جميل جداً أن تشهد العاصمة عدن تحسنا ملحوظا في الخدمات، وانتظام صرف الرواتب، والاستقرار الأمني والاقتصادي، والذي أصبح ملموساً وذا أثر طيب.. ولكن يبقى التحدي قائماً، وخاصة ونحن مقبلون على فصل الصيف، وبحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لاستدامة الخدمات وخاصة الكهرباء والماء وغيرها من الخدمات الأساسية، وكون كافة الخدمات أصبحت ذات أولوية كالتعليم والصحة والاقتصاد، وغيرها...
والأجمل أن يكون هذا التحسن مُستداما ومساهما في النهوض نحو تنمية الاقتصاد الوطني وتفعيل المنشآت والموانئ والمصافي، وكافة المصانع التي أصبحت شبه معطوبة أو تعمل بإنتاجية جداً ضعيفة، حتى تتمكن العاصمة عدن من قلب عجلة التنمية المحلية المستدامة وتجويد الخدمات فيها، فالعاصمة عدن تمتلك من المقومات والعوامل الاقتصادية والتنموية ما يجعلها تزدهر كعاصمة وتساعد في نهضة الوطن بشكل عام.
الوقوف على أعظم منشأة عالمياً كميناء عدن وكأهم المنافذ البحرية الإستراتيجية على المستوى العالمي، وإعادة الدور الريادي لها قادر على إعادة بناء وتنمية العاصمة وجعلها تنافس مدناً وعواصم عالمية، بدلاً من حصرها كمرفق خدمي محدود النشاط إذا لم يكن خاملا.. وكذا المصافي والمصانع والمنشآت الخدمية كونها ركائز أساسية في بناء ونهضة الدول. فالبلدان لا تنهض على ما تتلقاه من هِبات ومساعدات، وقروض، ومكرمات، كونها عوامل مساهمة للأخذ بمساعدة الشعوب، بل تنهض على ما تمتلكه من إنتاج وتشغيل وتحصيل للموارد، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، وترشيد الإنفاق العام لموارد وإيرادات تلك المنشآت.
بوادر الأمل للنهوض بالعاصمة عدن تلوح في الأفق، ونتمنى أن تشهد عدن استقراراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً تنموياً مستداماً، يعيد لها ولأبنائها دورها الريادي المتجذر منذ القدم في كافة المجالات التجارية والصناعية والثقافية والسياسية، وجعلها نموذجاً لبقية المحافظات اليمنية.
