اطيــاف
بالرغم من أن المرأة حققت انجازات كبيرة في مختلف نواحي الحياة وصعدت الى اعلى المناصب في الدول المتقدمة وبعض الدول العربية وأثبت للعالم أنها لا تقل في قدراتها العقلية والعملية عن أخيها الرجل ، إلا أنها لا تزال ترزح تحت سيطرة الأفكار المنغلقة والمتشددة التي تحصرها في دائرة أعمال حددها لها هؤلاء الذين يتخذون من الدين ذريعة لممارسة الحق في الضغط على الأنظمة والمجتمعات العربية ،لتهميش دور المرأة في المجتمعات العربية وهدر حقوقها المدنية والسياسية . اثبت المرأة العربية دورها وبجدارة في الساحة السياسية وسط هذا المناخ الضاغط في بعض المجتمعات العربية ، لكن هذا الدور كان كبيرا ًحيث يضعف تأثير ونفوذ هذه التيارات المتشددة التي تحاول تحجيم دور المرأة وا قصاءها سياسيا وحصر وظائفها داخل البيت فقط ، وهذا ما تدل عليه تجارب المرأة العمانية والكويتية والبحرينية وأخيرا المرأة الاماراتية من خلال الانتخابات التي اجريت في هذه الدول مؤخرا.في اول انتخابات مباشرة جرت هذا الاسبوع في دولة الامارات العربية المتحدة فازت احدى الناشطات في امارة ابو ظبي بمقعد برلماني في المجلس الوطني الاتحادي متخطية بذلك الصعوبات والعراقيل التي يضعها في طريقها الإسلام السياسي الذي يمارس نفوذه في معارضة حقوق المرأة السياسية في الوطن العربي ككل ، بل عارض حقها في ممارسة حياتها العامة في جميع الميادين التي تضمن لها حق التكافل والتعاضد والاختلاط والمشاركة الى جانب الرجل لبناء المجتمع باعتبار النساء شقائق الرجال ونصف المجتمع بل النصف الأهم .و بنجاح المرأة الإماراتية في الانتخابات تكون قد تفوقت على نظيراتها في المجتمع الكويتي والبحريني اللائي خضن معارك ضارية في الانتخابات التي جرت مؤخرا في البلدين لانتزاع حقوقها السياسية إلا إن نفوذ الإسلام السياسي القوي التأثير على الحياة العامة في الكويت والبحرين حال دون إن تنال المرأة الكويتية والبحرينية حقوقها على غرار المجتمع الإماراتي حيث إن نفوذ جماعات الإسلام السياسي ضعيف التأثير على الحياة العامة في الاملرات العربية المتحدة على العكس من نفوذ ووزن هذه الجماعات في الكويت والبحرين على سبيل المثال .والمعروف أن جماعات الإسلام السياسي تصدت كثيرا لحقوق المرأة في الكويت والبحرين حيث كانت هذه الجماعات خصما ً لدودا لحقوق المرأة السياسية والمدنية بزعم ان الاسلام ـ المفترى عليه ـ يحرم هذه الحقوق شرعا ن وانهم يقفون ضد هذه الحقوق انطلاقا من الشرع ن لكنهم غيروا موقفهم السياسي فجأة ووافقوا على مشاركة المرأة في الانتخابات كناخبة ومرشحة دون ان يوضحوا لنا كيف تغير ما يسمونه ( الموقف الشرعي ) !!!ففي الكويت وقفت الحكومة إلى جانب المرأة وأصدر أمير الكويت مرسوماً يعطي المرأة حقها ولكن جماعات الاسلام الساسية الشيعية والسنية وقفت موقفا موحدا وأسقطت مشروع القانون في البرلمان بأغلبية ضئيلة جدا كانوا يتمتعون بها .. وفي المرة الثانية امتنع الإسلاميون عن الاعتراض على مشروع قانون يجيز مشاركة المرأة في الانتخابات ،الأمر الذي يدل على أن معارضة جماعات الإسلام السياسي لحقوق المرأة لا تمت إلى الإسلام بصلة ، لكنها تخدم المصالح السياسية لهذه الجماعات التي تتنازع على السلطة والثروة في ظل مجتمع ذكوري لايقبل حضورا ً فاعلا للمرأة في حياة المجتمع العامة والسياسية .وعندما حصلت المرأة الكويتية والبحرينية بحكم القانون على حقوقها السياسية والمدنية حاولت جماعات الاسلام السياسي الالتفاف على هذه الحقوق حيث أصدر بعض شيوخ الاسلام السياسي فتاوى عجيبة اعتبرت زواج المرأة باطلا إذا عصت زوجها ولم تنتخب من يؤيده الزوج !!وهذا يعد مظهرا ً آخرمن مظاهر استغلال المرأة ، وظلمها من قبل رجال الإسلام السياسي الذين استعملوا نفوذهم القوي التأثير في المجتمعين الكويتي والبحريني من خلال ارهاب المرأة واستغلالها كصوت وإسقاط حقها في انتخاب المرشح الذي تختاره هي بما في ذلك منع انتخاب النساء للنساء المرشحات !!. نتيجة لضعف نفوذ الإسلام السياسي في الإمارات أمكن للمرأة الإماراتية أن تخطوا أولى خطواتها على طريق الألف ميل نحو تحقيق ذاتها واثبات وجودها في معترك الحياة السياسية والعامة وهذا ما حققته بوصولها إلى مقعد برلماني في المجلس الوطني الاتحادي .أما في عمان فقد خطت المرأة العمانية خطوات جريئة في ساحة العمل الاجتماعي والسياسي حيث تفوقت خمس نساء عمانيات في الانتخابات لعضوية مجلس الدولة والشورى على نظائرهن من الرجال وحصلن على خمسة مقاعد من بين 55 عضوا هم إجمالي عدد الأعضاء . وهذا يدل على وعي المجتمع العماني بأهمية دور المرأة الفعال في المجتمع إلى جانب الرجل ،وثقته بقدراتها وأمكانياتها وفي ذات الوقت يدل على ضعف نفوذ جماعات الإسلام السياسي في الحياة العامة العمانية .لا شك في أن أمام المرأة طريق طويل ليس في إقناع المجتمع أو الأنظمة الحاكمة في المنطقة العربية بحقوقها....ولكن أمامها طريق طويل لإقناع المجتمع العربي بخطورة جماعات الإسلام السياسي ليس فقط على حقوق المرأة بل على حقوق المجتمع بأسره.
