
نيويورك / طهران / 14 أكتوبر / متابعات:
قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة اليوم الأربعاء إنها مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة، لكنها ستدافع عن نفسها في حال تعرضها للاستفزاز.
وجاء في بيان نشرته البعثة على موقع "إكس"، "إيران مستعدة للحوار القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لكن إذا تعرضت للضغط، فستدافع عن نفسها وسترد بشكل لم يسبق له مثيل!".
حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء إيران على تسريع خطواتها من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، محذرا من أن "الوقت ينفد" قبل شنّ هجوم أميركي سيكون "أسوأ بكثير" على طهران.
وكتب ترمب عبر منصة تروث سوشال "نأمل أن توافق إيران سريعا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف - لا أسلحة نووية"، مهددا بهجوم "أسوأ بكثير" من الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي.
ونوه بأن "أسطولاً ضخماً يتجه نحو إيران ويتحرك بسرعة" و"أنه أكبر من ذلك الذي أرسل إلى فنزويلا".
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، أن وزير الخارجية عباس عراقجي نفى اليوم الأربعاء، الاتصال مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف خلال الأيام القليلة الماضية أو طلب إجراء مفاوضات.
وقال وزير الخارجية إن طهران لا تزال على اتصال بالدول الوسيطة التي "تجري مشاورات".
وأضاف عراقجي، أن الولايات المتحدة يجب أن "توقف التهديدات" إذا ما أرادت التفاوض، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكان التدخل العسكري رداً على قمع الاحتجاجات في البلاد.
وقال وزير الخارجية الإيراني "لم أتواصل خلال الأيام الماضية مع المبعوث الأميركي ويتكوف، ولم أطلب إجراء مفاوضات".
وصرح للتلفزيون الرسمي "إذا أرادوا أن تُثمر المفاوضات، فعليهم التوقف عن التهديدات والمطالب المبالغ بها".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الثلاثاء، إن "أسطولاً حربياً" أميركياً آخر يتجه نحو إيران، وإنه يأمل في أن تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن. وقال ترمب في كلمة له "هناك أسطول حربي رائع آخر يبحر بشكل جميل نحو إيران الآن". وأضاف "آمل أن يبرموا اتفاقاً".
وتمركزت، أمس الثلاثاء، قوة ضاربة تابعة للبحرية الأميركية تقودها حاملة طائرات في الشرق الأوسط حيث أكدت إيران عزمها الرد على أي هجوم. وأعرب ترمب في وقت سابق عن اعتقاده بأن طهران لا تزال تسعى إلى الحوار.
في هذا الوقت، تواصلت التوقيفات في إيران، أمس الثلاثاء، على خلفية الاحتجاجات. وقالت منظمات حقوقية إيرانية في الخارج، إن السلطات اعتقلت 41 ألفاً و880 شخصاً، في ظل حجب الإنترنت منذ الثامن من يناير الجاري.
ولم تستبعد واشنطن تدخلاً عسكرياً جديداً ضد طهران رداً على قمع الاحتجاجات، الذي أسفر بحسب منظمات حقوقية تعمل من الخارج عن مقتل آلاف الأشخاص.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وصول مجموعة ضاربة بقيادة حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" إلى المياه الإقليمية للشرق الأوسط، من دون الكشف عن موقعها الدقيق.
منذ أن ردت إيران بحملة على الاحتجاجات ترافقت مع قطع شامل لخدمة الإنترنت، أرسل ترمب إشارات متضاربة بشأن ما إذا كان سيتدخل أم لا، في حين يرى بعض معارضي النظام في إيران أن التدخل الأميركي هو السبيل الوحيد لإحداث تغيير.
وقال ترمب في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، أول من أمس الإثنين، "لدينا أسطول كبير قرب إيران، أكبر من الأسطول قرب فنزويلا"، ملمحاً بذلك إلى العملية العسكرية التي نفذتها قواته في فنزويلا، وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. لكنه أضاف "إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق. أعلم ذلك. اتصلوا عدة مرات. يريدون الحوار".
ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أميركي رفيع، "في حال أرادوا التواصل معنا، وهم يعرفون الشروط، سنتباحث". وذكر الموقع أن ترمب رفض مناقشة الخيارات التي قدمها له فريق الأمن القومي، أو تحديد ما يحبِذ منها.
وأوضح محللون أن الخيارات تشمل شن ضربات على منشآت عسكرية أو تنفيذ عمليات استهدافية ضد القادة وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي في إطار
مسعى شامل لإسقاط النظام الحاكم منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت الشاه عام 1979.
إلى ذلك أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن ترمب تلقى تقارير استخباراتية أميركية عدة "تشير إلى أن موقف الحكومة الإيرانية يضعف"، وتفيد بأن قبضتها على السلطة باتت "في أضعف حالاتها".
ونقلت الصحيفة عن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام قوله، إنه تحدث مع ترمب خلال الأيام الأخيرة بشأن إيران، لافتاً إلى أن "الهدف هو إنهاء النظام". وأضاف "قد يتوقفون عن القتل اليوم، لكن إذا ظلوا في السلطة الشهر المقبل، فسيعودون للقتل".
وبدا المسؤولون الإيرانيون خلال الأيام الماضية حذرين من صب الزيت على النار.
وأعلنت طهران وجود قناة اتصال مفتوحة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
في المقابل، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل سترد في حال تعرضت لهجوم من إيران، محذراً من أن طهران ستواجه قوة "لم ترها من قبل".
وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون، "إذا ارتكبت إيران الخطأ الجسيم بمهاجمة إسرائيل، فسنرد بقوة لم ترها إيران من قبل".
ونقلت صحيفة "همشهري" الإيرانية المحافظة، أمس الثلاثاء، عن المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني قوله، "إذا ارتكبت حاملة طائراتهم خطأ ودخلت المياه الإقليمية الإيرانية، فستستهدف".
وقالت صحيفة "جافان" الإيرانية المحافظة، إن إيران "مستعدة لرد واسع النطاق"، وقد تقدم على السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة.
وفي ساحة "انقلاب" وسط طهران، رفعت لوحة إعلانية جديدة مناهضة للولايات المتحدة لحاملة طائرات أميركية يتم تدميرها.
تحدثت "وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان" (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، عن مقتل 6126 شخصاً، بينهم 5777 متظاهراً، و86 قاصراً، و214 من أفراد قوات الأمن، و49 من المارة.
وأوضحت الوكالة التي تمتلك شبكة واسعة من المصادر داخل إيران وتتابع الاحتجاجات يومياً منذ بدايتها، أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة قتل محتملة خلال الاحتجاجات. وأفادت باعتقال ما لا يقل عن 41880 شخصاً.
واتهم نشطاء السلطات بمداهمة مستشفيات بحثاً عن متظاهرين مصابين بجروح لتوقيفهم، في حين أعلنت وزارة الصحة أن على جميع المواطنين التوجه إلى المستشفى من دون قلق.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، ذكرت قناة "إيران إنترناشيونال" التلفزيونية الناطقة بالفارسية ومقرها خارج إيران، أن "أكثر من 36500 إيراني قتلوا" على يد قوات الأمن بين الثامن والتاسع من يناير الجاري، مستندة إلى تقارير ووثائق ومصادر. ولم يتسن التحقق من صحة هذه الحصيلة.
