أسامة حرقدان لـ«14 أكتوبر»: نطالب بزيادة كميات الغاز لمحطاتنا حتى نفي باحتياجات المواطنين






استطلاع / رياض مطر :
لا تزال أزمة الغاز مستمرة في العاصمة المؤقتة عدن، دون حلول واضحة تنهي معاناة المواطنين الذين يضطرون إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على احتياجاتهم من الغاز المنزلي وغاز السيارات.
وللوقوف على واقع الأزمة ميدانيًا، حرصت «14 أكتوبر» على زيارة عدد من المحطات في المديريات الأكثر تأثرًا بها، ومنها التواهي والمعلا وخورمكسر، ورصد حركة المواطنين والباصات، والاستماع إلى العاملين والمشرفين على محطات التعبئة لمعرفة أسباب الازدحام ونقص الكميات.
بدأنا جولتنا عند الساعة الثامنة صباحًا، بالتزامن مع بدء الدوام الرسمي في المرافق الحكومية والخاصة، حيث انتقلنا بين عدد من محطات الغاز لرصد الوضع عن كثب والتقاط صور حية لطوابير المواطنين الذين ينتظرون دورهم لتعبئة أسطواناتهم أو مركباتهم بالغاز.
طوابير منذ الصباح
كانت البداية من محطة بوابة النصر في حجيف بمديرية التواهي، التي تضم مضخة مخصصة لتعبئة أسطوانات الغاز المنزلية والسيارات الخاصة، وتشغلها شركة A A C.
وبعد تجاوز الزحام الكثيف الذي امتدت طوابيره إلى الطريق العام، التقينا العامل محمد سهيل عوض، الذي كان يقوم بعملية التعبئة، وسألناه عن أسباب هذا الازدحام.

وأوضح عوض أن المحطة تقوم بتعبئة أسطوانات الغاز المنزلية والسيارات الخاصة، فيما لا يُسمح لها بتعبئة باصات «الدباب»، وفقًا لأوامر السلطات المحلية.
وأضاف: «نبدأ العمل منذ الساعة السادسة صباحًا، ونستمر حتى نفاد الغاز من خزان المحطة، ونقوم خلال ذلك بتعبئة نحو 70 سيارة و200 أسطوانة غاز».
وعن أسباب الأزمة، أرجع العامل المشكلة بصورة أساسية إلى عدم استقرار تموين محطات الغاز في العاصمة المؤقتة عدن، موضحًا أن بوزة التعبئة التي تصل من الشركة لا تأتي بشكل يومي، وإنما كل يومين أو ثلاثة أيام، وهو ما يفاقم الازدحام ويؤدي إلى تشكل الطوابير.
ستة باصات في وقت واحد
من التواهي انتقلنا إلى محطة بلقيس في مديرية المعلا، الواقعة بالقرب من مركز الشرطة ومقر الأحوال المدنية، والتي خصصتها السلطة المحلية في المديرية لتعبئة باصات «الدباب».
وتضم المحطة ثلاث مضخات للغاز، تحتوي كل مضخة على طرمبتين، بما يسمح بتعبئة باصين في الوقت نفسه، أي إن المضخات الثلاث تستطيع تعبئة ستة باصات في وقت واحد.
ورغم ذلك، كان طابور الباصات ممتدًا لمسافة طويلة في الشارع العام، بينما تجمع عدد من أصحاب الباصات داخل فناء المحطة، في محاولة للحفاظ على ترتيب الطابور ومنع أي تجاوزات أو عبث بالدور، في الوقت الذي كان فيه عدد من عناصر شرطة المعلا يعملون على تنظيم حركة الطوابير.

وسألنا مشرف العمال في المحطة علي عبدربه عن أسباب الأزمة، فأرجعها بدوره إلى قلة تموين المحطات بالغاز من قبل شركة الغاز.
وقال عبدربه: «إذا توفرت الاستمرارية في تمويننا بالغاز، فسوف تنتهي الأزمة».
وأضاف أن المحطة تستقبل بوزة محملة بالغاز كل يومين، وتكون الكمية طنًا أو طنّين أو أربعة أطنان، مؤكدًا أن هذه الكميات غير كافية لتلبية احتياجات المواطنين.
وأوضح أن المحطة تحتاج إلى استلام نحو 8 أطنان يوميًا، بواقع أربعة أطنان صباحًا وأربعة أطنان مساءً، حتى تتمكن من تزويد المواطنين بالغاز بصورة منتظمة ودون طوابير أو أزمات.
أسطوانات تنتظر دورها
واصلنا جولتنا باتجاه محطة شمسان، التي تحتوي بدورها على مضخة لتعبئة الغاز، إلا أننا لم نجد المواطنين ينتظرون أمامها، بعد أن نفدت الكمية المتوفرة من الغاز.
لكن المشهد لم يخلُ من مظاهر الأزمة؛ فقد وجدنا طابورًا من أسطوانات الغاز مصطفًا أمام المحطة، في انتظار عودة أصحابها بعد الظهر، على أمل وصول كمية جديدة من الغاز تسمح بإعادة تشغيل المضخة وتعبئة الأسطوانات.

المشهد ذاته تكرر في محطة 14 أكتوبر الواقعة في جولة العاقل بمديرية خورمكسر، حيث اصطفت أسطوانات المواطنين بانتظار وصول كميات جديدة من الغاز.
محطات بحاجة إلى كميات أكبر
بعد ذلك، كان لنا لقاء مع أسامة حرقدان، المشرف العام على محطات صالح علي حرقدان لتعبئة الغاز، التابعة لشركة A A C للنفط والغاز، والتي تضم محطات بلقيس، وبوابة النصر في حجيف، وشمسان في المعلا دكة، و14 أكتوبر في جولة العاقل بخورمكسر.
وأوضح حرقدان أن هذه المحطات بحاجة إلى إعادة النظر في كميات الغاز وفترات تزويدها، مشيرًا إلى أن عددها محدود مقارنة بعدد محطات الغاز في المديريات الأخرى بالعاصمة المؤقتة عدن.
وأضاف أن الكميات التي يتم تزويد هذه المحطات بها لا تتناسب مع احتياجات المواطنين في المديريات التي تخدمها، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على توفير التموين الكافي، ويتسبب في استمرار الطوابير والازدحام.
زيادة الكميات.. الحل
وسألنا أسامة حرقدان عن الحل الذي يمكن أن يسهم في إنهاء الأزمة التي رصدناها ميدانيًا، فأجاب: «نحن نطالب مدير شركة الغاز عبدالعزيز باراس بزيادة كميات الغاز التي يتم تزويدنا بها في هذه المحطات التي قمتم بزيارتها، أسوة بالمحطات في المديريات الأخرى التي يتم تزويدها بكميات أكبر، حتى نتمكن من تلبية احتياجات المواطنين من الغاز».

وحذر حرقدان من استمرار الوضع الحالي، قائلًا إن استمرار تزويد المحطات الأربع بكميات تتراوح بين ثلاثة وأربعة أطنان كل يومين أو ثلاثة أيام سيبقي الأزمة قائمة، وربما يؤدي إلى تفاقمها بصورة أكبر.
أزمة تنتظر المعالجة
مع انتهاء جولتنا، بقيت أسطوانات الغاز مصطفة أمام المحطات، وبقي أصحابها ينتظرون وصول كميات جديدة من الغاز لتعبئة أسطواناتهم.
وما بين طوابير السيارات والباصات، وأسطوانات الغاز المنتظرة، تتكرر الصورة ذاتها في أكثر من محطة بمديريات التواهي والمعلا وخورمكسر.
وبحسب ما رصدته «14 أكتوبر» خلال جولتها الميدانية، فإن العاملين والمشرفين في المحطات يربطون استمرار الأزمة بصورة مباشرة بمحدودية الكميات التي تصل إلى المحطات وعدم انتظام مواعيد التموين.
وتبقى زيادة الكميات وانتظام عملية التزويد مطلبًا أساسيًا للعاملين في المحطات، باعتبارها خطوة من شأنها، وفق ما يؤكدون، تخفيف الازدحام وتمكين المحطات من تلبية احتياجات المواطنين وإنهاء حالة الانتظار التي أصبحت جزءًا من يومياتهم.

