
باريس / 14 أكتوبر / متابعات:
يواجه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي اليوم الإثنين استحقاقاً قد يكون من الأهم في حياته مع انطلاق جلسات الاستئناف للنظر في الحكم الصادر في حقه في قضية التمويل الليبي لحملته الانتخابية عام 2007، الذي أودع السجن بموجبه لفترة وجيزة في الخريف.
وفي سياق هذه المحاكمة التي من المفترض أن تستمر حتى الثالث من يونيو المقبل في الغرفة الأولى من محكمة الاستئناف في باريس، ثمة تحديات كبيرة أمام ساركوزي الذي تولى رئاسة فرنسا بين 2007 و2012 وبات العام الماضي أول رئيس سابق يودع السجن في تاريخ الجمهورية الفرنسية.
وفي سبتمبر 2025، دانته محكمة الجنايات في باريس بتشكيل عصابة إجرامية وقضت بسجنه خمس سنوات نافذة بسبب "فساد على أعلى المستويات" هو "بجسامة استثنائية"، ونقل ساركوزي في الـ21 من أكتوبر الماضي إلى سجن لا سانتيه في باريس قبل الإفراج عنه بعد ثلاثة أسابيع بشرط وضعه تحت الرقابة القضائية.
وفي هذا المسلسل السياسي المالي الذي يتوالى فصولاً منذ 2011، يتهم نيكولا ساركوزي الذي كان يعد شخصية بارزة في صفوف اليمين الفرنسي بتلقي تمويل غير مصرح عنه من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي خلال الحملة الانتخابية التي أوصلته إلى سدة الرئاسة عام 2007، وهو ما ينفيه الرئيس السابق من جهته.
وفي الدرجة الأولى، برأته المحكمة من ثلاث من التهم الأربع التي يحاكم عليها.
وخلص القضاة إلى أن التمويل الليبي لحملة 2007 الانتخابية لم يثبت بالدليل القاطع، على رغم حوالات مالية موثقة بقيمة 6.5 مليون يورو من ليبيا في يناير (كانون الثاني) ونوفمبر 2006، وهم اعتبروا أن لا دليل على أن هذه الأموال انتهى بها المطاف في صناديق الحملة الانتخابية لساركوزي.
لكنهم رأوا أن الأخير سمح لأقرب معاونيه، وهما كلود غيان وبريس أورتوفو، بالتواصل مع السلطات الليبية في هذا الخصوص في سياق اجتماعات سرية في ليبيا في أواخر 2005 جمعتهما بشخصية مقربة من القذافي مطلوبة من القضاء الفرنسي.
ولم ترغب الدائرة المقربة من ساركوزي في الإدلاء بتعليقات، قبل انطلاق الجلسات اليوم الإثنين.
إضافة إلى نيكولا ساركوزي الذي بات في الـ71 من العمر وصدرت في حقه أحكام نهائية في قضيتين أخريين تعرفان إعلامياً بـ"بيسموت" و"بيغماليون"، على خلفية فساد وتمويل غير مشروع للحملة الانتخابية، تعاد في درجة الاستئناف محاكمة تسعة متهمين آخرين.
وجاء في بيان صدر عن "شيربا" و"أنتيكور" ومنظمة "العفو الدولية" بفرعها الفرنسي، التي هي جميعها أطراف مدنية في هذه الإجراءات، أن "التمويل الضبابي للحملة الانتخابية القائم على شبكة معقدة من الجهات والصفقات المالية والإجراءات القضائية يضعف الميثاق الديموقراطي، فكل يورو اختلس أو ضخ على نحو غير قانوني هو انتهاك مباشر للسيادة".
وإضافة إلى ساركوزي، يمثل أمام المحكمة معاونه السابق كلود غيان وصديقه والوزير السابق بريس أورتوفو.
وفي الدرجة الأولى من المحاكمة، فرضت أشد العقوبات على كلود غيان الذي كان الأمين العام للقصر الرئاسي في عهد ساركوزي، وقضت المحكمة بسجنه ست سنوات لسلسلة من المخالفات، بما يشمل الفساد واستغلال النفوذ على نحو غير مباشر، فضلاً عن التزوير واستعمال المزور.
ولم يودع السجن بسبب وضعه الصحي، ومن غير المعروف إن كان سيمثل أمام القضاء في درجة الاستئناف.
أما بريس أورتوفو (67 سنة)، فاتهمه القضاء بالتوسط في التمويل عبر شبكة رجل الأعمال اللبناني الفرنسي زياد تقي الدين، وتوفي تقي الدين الذي أدى دوراً محورياً في القضية وحوكم غيابياً، قبيل صدور الأحكام في حق المتهمين.
وقضت المحكمة بسجن أورتوفو سنتين بموجب عقوبة قابلة للتحويل إلى إقامة جبرية مع سوار إلكتروني شريطة تنفيذها قبل صدور الحكم النهائي، فضلاً عن غرامة بقيمة 50 ألف يورو (57.4 ألف دولار).
ومن المتهمين الآخرين في هذه القضية وزير العمل والموازنة السابق إريك فورت، الذي كان أمين الخزانة في حملة 2007، وقد طعنت النيابة الوطنية المالية في فرنسا في قرار تبرئته في إجراءات الدرجة الأولى.
وكما حال ساركوزي، أفرج عن الوسيط ألكسندر جوهري والمصرفي وهيب ناصر اللذين أودعا السجن بعد صدور الأحكام في هذه القضية في سبتمبر الماضي، في الأسابيع التي تلت حبسهما.
