تعد مدينة عدن واحدة من أقدم المدن في الجزيرة العربية، وقد شهدت تاريخاً قضائياً حافلاً بالتحولات والتطورات. يعود تاريخها إلى العصور القديمة، حيث كانت المدينة مركزاً تجارياً وسياسياً هاماً في المنطقة. وتضم عدداً من القضاة والمحاكم، التي كانت تتعامل مع القضايا المدنية والجنائية، وغيرها.
في العصر القديم، كانت عدن تحت حكم الدولة الحميرية، وكانت القوانين والأنظمة القضائية تعتمد على العادات القبلية، فيما أصبحت في العصر الإسلامي، مركزاً إسلامياً هاماً، وكانت القوانين والأنظمة القضائية تعتمد على الشريعة الإسلامية. تضم عدداً من المدارس، تدرس الفقه الإسلامي والشريعة.
وأصبحت بعدها تحت الاحتلال البريطاني، وكانت القوانين والأنظمة القضائية تعتمد على القانون البريطاني. وكانت المدينة تضم عدداً من المحاكم البريطانية، وفي العصر الحديث، تعتمد على الشريعة الإسلامية والقانون المدني.
يواجه القضاء في عدن عدداً من التحديات لإنشاء المدينة القضائية التي تتطلب تمويلاً كبيراً، وهو ما قد يشكل تحدياً في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، ونقص الكوادر القضائية المؤهلة، وعدم كفاية البنية التحتية، وعدم استقلالية القضاء، حيث يطالب نادي قضاة اليمن بإعادة هيكلة مجلس القضاء الأعلى على أسس مهنية وقضائية خالصة، لتعزيز استقلالية القضاء.
وتكمن أهمية إنشاء مدينة قضائية في عدن تكون رؤية أهدافها، تعزيز العدالة والقدرة على أداء دورها في حماية الحقوق والحريات، وضمان خضوع الجميع للقانون دون تمييز، من خلال إنشاء هذا المجمع القضائي المتكامل، يسهم في تعزيز ثقة المجتمع بمؤسسة القضاء، والعمل على توفير بيئة عمل مناسبة لتحسين أوضاع القضاة المهنية والاجتماعية.
إن إنشاء مدينة قضائية في العاصمة المؤقتة عدن هو ضرورة ملحة لتعزيز العدالة واستقلال القضاء في اليمن. حيث يتطلب الأمر تعاوناً بين الحكومة والمجتمع المدني، ودعماً من المنظمات الدولية، ويجب على مجلس القيادة الرئاسي اتخاذ قرارات جريئة لإصلاح القضاء، وتعزيز استقلاليته.
والعدالة هي الأساس الذي تبنى عليه المجتمعات، وهي ضرورية لضمان استقرارها ونموها. إذا كانت العدالة موجودة، فإن المجتمع سيكون قوياً ومستقراً، وإذا كانت العدالة غائبة، فإن المجتمع سيكون ضعيفاً ومضطرباً.
هنا تأتي الدعوة لإنشاء مدينة قضائية في العاصمة المؤقتة عدن في ظل التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في المحافظات الجنوبية، لتؤكد على أهمية تعزيز العدالة واستقلال القضاء في البلاد. فقد أشار القاضي أنيس صالح جمعان إلى ضرورة إنشاء مجمع قضائي متكامل في معسكر النقل العام الواقع أمام المجمع القضائي في مديرية خورمكسر، وهو ما يعكس الحاجة الملحة لإصلاح البنية التحتية للقضاء.
أمام هذا الطرح، هل نطمع في تحقيق ذلك قريباً؟ سؤال موجه إلى القيادة السياسية إن كان هناك توجه حقيقي نحو إصلاح القضاء.
للتأمل:
العدالة هي روح المجتمع، والقضاء العادل هو قلبها النابض.
