
بكين / 14 أكتوبر / متابعات:
وصل كير ستارمر إلى بكين اليوم الأربعاء، في أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ عام 2018، في خطوة تعكس رغبته في تحسين العلاقات الثنائية.
وسيلتقي ستارمر بالرئيس الصيني شي جينبينغ غداً الخميس، ويعتزم اغتنام فرص التعاون مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، على رغم وجود نقاط خلافية من بينها أوكرانيا وقضية قطب الإعلام في هونغ كونغ جيمي لاي والاتهامات المتبادلة بالتجسس.
وتستمر زيارة ستارمر الرسمية إلى الصين ثلاثة أيام، يدافع فيها عن الشراكة "البراغماتية" التي تربط لندن بالعملاق الآسيوي بعد سنوات شهدت علاقات متوترة، وتأتي عقب زيارات لمسؤولين غربيين إلى بكين في الأسابيع الأخيرة، في تحول عن الولايات المتحدة التي لا يمكن التكهن بسياساتها.
وسيتوقف ستارمر أيضاً في اليابان للقاء رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
أما بالنسبة إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ، فتمثل هذه الزيارة فرصة كي تطرح بكين نفسها كشريك موثوق ومتمسك بالنظام العالمي، بمواجهة تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي لا يمكن التكهن بها، وتصل إلى حد العدائية تجاه حلفاء بلاده التقليديين، ومن بينهم المملكة المتحدة.
وسيلتقي ستارمر، الذي انخفضت شعبيته إلى أدنى مستوياتها، ويأمل أن تسهم هذه الزيارة في إنعاش الاقتصاد البريطاني المنهك بشي جينبينغ على مأدبة غداء يوم الخميس، يلي ذلك اجتماع مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ.
وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية في بيان أن المحادثات ستتناول "التجارة والاستثمار والأمن القومي"، مع وعد ستارمر بـ"الاستقرار والوضوح في نهج الحكومة".
وقال ستارمر الأربعاء إن هذه الزيارة إلى الصين "ستكون رحلة بالغة الأهمية بالنسبة إلينا"، متعهداً تحقيق "تقدم ملموس". وأضاف ستارمر للصحافيين المرافقين له، على متن الطائرة المتجهة إلى الصين، أن هناك فرصاً لتعزيز العلاقات الثنائية.
وتابع "لا جدوى من تجاهل الصين والتظاهر بعدم الاهتمام بها، فمن مصلحتنا الانخراط معها وعدم التنازل عن الأمن القومي".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون قبيل الزيارة إن "الصين مستعدة لاغتنام هذه الزيارة، كفرصة لتعزيز الثقة السياسية المتبادلة".
وأمام تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على كندا لتوقيعها اتفاقاً تجارياً مع الصين، ومساعي الرئيس الأميركي إلى إنشاء مرجعية دولية جديدة من خلال "مجلس السلام"، أكدت بكين للقادة الزائرين دعمها للأمم المتحدة.
تدهورت العلاقات البريطانية - الصينية في عام 2020، بعد أن فرضت بكين في هونغ كونغ قانوناً واسع النطاق للأمن القومي أدى إلى تقييد الحريات بصورة كبيرة في هذه المستعمرة البريطانية السابقة.
وتفاقم التوتر منذ ذلك الحين، مع تبادل الدولتين اتهامات التجسس.
إلا أن ستارمر سارع إلى نفي اتهامات صينية جديدة بالتجسس، بعدما نشرت صحيفة "تلغراف" الإثنين تقريراً يفيد بأن الصين اخترقت الهواتف المحمولة لكبار المسؤولين في "10 داونينغ ستريت" لسنوات عدة.
وقال للصحافيين الأربعاء، "لا يوجد دليل على ذلك، لدينا خطط وإجراءات أمنية قوية".
ومنذ توليه رئاسة الحكومة في عام 2024، يبذل ستارمر جهوداً حثيثة لإعادة ضبط العلاقات مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر شريك تجاري لبريطانيا.
ويرافقه في زيارته للصين نحو 60 من قادة الأعمال من قطاعات التمويل والأدوية والسيارات وغيرها، إضافة إلى ممثلين ثقافيين، في مسعى منه إلى تحقيق توازن بين جذب الاستثمارات الحيوية وإظهار موقف حازم في شأن المخاوف المتعلقة بالأمن القومي.
وتحدث ستارمر، وهو زعيم حزب العمال البريطاني، مع شي جينبينغ على هامش قمة مجموعة الـ20 في البرازيل في نوفمبر 2024.
من المتوقع أن يثير رئيس الوزراء البريطاني مسألة قطب الإعلام في هونغ كونغ جيمي لاي البالغ 78 سنة، وهو مواطن بريطاني يواجه عقوبة السجن لسنوات بعد إدانته بتهمة التواطؤ في ديسمبر الماضي.
وعندما سأله الصحافيون عن خططه لمناقشة هذه القضية، تجنب ستارمر الخوض في التفاصيل، لكنه قال إن التواصل مع بكين يهدف إلى ضمان "إمكان مناقشة القضايا الخلافية في ما بيننا". وأضاف ستارمر، الذي تتهمه المعارضة المحافظة بالتساهل المفرط في تعامله مع بكين، "نهجي هو طرح القضايا التي يجب طرحها".
وحثت منظمة "مراسلون بلا حدود" ستارمر في رسالة على العمل على إطلاق سراح لاي خلال زيارته، كما واجهت الحكومة البريطانية معارضة داخلية شديدة بعد موافقتها هذا الشهر على خطط مثيرة للجدل لإنشاء سفارة صينية ضخمة جديدة في لندن، يقول منتقدوها إنها قد تستخدم للتجسس على المعارضين ومضايقتهم.
في نهاية العام الماضي أقر ستارمر بأن الصين تشكل "تهديدا للأمن القومي" للمملكة المتحدة، مما أثار انتقادات حادة من المسؤولين الصينيين.
كما يختلف البلدان حول قضايا رئيسة، من بينها علاقات الصين الوثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ظل الحرب في أوكرانيا، واتهامات للصين بانتهاك حقوق الإنسان.
