس التي نتعلمها من قراءة التاريخ.
المراجع
•تاريخ قائل جنوب اليمن وحضرموت
حمزة علي لقمان
الناشر: الجيل الجديد – صنعاء
الطبعة الثانية : 2009م
•وصف القبائل العربية المجاورة لعدن
ترجمة : الدكتور عدنان سعيد ثابت عبدالصفي
الناشر: مركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية
الطبعة الأولى / 2023م – عدن
•مجموعة معاهدات والتزامات وسندات متعلقة بالهند والبلاد المجاورة لها
جنوب اليمن – المجلد (11)
طبع بإشراف جامعة عدن
الطبعة الأولى 1984م عدن
الناشر: دار الهمداني
