غضون
- لجنة من مجلس النواب نزلت إلى الحديدة للتحقيق والتقصي حول شكاوى المواطنين المشهورة بشأن قيام مسؤولين مدنيين وعسكريين.. مشايخ ونواب.. بالسطو على أراض مملوكة للدولة ومملوكة لأفراد، رجعت هذه اللجنة بتقرير يؤكد تلك الوقائع، وقيل إن عدد الوقائع التي رصدتها اللجنة النيابية هي عشر ما هو موجود في الواقع، وقد حصلت اللجنة على أسماء «148» من أولئك النهابة من خلال الالتقاء بالمنهوبين ومن هيئة الأراضي، وأصحاب تلك الأسماء يتعين أن يفضحوا على رؤوس الأشهاد، وأن يساءلوا ويعاقبوا أيضاً مهما كانت مناصبهم ومهما كان نفوذهم، لأن هؤلاء وأمثالهم هم صناع الأزمات في الحديدة وغير الحديدة من محافظات هذا الوطن الذي صار بنظرهم مجرد «بقعة» وهؤلاء الـ «148» هم نهابة أراضي الحكومة القوية فما بالك بالضعفاء.الغريب أن أعضاء في مجلس النواب عندما طُرح تقرير اللجنة للنقاش رفضوا قراءة أسماء نهابة الأراضي، بزعم أن ذلك تشهير، وبزعم أن الأسماء قد لا تكون دقيقة.. وهذه ذريعة ركيكة لتغطية الرغبة في كتمان الحقيقة عن الجمهور.- لدى المسؤولين في هذا البلد نزوع واضح إلى حجب المعلومات عن الناس حول وقائع مشهودة، ينكرون أو يغطون على فاعلها وكأنها لم تقع على الأرض، تماماً مثل الذي يتحدث عن واقعة زنا وقعت بدون زان ولا زانية.هذا النفاق السياسي والاجتماعي هو الداء الذي يفاقم المشكلات ويزيد أعداد صناعها، وهذا النفاق هو الذي يغطي على البراكين بنسيج غليظ لكنها تنمو تحت هذا الستار وبعد ذلك تتفجر لتحرق الأرض وما عليها.تقرير نيابي يقول إن وقائع نهب وسطو على أراض عامة وخاصة في الحديدة قام بها فلان وفلان وفلان.. فيأتي أعضاء في مجلس النواب يمثلون المواطنين ليقولوا: نكتفي بقراءة الوقائع وممنوع ذكر أسماء أبطال تلك الوقائع السوداء.. كيف سوغوا هذا المنع وما هي المصلحة هنا؟ هذا السلوك لو صدر من فاسد أو من قواد يمكن تفهمه، أما أن يصدر عن مسؤولين في مؤسسة الأصل فيها أنها تمثل الشعب وكل أعمالها تجري تحت ضوء الشمس فهذا أمر مخز! .- وسائل الإعلام الحكومية تنقل لنا أخبار الحرب والجرائم في الصومال وفلسطين والعراق وأفغانستان ومقتل شخص في الشيشان ومصرع «اثنين أحدهما جراحه خطيرة» في ولاية أمريكية.. أما ما يقع في الضالع ولحج وأبين وأي مكان في اليمن فأخبارها يستقيها المشاهدون من الفضائيات العربية والأجنبية.وقد لاحظ هذا ابني الأصغر.. قال لي: كل ما يتعلق بالحرب في صعدة شاهدناه واستمعنا إليه من الجزيرة والعربية والحرة.. لم يذكر لنا أصحابنا شيئاً عنها.. قلت له ساخراً: نحن «منكرين»، فما دامت قناة اليمن الفضائية وغيرها من وسائل الإعلام الحكومية اليمنية لم تخبرنا بما يجري في صعدة فذلك يعني أنه لم يجر أي شيء.. منكرين يعني منكرين.والدنيا بخير.. و«الانبجاسات» مستمرة و «لا تصدق عينك على أم جهالك»!
