صباح الخير
لايختلف اثنان على إن هجرة الصوماليين إلى اليمن كانت منذ تسعينيات القرن الماضي مع بداية اندلاع الحرب الأهلية هناك ،عقب الإطاحة بنظام الرئيس الصومالي محمد زياد بري ، فكان طبيعياً أن تكون اليمن هي قبلة أولئك اللاجئين الصوماليين، بحكم موقعها الجغرافي وبحثهم عن ملاذ آمن يعيشون فيه.علينا الاعتراف إن اليمن وبمساعدة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين استقبلت أعدادا كبيرة من أولئك النازحين ، وعملت على توفير مخيمات خاصة بهم لعل مخيم خرز أشهرها ، وان كان هناك حقيقة ينبغي الإشارة إليها ، تتمثل في عدم وجود إحصائية دقيقة لعدد اللاجئين الصوماليين الذين استقبلتهم اليمن حتى اليوم ، وان كان واضحاً أنهم في تزايد مستمر.إلا إننا وللأسف الشديد بدأنا نعاني من عدة مشاكل من هؤلاء النازحين تتمثل في عدم بقائهم في المخيمات المخصصة لهم ، مع استمرار تدفق الهجرة غير الشرعية ووفاة العديد من أولئك اللاجئين غرقاً في عرض البحر حيث تقذفهم أمواجه إلى الشواطئ اليمنية في حالات إنسانية مأساوية ومؤسفة للغاية ، بعد أن يكونوا قد قضوا أياماً طويلة في عرض البحر، في قوارب صغيرة للغاية لاتتلاءم مطلقاً مع أعدادهم الكبيرة ، وبقائهم بدون طعام أو ماء بناء على أوامر المهربين. على إن المشكلة الكبرى التي نعاني منها في اليمن كانت في أعمال القرصنة التي يقوم بها الصوماليون في عرض البحر، وما نجم عن ذلك من أضرار كبيرة تعرضت لها اليمن حتى الصياديون اليمنيون البسطاء لم يسلموا من هؤلاء القراصنة الذين حاربوهم في لقمة عيشهم متجاهلين إن اليمن هي من احتضنت أقاربهم الفارين من المعارك التي كانت تدور رحاها هناك إلا أن ما دفعني للكتابة الآن ، هو الحادث الذي جرى مؤخراً قبالة السواحل اليمنية وتحديداً على رصيف السياح في منطقة التواهي بعد أن تم انتشالهم وان كان شيئاً مخزياً بالفعل أن تقوم سفينة فرنسية بقطرهم أحياء بعد تلقيهم نداء استغاثة عن تعطل محرك ذلك القارب ليغرقوا على بعد مسافة صغيرة من الشاطئ وما نجم عن ذلك من حالات وفاة وجرحى.وهنا أود التوقف قليلاً عند هذه الحادثة الأخيرة لا لتسليط الضوء على عملية الإنقاذ وكيف تمت؟ إذ أفاد شهود عيان عن قيام سائحة فرنسية كانت على الشاطئ بدور كبير في عملية الإنقاذ بعدما ذهبت سباحة لإنقاذهم إلى جانب سيارة الإسعاف والمطافي التي هرعت إلى مكان الحادث إلى جانب مساعدة بعض الشباب الذين كانوا موجودين هناك ، وهبوا لمساعدة الغرقى ، ولكني أود أن أشير إلى إن هذه الهجرة غير الشرعية التي تمت ، جاءت بعد أن تم انتخاب رئيس صومالي جديد، وكذا حكومة جديدة في ظل حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها الصومال مؤخراً. ما يعني إن الهجرة إلى اليمن ليست الحل الأمثل لترسيخ دعائم الدولة المدنية الجديدة في الصومال بل انه مع استمرار الهجرة لليمن قد تصبح الصومال أرضا بدون شعب فيما يبقى شعبها مشرداً لاجئاً ليس في اليمن فحسب ، وإنما في كافة أنحاء العالم .لذا اعتقد انه حان الوقت لأن يبقى أبناء الصومال في أرضهم ومحاولة إعادة إعمارها من جديد ليس من اجلهم ، وإنما لأجل الأجيال القادمة ، وفي ذات الوقت على الحكومة الصومالية الجديدة أن تعمل على ترغيب أبنائها بالبقاء فيها وإيقافها لعملية الهجرة المستمرة فالإنسان مهما شرق أو غرب لابد له أن يعود يوماً لوطنه.
