



عدن /14أكتوبر/ محمد الكازمي
شهدت العاصمة المؤقتة عدن، احتجاجات شعبية واسعة في عدد من مديريات المدينة، خرج خلالها مئات المواطنين إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم واستيائهم من التدهور المستمر في خدمة الكهرباء وتفاقم معاناة السكان نتيجة الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، في ظل ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف.
ورفع المحتجون شعارات تطالب السلطات المختصة والحكومة بالتدخل العاجل لمعالجة أزمة الكهرباء التي باتت تمثل الهم الأكبر لسكان المدينة، مؤكدين أن ساعات تشغيل التيار الكهربائي تراجعت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، في حين أصبحت ساعات الانقطاع تمتد لفترات طويلة، الأمر الذي ضاعف من معاناة المواطنين وأثر على مختلف مناحي الحياة اليومية.
وقال مشاركون في الاحتجاجات إن خروجهم إلى الشوارع جاء نتيجة شعور متزايد بالإحباط جراء استمرار الأزمات الخدمية دون حلول حقيقية، مؤكدين أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من التدهور في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.

وأوضح عدد من المحتجين أن أزمة الكهرباء تجاوزت كونها مشكلة خدمية لتصبح قضية إنسانية تمس حياة الناس بشكل مباشر، لاسيما مع موجات الحر الشديدة التي تشهدها عدن هذا العام، والتي وصفها المواطنون بأنها من أقسى مواسم الصيف التي مرت على المدينة خلال السنوات الأخيرة.
وأشار المحتجون إلى أن استمرار الانقطاعات لساعات طويلة يتسبب في معاناة كبيرة للأطفال وكبار السن والمرضى، ويؤثر على الأنشطة اليومية للأسر، كما يزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين الذين يواجهون أصلًا أوضاعًا معيشية متردية وارتفاعًا مستمرًا في أسعار السلع والخدمات.
وقال أحد المشاركين في الاحتجاجات إن المواطنين خرجوا إلى الشوارع بدافع المسؤولية تجاه أسرهم وأهاليهم، مؤكدًا أن مشاهد المعاناة اليومية داخل المنازل أصبحت لا تطاق، خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة وانعدام وسائل التبريد لفترات طويلة.
وأضاف أن العديد من المواطنين باتوا يعانون من الإرهاق والمضاعفات الصحية المرتبطة بالحرارة الشديدة، مشيرًا إلى تزايد المخاوف من انعكاسات الأزمة على صحة السكان، خصوصًا كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

وأكد المحتجون أن توفير الكهرباء يمثل حقًا أساسيًا من حقوق المواطنين، وأن استمرار تردي الخدمة يعكس حجم التحديات التي تواجهها المدينة، داعين الجهات المعنية إلى وضع معالجات مستدامة تضمن استقرار الخدمة وعدم تكرار الأزمات التي تتجدد مع حلول كل صيف.
ولم تقتصر مطالب المحتجين على تحسين خدمة الكهرباء فقط، بل شملت أيضًا ضرورة معالجة بقية الملفات الخدمية الملحة، وفي مقدمتها أزمة المياه، وتحسين قطاعي التعليم والصحة، وتوفير الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية.
وأشار المشاركون إلى أن عدن، باعتبارها العاصمة ومركزًا سياسيًا واقتصاديًا مهمًا، تستحق اهتمامًا أكبر وخدمات تتناسب مع مكانتها، مؤكدين أن المواطنين كانوا يأملون في أن تصبح المدينة نموذجًا حقيقيًا للاستقرار والتنمية وتحسين مستوى المعيشة، إلا أن الأزمات الخدمية المتكررة ما تزال تلقي بظلالها على الواقع اليومي للسكان.

وطالب المحتجون أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، السلطة المحلية، بتحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية تجاه المواطنين، والعمل على اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء وبقية المشكلات الخدمية التي تعاني منها المدينة.
وأكد المشاركون أن تحركاتهم الاحتجاجية تأتي في إطار التعبير السلمي عن مطالبهم المشروعة، مشددين على أن توفير الخدمات الأساسية لا يعد مطلبًا كماليًا، بل حقًا أصيلًا يكفله الواجب تجاه المواطنين، داعين الجهات المختصة إلى الاستماع لصوت الشارع والاستجابة لمعاناة الناس قبل تفاقم الأوضاع بصورة أكبر.
وتعكس هذه الاحتجاجات حجم حالة الاستياء الشعبي المتصاعدة في عدن نتيجة استمرار التحديات الخدمية والمعيشية، وسط آمال بأن تسهم هذه التحركات في دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ خطوات عملية وسريعة لإنهاء معاناة المواطنين وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في المدينة.
