هناك سياسة دموية تتبعها الحركة الحوثية في الزج بمقاتليها إلى المعارك، تقوم على الدفع بهم وفق أنساق متتالية بحيث يكون بعضهم وقودا للمعركة، فيما يجري الحفاظ على العناصر الأكثر ولاء وعقائدية لاستخدامها في المراحل الأكثر حساسية.
النسق الأول:
تدفع المليشيات بعدد كبير من الأطفال والمجندين الجدد من المغرر بهم، الذين لا ولاء عقائدي لهم. وهؤلاء تتعامل معهم ككبش فداء تستخدمهم فقط لإنهاك الطرف الآخر وامتصاص اندفاعه وخسارة ذخائره، وتتعامل معهم باعتبارهم قوة استنزاف.
هذا النسق الأول غالبا ما يُقتل إما من الأمام أو من الخلف. ففي وقائع كثيرة يمنع الحوثيون النسق الأول من التراجع، ويقومون بإطلاق النار عليه من الخلف إن تراجع بعض أفراده، فهم مقتولون على أي حال، ولا يعني عند الحوثي خسارتهم شيئا.
النسق الثاني:
وهم عدد متوسط أيضا، يقوم الحوثي بحشده ممن تم تدريبهم وخضعوا لدورات ثقافية، وأغلبهم ليسوا عقائديين أو منتمين لمذهب الجماعة، وبسطاء، ولكن تم تضليلهم، وغالبا قادة هذه المجموعات ذهبوا إلى إيران وتدربوا فيها.. وهذا النسق هو من تزج به الجماعة في المعركة التالية التي خسرتها بعد انهيار النسق الأول.
النسق الثالث:
وهو عدد محدود من العقائديين الشيعة الذين يؤمنون بضلالة عبدالملك الحوثي. وهؤلاء تحاول الجامعة إبعادهم عن المعركة قدر الإمكان، لأنها خسرت منهم الكثير خلال السنوات الماضية، وتستخدمهم في أوقاتها الصعبة. وكثير منهم خضعوا لتدريبات ودورات ثقافية وعقائدية مكثفة ويستخدمون مواد مخدرة وحبوب الهلوسة، فتتعامل معهم الجماعة كعبيد مفصولي العقل والإرادة.. وهم ضحايا التحريض الديني الطائفي والمذهبي.
وهذا الأمر أصبح واضحا لدى القيادات العسكرية الشرعية..
المؤلم في هذه الصورة أن الخاسر الأكبر ليس فقط الطرف الذي يواجه الحوثيين في الميدان، وإنما الشاب اليمني الذي جرى التغرير به ودفعه إلى معركة لا يدرك حقيقتها، فيسقط وهو لا يعلم أنه يقاتل أبناء وطنه، ويستنزف حياته في حرب تهدم دولته وجمهوريته وتدمر مستقبله.
#لا_تكن_معولا_لهدم_الجمهورية
