حري بنا أن يدخل عام 2026 بوصفه عاماً مفصلياً في مسار بناء الدولة الجنوبية، عاما يُنتظر منه أن يضع حداً لحالة الفوضى والاختلال، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها النظام وسيادة القانون وتفعيل مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والنيابية، باعتبارها الركيزة الصلبة التي لا تقوم دولة من دونها.
لقد أثبتت التجارب أن غياب القانون يفتح الأبواب للفوضى والفساد، ويقوّض هيبة الدولة ويبدد حقوق الناس، وهو ما يجعل من تفعيل مؤسسات الدولة أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل أو المساومة. فالدولة لا تُدار بالاجتهادات ولا تُبنى بالشعارات، وإنما تُرسَّخ عبر مؤسسات فاعلة، وقانون نافذ، وعدالة لا تعرف الانتقائية.
إن عام 2026 يُفترض أن يشهد نقلة نوعية في أداء الأجهزة الأمنية، بما يعزز الأمن والاستقرار ويحمي السكينة العامة، ويضع حداً لأي مظاهر عبث أو تجاوز خارج إطار القانون. كما أن تفعيل المؤسسة القضائية والنيابية يمثل حجر الزاوية في معركة استعادة الحقوق ومحاسبة المتجاوزين، وترسيخ مبدأ أن الجميع متساوون أمام القانون دون استثناء أو حصانة.
ولا يمكن الحديث عن استقرار حقيقي دون وجود دولة حاضرة بقوة القانون، تحمي المواطن وتفرض النظام، وتقطع الطريق أمام الفساد والجبايات غير القانونية ونهب المال العام. فالدولة التي نطمح إليها هي دولة مؤسسات، لا دولة أحزاب، ودولة قانون، لا دولة مصالح ضيقة أو ولاءات عابرة.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التوجه الصارم على مختلف مناحي الحياة العامة، من خلال تفعيل الفعاليات والمبادرات الوطنية والمجتمعية، وتعزيز الشراكة مع المجتمع، وترسيخ ثقافة احترام القانون كقيمة وطنية وسلوك يومي، لا كإجراء موسمي أو ظرفي.
إن الترحيب بعام النظام والقانون الجنوبي هو إعلان موقف قبل أن يكون أُمنية، ورسالة واضحة بأن المرحلة القادمة لا مكان فيها للفوضى، ولا غطاء للمخالفين، ولا تسامح مع من يعبث بأمن الناس وحقوقهم. إنها مرحلة بناء دولة حقيقية، يكون فيها القانون هو الفيصل، والنظام هو الأساس، والعدالة هي الضامن الوحيد للاستقرار والتنمية.
عام 2026 ليس عاماً عادياً، بل عام استعادة هيبة الدولة الجنوبية وفرض سلطة القانون، والانطلاق نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وعدالة.
