واشنطن وبكين ستعملان على إنشاء مجلس مشترك للتجارة ومجلس آخر للاستثمار

واشنطن / بكين / 14 أكتوبر / متابعات:
يزور الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين من يوم الأربعاء حتى الجمعة المقبلين، بحسب البيت الأبيض، للمرة الأولى منذ عام 2017، وذلك أثناء ولايته الرئاسية الأولى.
وكان آخر لقاء جمعهما في أكتوبر الماضي في كوريا الجنوبية، حيث اتفقا على تعليق حرب تجارية شرسة شهدت فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية مرتفعة على البضائع الصينية وتهديد بكين بتقييد الإمدادات العالمية من المعادن النادرة.
وأعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الإثنين أن بكين ستسعى إلى ضمان "مزيد من الاستقرار" في العلاقات الدولية خلال قمة الرئيسين الصيني والأميركي المقررة هذا الأسبوع.
وقال المتحدث غو جياكون في إحاطة صحافية "تعتزم الصين العمل مع الولايات المتحدة على قدم المساواة، ضمن روح من الاحترام والاهتمام بالمصلحة المشتركة، بهدف تطوير التعاون وإدارة الخلافات وتأمين مزيد من الاستقرار في عالم مترابط وغير مستقر".
واعتبر أن "الدبلوماسية على أعلى مستوى تؤدي دوراً استراتيجياً غير مسبوق في العلاقات الصينية الأميركية".
وامتنعت بكين لفترة طويلة عن تأكيد موعد زيارة ترمب، وهو أمر معهود بالنسبة الى الزيارات الرسمية، وخصوصا بسبب الأزمة في الشرق الاوسط.
كذلك قالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن ترمب سيصل إلى العاصمة الصينية بكين مساء الأربعاء المقبل، حيث يلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ. وأضافت في تصريحات صحافية الأحد أن زيارة ترمب إلى الصين ستشمل لقاءً ثنائياً مع شي وغداء عمل قبل مغادرته الجمعة. وأشارت إلى أن الولايات المتحدة والصين ستعملان على إنشاء مجلس مشترك للتجارة ومجلس آخر للاستثمار. وذكرت أن الرئيس الأميركي يعتزم استضافة نظيره الصيني في زيارة، خلال وقت لاحق من العام الجاري. وأكد البيت الأبيض أن الزيارة ستتطرق إلى قضايا التجارة والرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي.
وقالت النائبة الأولى للمتحدثة باسم البيت الأبيض آن كيلي إن ترمب سيصل إلى بكين مساء الأربعاء في مستهل زيارة كانت مقررة في مارس لكنه أرجأها بسبب الحرب التي بدأتها واشنطن وإسرائيل على إيران في الـ28 من فبراير.
من جانبه قال متحدث باسم الخارجية الصينية إنه "بناءً على دعوة من الرئيس شي جينبينغ، يقوم رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد جاي. ترمب بزيارة دولة إلى الصين في الفترة من الـ13 إلى الـ15 من مايو.
يعتزم الرئيس الأميركي الضغط على نظيره الصيني في شأن إيران، بحسب ما أفاد مسؤول رفيع المستوى في إدارته الأحد، قبل أيام من القمة المرتقبة بينهما في بكين.
وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه خلال اتصال مع صحافيين "أتوقع أن يمارس الرئيس ضغطاً" على شي جينبينغ. وأشار إلى أن ترمب سبق له أن أثار "مرات عدة" مع نظيره، مسألة المداخيل التي توفرها الصين لإيران وروسيا من خلال شراء إنتاجهما النفطي، إضافة إلى بيعهما منتجات قابلة للاستخدام المزدوج، أي لغايات مدنية وعسكرية.
وتابع المسؤول "أتوقع أن يتواصل" البحث في هذه المسائل، إضافة إلى الحديث في عقوبات فرضتها الولايات المتحدة أخيراً على منشآت صينية بسبب تعاونها مع إيران.
سيقام استقبال رسمي لترمب الخميس قبل لقائه شي جينبينغ على أن تليه زيارة إلى "معبد السماء" في فترة بعد الظهر، قبل مأدبة رسمية ليلاً. وسيعقد الرئيسان محادثات إضافية الجمعة قبل أن يغادر ترمب عائداً للولايات المتحدة.
وقالت كيلي إن ترمب سيركز على "إعادة التوازن إلى العلاقة مع الصين ومنح الأولوية لمبدأ المعاملة بالمثل والإنصاف من أجل استعادة الاستقلال الاقتصادي للولايات المتحدة". وأضافت "ستكون هذه زيارة ذات أهمية رمزية بالغة"، متابعة "لكن طبعاً الرئيس ترمب لا يسافر مطلقاً من أجل الرمزية وحدها. يمكن للشعب الأميركي أن يتوقع أن يبرم الرئيس اتفاقات جيدة إضافية لصالح بلادنا".
من المتوقع أن تتطرق محادثات ترمب وشي إلى مجالات لطالما كانت مصدر توتر بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك إيران وتايوان والأسلحة النووية، وفق ما ذكره مسؤولون أميركيون.
تحافظ الصين على علاقاتها مع إيران وتظل مستهلكاً رئيساً لصادراتها النفطية. وضغط ترمب على الصين لاستخدام نفوذها لدفع طهران إلى إبرام اتفاق مع واشنطن. وضغطت إدارة ترمب على الصين في شأن تعاملاتها مع روسيا.
في غضون ذلك، يشعر الرئيس الصيني بالإحباط تجاه واشنطن بسبب تايوان. ولا تزال الولايات المتحدة أهم داعم دولي ومورد للأسلحة للجزيرة الخاضعة لحكم ديمقراطي، والتي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها.
وقال المسؤول إن الصين عززت وجودها العسكري قرب تايوان في السنوات القليلة الماضية، لكن سياسة الولايات المتحدة لن تتغير.
وعبر مساعدو ترمب عن قلقهم المتزايد في شأن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي يجري تطويرها في الصين، ورأوا أن الجانبين في حاجة إلى "قناة اتصال" لتجنب النزاعات الناشئة عن استخدامها.
وقال أحد المسؤولين "لم يتحدد بعد شكل هذه القناة، لكننا نريد اغتنام هذه الفرصة مع اجتماع القادة لفتح حوار ونرى ما إذا كان ينبغي لنا إنشاء قناة اتصال في شأن مسائل الذكاء الاصطناعي"، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".
وتأمل واشنطن منذ وقت طويل في فتح محادثات مع بكين حول الأسلحة النووية، على رغم أن الصين لا تزال مترددة في مناقشة ترسانتها.
من جانبه أكد مسؤول أميركي كبير أمس الأحد أن اتفاق المعادن الأرضية النادرة بين الولايات المتحدة والصين لا يزال ساري المفعول وسيُعلن عن تمديده في الوقت المناسب.
وقال المسؤول للصحافيين "الاتفاق لا يزال ساري المفعول، ولم تنتهِ صلاحيته بعد"، مضيفاً أن المحادثات جارية، لكن لم يتضح بعدما إذا كان الاتفاق سيجد طريقه إلى التمديد. وأضاف "أنا على ثقة بأننا سنعلن عن أي تمديد محتمل في الوقت المناسب".
