
واشنطن / 14 أكتوبر / متابعات:
أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تفضيل ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران بدلاً من اللجوء إلى ضربات عسكرية جديدة، في وقت شددت فيه طهران شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
وقال ترامب في تصريحات لموقع "أكسيوس" إنه مستعد لانتظار تفاقم الضغوط الاقتصادية داخل إيران بدلاً من التصعيد العسكري، مضيفاً أن واشنطن تكتفي حالياً بـ"مراقبة" الوضع الاقتصادي الإيراني في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الموارد المالية. كما نشر عبر منصة "تروث سوشيال" رسماً بيانياً يظهر هبوط الريال الإيراني، مرفقاً بتعليقات تفيد بأن إيران "لا تملك المال".
في المقابل، وضعت إيران سلسلة من المطالب أمام الولايات المتحدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز. وأكد مسؤول إيراني رفيع أن طهران تتمسك بتنفيذ جميع البنود التي تقول إنها واردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في يونيو الماضي.
وشملت المطالب الإيرانية دفع تعويضات مالية لطهران، وإنهاء القتال في لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي، وسحب القوات الأميركية من المنطقة، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
ومضت طهران في الوقت ذاته بمحادثات مع سلطنة عُمان لتحديد مسارات عبور السفن عبر المضيق. وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات أحرزت تقدماً ووصلت إلى مراحلها النهائية، مع تأكيده أن هذا التفاهم لا يعني إعادة فتح الممر المائي.
وأكدت سلطنة عُمان أن المشاورات مع إيران تجري في أجواء "إيجابية وبناءة"، داعية إلى وقف الهجمات المتكررة على السفن العابرة للمضيق لتهيئة الظروف أمام الجهود الدبلوماسية.
وواصلت الولايات المتحدة تشديد إجراءاتها البحرية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية تحويل مسار 55 سفينة تجارية بعيداً عن الموانئ الإيرانية حتى يوم الأحد، ارتفاعاً من 35 سفينة في الثاني من أغسطس. كما أكدت القوات الأميركية تعطيل سفينتين وصعود قواتها إلى سفينتين أخريين لضمان الامتثال لإجراءات الحصار.
وأبرزت هذه التطورات اتساع الفجوة بين الطرفين بعد أكثر من خمسة أشهر من الاضطرابات التي أصابت مضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل اندلاع الأزمة نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً وخُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال.
ورفضت طهران استئناف المفاوضات المباشرة مع واشنطن في الظروف الحالية. وقال عراقجي إنه "لا إمكانية" للعودة إلى طاولة التفاوض طالما استمرت الولايات المتحدة في ما وصفه بانتهاك مذكرة التفاهم وعدم التعويض عن تلك الانتهاكات، مع الإشارة إلى استمرار جهود الوسطاء لإحياء المحادثات.
وأبقت الهجمات الإيرانية في منطقة هرمز وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر شركات الشحن في حالة حذر. وأعلنت الإمارات تعرض ناقلة نفط تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية لهجوم صاروخي أثناء محاولتها عبور المضيق، فيما تبنى الحوثيون هجوماً على منشأة لتكرير النفط في السعودية ومعدات في ميناء المخا اليمني.
ورفعت المخاوف بشأن الإمدادات أسعار النفط، إذ صعد خام برنت بنسبة 1.1% إلى 84.45 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1% إلى 78.98 دولار للبرميل.
وأظهرت بيانات شركة "Kpler" لتتبع السفن تراجع عدد عمليات العبور المؤكدة عبر مضيق هرمز إلى ثماني رحلات فقط يوم الجمعة، بانخفاض 33% مقارنة باليوم السابق، ما يعكس استمرار الضغوط على حركة التجارة العالمية والطاقة.
وزادت إيران من حدة موقفها بعدما نشرت وسائل إعلام رسمية مشروع خطة يقضي بتقييد حركة الملاحة في المضيق، ومنع السفن الأميركية والإسرائيلية من العبور، مع فرض تعويضات على الدول التي تصنفها طهران دولاً معادية قبل السماح لسفنها بالمرور.
واقترح المشروع فرض غرامات على المخالفين تعادل 20% من قيمة الشحنات المحمولة على السفن، فيما لا يزال قيد المراجعة داخل البرلمان الإيراني، ما يضيف مزيداً من الغموض إلى مستقبل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
